الطريق الذي سلكه الرئيس الأميركي باراك أوباما باتجاه إقرار مصالحة مع إيران، على أمل إخماد النزاعات في الشرق الأوسط، ما زال طويلاً للوصول بعلاقات البلدين الخصمين إلى التطبيع، وبدا أنه سيكتفي حالياً بمواصلة تعاونه المستتر في الأزمات الإقليمية.

وبعدما كانت طهران وواشنطن قبل أعوام قليلة، تنعتان بعضهما بـ «الشيطان الأكبر» و«محور الشر»، باتتا اليوم بحكم الأمر الواقع، في وسط عملية تقارب، على ضوء المفاوضات بينهما حول الملف النووي الإيراني. وبدأت المحادثات وسط سرية تامة في 2011-2012، قبل أن يباشر وزيرا خارجيتهما جون كيري ..

ومحمد جواد ظريف محادثات علنية وبشكل شبه متواصل منذ سبتمبر 2013، وحتى الإعلان عن اتفاق لوزان. وهذا الحوار غير المسبوق، لم يولد فحسب تعاوناً وثيقاً بين النظامين العدوين مبدئياً، بل أدى كذلك إلى تقارب شخصي بين كيري وظريف.

غير أن طريق أوباما بالوصول إلى علاقات طبيعية مع طهران لا يزال طويلاً. وقال الباحث الفرنسي في معهد «كارنيغي» جوزيف بحوط، إنه «في ذهن أوباما هناك حلم بتحقيق الصفقة الكبرى وإعادة بناء هندسة للمنطقة، وتغيير المعادلة في الشرق الأوسط».

واعتبرت سوزان مالوني من معهد «بروكينغز»، أن إدارة أوباما «جعلت من البحث الحثيث عن اتفاق مع إيران، المحور الرئيس لاستراتيجيتها في الشرق الأوسط». غير أن الاختصاصية كتبت في مدونتها القصيرة، أن «محاولة أوباما لا تقوم على وهم بتحالف جديد، بتقارب كبير مع إيران، فالعداء والضغينة لا يزالان شديدين».

والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين واشنطن وطهران منذ أبريل 1980، في عملية احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية التي استمرت 444 يوماً من نوفمبر 1979 يناير 1981، وشكلت صدمة للولايات المتحدة.

علاقات طبيعية

ويستبعد الخبير في مركز «راند» للدراسات، علي رضا نادر، إمكان حصول مصالحة حقيقية. وأوضح أن «السلطات في إيران، لا تريد علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة. قد يكون الرئيس حسن روحاني وحكومته، يرغبان في علاقات دبلوماسية، لكن المرشد الأعلى وأنصاره، يرون ذلك مخالفاً لمصالحهم». غير أن ذلك لا يمنع بنظره من «تقصر مجالات تعاون متكتم».

وعلى هذا الصعيد، وسع الأميركيون والإيرانيون مجال مفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي، ليتطرقوا إلى مكافحة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وأقر كيري خلال فبراير، بأن الولايات المتحدة وإيران، لديهما «مصلحة مشتركة» في مكافحة التنظيم. وإن كانت الولايات المتحدة تنفي أي «تنسيق عسكري» مع إيران ضد التنظيم، إلا أن البلدين كانا حليفين بحكم الأمر الواقع في معركة استعادة السيطرة على تكريت في شمالي العراق.