ظهر انقسام غير مسبوق بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته بشأن عملية السلام الهادفة إلى إنهاء التمرد الذي يشنه المسلحون الأكراد منذ عقود.
وبدأت بوادر الخلاف عندما طلب مسؤول بارز من أردوغان التوقف عن التدخل وإطلاق التصريحات «العاطفية»، إلا أن الرئيس رد أنه لا يعتزم التوقف عن التدخل في السياسة.
وقال نائب رئيس الوزراء بولنت أرينج إن «تصريحات أردوغان لا تعجبني، وأنا لست سعيداً بذلك، هي تصريحات عاطفية، وهي آراؤه الشخصية».
وأضاف أرينج الذي يعد الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن «عملية السلام تجريها الحكومة، والأخيرة هي المسؤولة عن هذه القضية». واعتبرت تصريحاته انتقاداً شديداً لأردوغان، وذكر موقع «تي 24» الإخباري أن الخلاف أصبح أخطر أزمة داخلية خلال أكثر من 12 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية.
ويعد هذا الخلاف الأكبر منذ تولى أردوغان الرئاسة في أغسطس الماضي، بعد توليه منصب رئيس الوزراء أكثر من عقد، برغم أن المحللين لاحظوا زيادة التوترات بينه وبين رئيس الوزراء الذي اختاره بنفسه أحمد داود أوغلو.
وفي تصريحات نشرتها الصحف الموالية لأردوغان أمس، قال الرئيس إن «الاتفاق الذي عقد بين الحكومة ونواب موالين للأكراد قبل ثلاثة أسابيع لإعلان دعوة لإلقاء السلاح كان غير مناسب». وأضاف: «أنا أتشاور مع شعبي في كل قضية. أنا الرئيس».
وينبع الخلاف من خطة الحكومة تشكيل لجنة مراقبة للإشراف على عملية إنهاء النزاع المستمر عقوداً مع حزب العمال الكردستاني.
كما أعرب أردوغان عن غضبه بسبب الظهور العلني المشترك في قصر دولماباهشي، وهو مكتب رئيس الوزراء في إسطنبول في 28 فبراير لكل من نائب رئيس الوزراء يالجين أكدوغان ونواب موالين للأكراد.
وتلا النائب عن حزب الشعب الديمقراطي الموالي للأكراد سيري سوريا أوندير رسالة في الاجتماع من زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان يدعو فيها الحزب إلى إلقاء السلاح.
وقال أردوغان: «لا أجد الاجتماع الذي جرى هناك صائباً. ولا أعتقد أن صورة نائب رئيس الوزراء وهو يقف بجانب فصيل برلماني أمر مناسب».