خالفت الانتخابات الإقليمية التي شهدت فرنسا دورتها الأولى استطلاعات الرأي التي تنبأت بمد للجبهة الوطنية المتطرفة وخسارة مذلة لليسار الحاكم، وجاءت ببعض المفاجآت التي قد تغير حسابات الدورة الثانية المزمع إجراؤها الأحد المقبل.
حيث زادت الترقبات بخصوصها، حيث أعادت إلى حلبة الساحة السياسية وبقوة، اليمين الوسط بقيادة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المعارض والذي يجلس على كرسي رئاسته الرئيس السابق نيكولا ساركوزي منذ ديسمبر 2014، ما فسح المجال أمام »لعبة« الحسابات والتحالفات بين مختلف الأحزاب السياسية التي بدأ عدادها الدوران والكثير منها سيقوم على مبدأ وقف الطريق أمام حزب »شقراء« السياسة الفرنسية مارين لوبان المتطرف. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية تقديرات رجّحت حصول حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية وحلفائه الوسطيين على ما بين 29,7 في المئة و32,5 في المئة من الأصوات، وأشارت إلى أن اليمين مجتمعا يتوقع أن يحصل على ما بين 36,3 في المئة و40,3 في المئة من الأصوات.
ووفقا للتقديرات ذاتها التي اعتمدت استطلاع آراء الناخبين عقب الإدلاء بأصواتهم، فقد حصل حزب الجبهة الوطنية على ما بين 24,5 في المئة و26,4 في المئة، في حين كانت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات تعطيه ما لا يقل عن 30 في المئة من الأصوات. وكما كان متوقعا حل الحزب الاشتراكي الحاكم الذي ينتمي له الرئيس فرانسوا هولاند في المركز الثالث بنحو 20 في المئة من الأصوات، الأمر الذي يسلط الضوء على تراجع شعبيته بعد وعود فاشلة بخفض البطالة من معدلاتها الحالية التي بلغت نحو 10 في المئة.
التغيير
وقال ساركوزي متحدثا للفرنسيين في مؤتمر صحفي بعد الإعلان عن نتائج أولية »هذه الانتخابات كشفت رغبة حقيقية وعميقة لدى الفرنسيين في التغيير وهذا التغيير بدأ اليوم من الأقاليم« مضيفا »التناوب على الحكم أصبح حقيقة ولا يوجد أي عائق يمكن أن يوقف هذه الحقيقة«.
زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان التي حرمت من »نشوة« الصدارة في هذه الانتخابات الإقليمية، لم تخف يوما طموحها في إيصال الجبهة الوطنية إلى قصر الإليزيه، وذلك لأول مرة بعدما تداول عليه اليمين واليسار الفرنسي منذ إنشاء الجمهورية الخامسة في فرنسا، لتحذو فرنسا حذو بعض جيرانها الأوروبيين الذين وصل اليمين المتطرف فيهم إلى هرم السلطة بعدما احتكره لسنوات اليسار واليمين.
وقالت لوبان معقبة على النتائج الأولية التي أعلن عنها بعد غلق مكاتب الاقتراع السبت ومخاطبة ناخبيها من الفرنسيين »النتائج التي تحصلت عليها الجبهة الوطنية تنذر بانتصارات جديدة في المستقبل، الأحد المقبل لديكم فرصة لكتابة صفحة جديدة ولهزم الحزبيين اللذين سيرا فرنسا منذ أكثر من 30 سنة«.
بدء التحالفات
قبل أقل من أسبوع عن إجراء الدورة الثانية من الانتخابات الإقليمية تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة أمام الحسابات الحزبية والتحالفات، فاليسار المنقسم (الاشتراكيون، أنصار البيئة، الشيوعيون) الذي يترأس 61 إقليما من أصل 101، مهدد بخسارة نحو 30 منها في الدورة الثانية والتي قد يستبعد فيها عدد من مرشحيه، كما يتوقع أن تكون نسبة الامتناع عن التصويت كثيفة خاصة في صفوفه.
أما اليمين الوسط الذي توجد جميع الأوراق في يده في الوقت الحالي، فقد استبعد زعيمه ساركوزي على الفور أي تحالف بين حزبه وبين مرشحي الجبهة الوطنية في الجولة الثانية التي ستجرى الأحد المقبل.
