لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تحطمت طائرة «إيرباص ايه-320» تابعة للشركة الألمانية «جيرمان وينغز» أثناء رحلة بين برشلونة في إسبانيا ودوسلدورف في ألمانيا في جنوب جبال الألب الفرنسية، ما أدى على الأرجح إلى مقتل 150 شخصاً كانوا على متنها بسبب صعوبة الوصول إلى مكان الحادث، في وقت أعلنت باريس العثور على أحد الصندوقين الأسودين، من دون وضوح أسباب التحطم.

وفيما لم يستبعد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أية فرضية لتفسير أسباب تحطم الطائرة، نفى البيت الأبيض وجود إشارات تفيد بأن الحادث له خلفية إرهابية.

وذكرت شركة «جيرمان وينغز» للطيران الاقتصادي التابعة لشركة «لوفتهانزا» الألمانية، أن طائرتها من طراز «إيرباص ايه-320» هوت لمدة ثماني دقائق وسقطت على جبل وسط الثلوج في منطقة نائية جنوب شرق فرنسا، في حين أن مسؤولين فرنسيين قالوا إنه لم يصدر عن الطائرة أي نداء استغاثة. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف العثور على أحد الصندوقين الأسودين للطائرة.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانيول فالس أنه لم ينج أحد من الطائرة، مضيفاً أن السلطات «لا تستبعد أية فرضية» حول أسباب سقوطها. إلا أن البيت الأبيض نفى وجود إشارات تفيد بأن الحادث له خلفية إرهابية.

لا ناجون

في الأثناء، ذكرت الشرطة الفرنسية في موقع تحطم الطائرة أنه لا ناجون في الموقع، وأن من المرجح أن يستغرق انتشال جثث الضحايا أياماً بسبب وعورة التضاريس. وقال ضابط الشرطة الكبير جان بول بلوي: «سيستغرق الأمر أياماً لانتشال الضحايا ثم الحطام». وأضافت الشرطة أنه لا توجد حالياً تفسيرات لسبب تحطم الطائرة. وذكرت السلطات الإسبانية أن 16 تلميذاً ألمانياً كانوا على متن الطائرة في رحلة مدرسية، فيما توافد أقارب ركاب الطائرة المنكوبة على المطارات في المدينتين بانتظار أية معلومات عن أحبائهم.

وهذا أول حادث تحطم في تاريخ شركة «جيرمان وينغز»، والأسوأ الذي يقع في الأراضي الفرنسية منذ العام 1974 عندما تحطمت طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية ما أدى إلى مقتل 346 شخصاً. وصرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند: «هذه مأساة طيران جديدة، وسنحدد سبب تحطم الطائرة».

وقالت شركة «جيرمان وينغز» إنه يعتقد بأن 67 ألمانياً كانوا على متن الطائرة، بينما أعلنت إسبانيا أن 45 شخصاً يحملون أسماء إسبانية كانوا على متن الطائرة.

خلية أزمة

وتم تشكيل خلية أزمة في المنطقة بين برسيلونيت ودينيه ليه بان، إضافة إلى مركز تحكم طيران طارئ لتنسيق العمليات إلى موقع التحطم.

وقال أحد السكان المحليين ويدعى فرانسوا بي: «الوصول براً إلى المنطقة صعب جداً. أنا أعرف استروب ماسيف، إنها منطقة جبلية مرتفعة للغاية ومنحدرة، ومن غير الممكن الوصول إلى هناك إلا جواً خلال فصل الشتاء».

وصرح شاهد عيان كان يتزلج بالقرب من موقع تحطم الطائرة للتلفزيون الفرنسي: «سمعت صوتاً هائلاً» في توقيت وقوع الكارثة نفسه. وذكر طاقم مروحية تابعة للشرطة تم إرسالها إلى موقع التحطم أنهم رصدوا حطاماً في سلسلة الجبال المعروفة باسم ليه تروا اوفيشيه البالغ ارتفاعها 1400 متر.

وأعربت المستشارة الألمانية عن «صدمتها الشديدة» للحادث، وأعلنت أنها ستتوجه فوراً إلى موقع تحطم الطائرة، فيما قطع عاهل إسبانيا الملك فيليب السادس زيارة رسمية إلى فرنسا عقب الأنباء عن سقوط الطائرة.

وأعرب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي عن صدمته، وقال ناطق باسمه إنه سيزور مكان تحطم الطائرة اليوم.

والطائرة تابعة لشركة «جيرمان وينغز»، وهي شركة اقتصادية متفرعة عن شركة «لوفتهانزا» الألمانية ومقرها في كولونيا.

يوم أسود

وصرحت الناطقة باسم الشركة: «حتى وقوع الحادث، لم تفقد الشركة أياً من طائراتها طوال تاريخها».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «لوفتهانزا» كارستين سبوهر: إن اليوم هو «يوم أسود».

ولم يكشف الناطق باسم شركة «إيرباص» الأوروبية العملاقة لصناعة الطيران، عن أية معلومات عن السبب المحتمل لسقوط الطائرة، إلا أنه قال إن الشركة شكلت «خلية أزمة». وذكرت هيئة الطيران المدني الفرنسي أنها فقدت الاتصال بالطائرة عند الساعة 10,30 صباحاً (09,30 تغ). في حين أكد مصدر في هذه الهيئة أن طاقم الطائرة لم يرسل أية إشارة استغاثة.

وقال المصدر: «طاقم الطائرة لم يرسل إشارة استغاثة. مركز مراقبة الطيران هو الذي قرر أن يعلن أن الطائرة في حالة طارئة لأنه فقد الاتصال بطاقمها».

قطع زيارة

أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها ستتوجه إلى جبال الألب الفرنسية حيث تحطمت طائرة «إيرباص ايه-320».

وقالت ميركل خلال تصريح صحافي مقتضب في برلين: «سأتوجه إلى هناك لكي أطلع شخصياً على الوضع وأتحدث مع المسؤولين المحليين». ووصفت ميركل الحادث بأنه صدمة غمرت ألمانيا وفرنسا وإسبانيا. كما قطع الرئيس الألماني يوأخيم جاوك زيارته لأميركا اللاتينية.

24 عاماً من الخدمة

 

ذكرت شركة «ايرباص» لصناعة الطائرات أن الطائرة «ايه 320» التابعة لشركة «جيرمان وينغز» التي تحطمت جنوب فرنسا كان قد تم تسليمها إلى شركة الخطوط الجوية الألمانية لوفتهانزا (المالكة لجيرمان وينجز) عام 1991 وبلغت ساعات طيرانها 58 ألفاً و300 ساعة خلال نحو 46 ألفاً و700 رحلة. وأوضحت الشركة في هامبورج أن الطائرة المنكوبة التي تحمل رقم إنتاج 147 تعد بذلك واحدة من أقدم طائرات ايه 320 التي لا تزال تعمل.

وأضافت «ايرباص» أن إجمالي ما وردته من هذا الطراز بلغ حتى الآن 3889 طائرة منها 3660 طائرة لا تزال تعمل.

ولفتت ايرباص إلى أنها أرسلت فريقاً تقنياً لمعاونة السلطات الفرنسية في كشف ملابسات سقوط الطائرة.