عدد قليل من الدول تعكس نهضتها تراث رجل واحد، وسنغافورة واحدة من هذه الدول. فالزعيم الراحل لي كوان يو بنى الدولة التي تتمتع اليوم بمستوى مادي معيشي أعلى من دول غربية، وتمكن من تحويل بلاده من جزيرة مليئة بالمستنقعات إلى مركز مالي عالمي واستثماري تكتظ فيه ناطحات السحب، وقفز فيه دخل الفرد 3 مرات، ويعد من بين أقل حكومات العالم فساداً.

تميز

من المهم أن نتعرف إلى شخصيته القيادية، وعلى الخيارات التي اتخذها وأسهمت بقفزة بلده خلال عقود. إنه إلى جانب مؤسس ماليزيا الحديثة مهاتير محمد، أحد أكثر الأمثلة تميزاً في بناء البلدان الناجحة، وعلى الرغم من العداوة بينه وبين مهاتير، إلا أن الرجلين يجتمعان في ميزة واحدة وهي العملية والواقعية، وقد حول لي كوان يو سنغافورة من بلد فقير دون مياه ولا موارد طبيعية كافية بسبب صغر حجمها إلى واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم، فيما عمل على تطوير البنية التحتية للبلاد بشكل كامل، وتطوير القطاع التجاري والاقتصادي، لتصبح البلاد من أهم وأكبر الموانئ التجارية الحرة في العالم. وألهم العديد من الدول بما فيها الصين التي نمت وتعملقت بعد اتباعها نهجه الاقتصادي المعتمد على الرأسمالية المقيدة بالتدخل الحكومي لضبطها وتنظيمها.

من هذه السياسات العملية، لم يتردد لي كوان يو في وضع اللغة الإنجليزية لغة أساسية في المدارس التي تعتبر من أكثر المدارس تطوراً. هو رجل واقعي وليس شعاراتياً أو يقدم الأيديولوجيا على مصلحة الناس. يدرك أن تعليم اللغة الإنجليزية سيقدم أفضيلة كبيرة للطالب أو الطالبة السنغافورية ويفتح لهما فرص النجاح.

الوزير الأعلى

وشغل كوان لي منصب رئيس الوزراء في البلاد لمدة 33 عاماً، وبعد أن تنازل عن الحكم أصبح «الوزير الأعلى» الذي يتم استشارته في كل كبيرة وصغيرة. الصحافيون يذهبون إلى سنغافورة لمقابلته أولاً قبل حتى أن يلتقوا رؤساء الوزراء الذين تتلاشى أهميتهم إلى جانبه، على الرغم من أن نجله لي هسين لونغ هو رئيس الوزراء الحالي.