تواصلت ردود الفعل الدولية بشأن اتفاق الإطار الخاص ببرنامج إيران النووي الذي تم التوصل إليه بعد جولة مفاوضات شاقة في لوزان السويسرية، غلب عليها التفاؤل الحذر المشوب بالتحذيرات لطهران إذا لم تطبق الاتفاق فيما واعتبره الرئيس الإيراني حسن روحاني بمثابة «صفحة جديدة» في إطار علاقة إيران مع المجتمع الدولي.
وفي أبرز ردود الفعل الدولية، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتفاهم السياسي بين الغرب وإيران، وقال إنه «يمهد لاتفاق تاريخي»، كما رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق.
وقال كي مون إن «التوصل إلى اتفاق شامل بين إيران والقوى العالمية بحلول 30 يونيو بخصوص برنامج طهران النووي قد يمكن جميع الدول من التعاون بشكل عاجل للتصدي لكثير من التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها». وهنأ كي مون في بيان الطرفين على التوصل إلى إطار اتفاق يمهد الطريق أمام تسوية شاملة في المستقبل.
ردود أوروبية
من جهتها، توعّدت باريس بأن العقوبات ستُفرض مجدداً على إيران «إذا لم تُطبق الاتفاق»، في حين قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن بلادها أقرب من أي وقت مضى من منعِ إيران من حيازة سلاح نووي.
بدوره، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه «من السابق لأوانه الاحتفال بالاتفاق»، لكنه عبر عن أمله في أن تلتزم طهران بالتفاهم. كما دعا الحكومة الإسرائيلية إلى دراسته «بعناية أكبر». وأضاف أن «هدف الاتفاق هو تحسين الأمن في منطقة الشرق الأوسط وليس الإضرار به».
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن التفاهم يتجاوز ما كان يمكن تحقيقه قبل عام ونصف، لكن الخلاف سيبقى مع إيران على مسائل أخرى.
استعدادات موسكو
بدورها، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله إن هناك «فرصة جيدة» لتتوصل إيران والقوى العالمية الست إلى اتفاق نهائي قبل انتهاء المهلة في يونيو المقبل
كما أعلن كبير المفاوضين الروس سيرغي ريابكوف أن موسكو على استعداد لتزويد طهران بالوقود الجديد للمفاعلات التي بنتها أو ستبنيها موسكو في إيران، مشيراً إلى أن هذا العرض لا ينطبق سوى على «المفاعلات التي شيدت بإيران في إطار مشروع روسي وبمشاركة روسية».
وقال ريابكوف في تصريحات إن «روسيا الاتحادية والوكالة الروسية العامة للطاقة الذرية روساتوم على استعداد لتأمين وقود جديد واستعادة الوقود المستخدم للمفاعلات التي بنتها موسكو أو ستبنيها في إيران».
وأوضح أن هذا العرض لا ينطبق سوى على «المفاعلات التي شيدت في إيران في إطار مشروع روسي وبمشاركة روسية».
وتابع أنه «في ما يتعلق بالوقود لمفاعلات أخرى لم يشارك الروس (في بنائها) فإن المسألة صعبة جداً ولسنا مستعدين لإعطاء ردنا». وأكد ريابكوف أن هذا التفاهم «يدعو إلى الاعتزاز» مضيفاً أنه «تم إنجاز الكثير لكنه لا يزال ينبغي توضيح نقاط كثيرة» داعياً إلى الرفع «الفوري» للعقوبات الغربية على طهران.
صفحة جديدة
إيرانياً، أعلن الرئيس حسن روحاني أن التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى العظمى يعتمد على وفاء الطرفين بوعودهما.
وقال روحاني في خطاب نقله التلفزيون الرسمي مباشرة إنه «إذا احترم الطرف الآخر وعوده، فسنحترم وعودنا من أجل التوصل إلى اتفاق متوازن». واعتبر روحاني أن الاتفاق النووي سيفتح «صفحة جديدة» في إطار علاقة مع المجتمع الدولي.
وقال إن الاتفاق يفتح المجال أمام «علاقات تعاون جديدة مع العالم في القطاع النووي وقطاعات أخرى» ما من شأنه أن «يفتح صفحة جديدة» في العلاقات الخارجية لإيران.
وأوضح أن «الخطوة الثانية في المفاوضات اتخذت بالحفاظ عل الحقوق النووية وإلغاء الحظر»، مضيفاً أن «الخطوة الثالثة في المفاوضات هي الاتفاق النهائي حتى نهاية يونيو المقبل».
وتابع إن «الجميع اليوم اعترف بأن التخصيب في إيران لا يشكل تهديداً لأحد»، مؤكداً أن «وفق ما تم التوصل إليه في لوزان ستستمر منشأة فردو في نشاطها». وأشار إلى أن «جميع إجراءات الحظر ستلغى في يوم تنفذ الاتفاق»، مؤكداً أن «إيران ستلتزم بجمع تعهداتها وهي بطبيعة الحال تعهدات تأتي في إطار المصالح الوطنية وقوانين البلاد».
إضاءة
تطالب إيران خلال مفاوضتها مع مجموعة 5+1 برفع كل العقوبات الدولية، في حين تعتبر الدول الغربية أن رفع العقوبات لا يمكن أن يكون إلا تدريجياً. وتشدد طهران أيضاً على حقها في القيام بأبحاث وتطويرها بهدف استخدام أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً وقدرة على تخصيب اليورانيوم في وقت لاحق.
