تفاهم لوزان «المبدئي» نزل أميركياً في رصيد الرئيس باراك أوباما. فيضان الردود التي توالت منذ الإعلان عنه، وضعه في منزلة الإنجاز «المهم» ولو أنه لا يخلو من الأعطاب ولا ضمان قاطعاً لتطبيقه. فاجأت تفاصيله المراقبين لأنها «فاقت التوقعات». وبذلك جرى وضعه في خانة التطور «الواعد».

حتى القوى المحافظة، ما عدا عتاة اليمين، كان اعتراضها أقرب إلى التحفظ. نأت عن الدعوة الفورية لإسقاطه. اكتفت بالتشديد على ضرورة تمحيص الاتفاق وفتح السجال حوله. ففي ظل أجواء القبول ولو الحذر، من المستبعد أن يقوى الكونغرس على التصدي له. الغالبية المطلوبة لإسقاطه لن تكون متوفرة.

وتميل التوقعات والقراءات إلى الاعتقاد بأن «الإطار» هذا جعل «الصفقة» النهائية بعد ثلاثة أشهر، بحكم الناجزة تقريباً، بالرغم من مطبّات ومنزلاقات مفاوضاتها المعقدة والخطرة. وبذلك بدأ التركيز يتجه نحو ما بعد التوقيع. وبالتحديد نحو تنفيذ شروط الاتفاق، كما بشأن سلوك إيران الإقليمي في المرحلة القادمة.

شكوك ووقت

بخصوص الأول، الشكوك عارمة. سجلّ إيران النووي حافل بالسرية والالتفاف على الضوابط. الخشية وازنة حتى في صفوف الدوائر الأميركية التي رحبت بالتفاهم. تعززها السوابق كما يقولون، فضلاً عن الثغرات في «الإطار». يذكر الخبراء منها مسألة منع «الأبحاث لتطوير أجهزة طرد حديثة أكثر فعالية». فهذا شرط مفتوح للقفز فوقه.

ثم هناك تخوف من قيام الدوائر والقوى المتشددة في إيران بخطوات للخروج على الشروط وإسقاط الاتفاق. الضمانات التي تتحدث عنها الإدارة محصورة بعملية الرصد والتفتيش «غير المسبوق». لكن حتى هذا النظام الصارم لا يكفل ضبط التنفيذ بصورة تامة.

لكنه قد يكفل ضبط الغش على المدى الطويل. وقد تلعب ورقة العقوبات دور قوة الردع، بعد جرى ربط رفعها بآلية تكفل إعادة فرضها في حال الخروج عن الشروط الملزمة. هذا وغيره يعطي الإدارة ما يمكّنها من تسويق اتفاق شراء الوقت الذي انجزته، في الكونغرس ولدى الرأي العام الأميركي.

دور وقراءات

لكن ما يبدو أنها ليست معنية به، هو الدور الإيراني في المنطقة بعد وضع الاتفاق موضع التنفيذ. فهي تقول إن المفاوضات كانت محصورة بالنووي. تتحدث عن ضرورة لجم تدخلات طهران في المنطقة. لكنها غير ملتزمة بهذه المهمة. تقولها للاستهلاك أو من باب التمني. «الاتفاق النووي ليس من النوع الذي يؤدي إلى إجراء تحولات في سياسة إيران في المنطقة» يقول رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس.

هو إدارة أزمة ووضعها في عهدة الزمن. أما كيف تتصرف إيران في المنطقة فهذا «يعود أمره إلى القيادة الإيرانية ولو أنه من المفضل أن تكون أقل عدائية تجاه جيرانها».

ضمناً، أن هذا الأمر ليس جزءاً من النووي. ولذا فإن المرجح وفق سائر القراءات أن يتصاعد هذا الدور. فهو من جهة «يعوّض» على الجناح المتشدد في إيران، الذي لم يتقبل اتفاق النووي وبالتالي يطلق يده أكثر مما هي منفلتة في المنطقة.

ومن جهة ثانية، يرجح التصعيد كترجمة للاتفاق الذي اعترف بنووية إيران ولو أنه وضعها تحت المراقبة. بالنسبة للإدارة، هذا أمر ثانوي، خاصة إذا ما بقي تحت السيطرة وفي إطار تعان ولو غير علني مع طهران كما هو حاصل في العراق. وربما قد يحصل ولو بشكل آخر في سوريا، بحيث تبدو طهران وكأنها الشريك العملي لواشنطن على أرض المنطقة.

ترحيب

الرئيس الأميركي كان أول زعيم يعلق بعد دقائق على إعلان التوصل إلى اتفاق في لوزان بالقول: «أنا على ثقة بأنه وإذا أدى هذا الاتفاق الإطار إلى اتفاق شامل ونهائي فإن بلادنا وحلفاءها والعالم سيكونون في أمان أكبر».