أكد الرئيسان الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي فرانسوا هولاند عزمهما على التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يبدد قلق المجتمع الدولي بشكل تام وقابل للتحقق، وذلك قبل استئناف القوى الكبرى وإيران الخميس المقبل المفاوضات النووية بالموازاة مع تأكيد وزير الخارجية جون كيري وحدة القوى الكبرى في المفاوضات مع ايران، كما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن كل القضايا النووية يمكن حلها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيت الأبيض قوله إن الرئيسين شددا أيضا - خلال اتصال هاتفي - على وجوب أن تتخذ إيران إجراءات لحل العديد من المشاكل المتبقية.

من جهته، أكد هولاند تصميم فرنسا على بلوغ اتفاق للسماح بتوافر ثقة كاملة بتخلي إيران عن السلاح النووي. وأضاف هولاند، إثر لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بروكسل، أن «الموقف الفرنسي بسيط: نعم، تستطيع إيران الحصول على النووي المدني لكنها لا تستطيع الحصول على السلاح النووي».

وكرر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الموقف ذاته، وقال لراديو «أوروبا 1» إن بلاده تريد اتفاقا متماسكا بشكل كاف بشأن برنامج إيران النووي يحول دون امتلاك طهران قنبلة ذرية ويضمن تمكنها من الحصول على طاقة نووية مدنية.

جولة جديدة

في الاثناء، أكدت وزارة الخارجية الروسية أمس إن «الجولة المقبلة من المحادثات النووية مع إيران ستبدأ الخميس المقبل، ويأتي هذا بعد تأكيد مصادر مطلعة أول من أمس ان المحادثات ستكون يوم الأربعاء».

وتسعى إيران والقوى العالمية الست وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، للتوصل لاتفاق إطار مع إيران بنهاية الشهر الجاري، يمهد الطريق أمام التوصل لاتفاق نهائي بنهاية يونيو.

موقف موحد

ووسط هذه التطورات، اكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان القوى الكبرى موحدة في المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني، وذلك قبل مغادرته سويسرا متجها الى لندن للقاء نظرائه الفرنسي والالماني والبريطاني للتشاور بعد اسبوع من المحادثات اجراها مع نظيره الايراني.

وقال كيري «اشدد على اننا موحدون في هدفنا ومقاربتنا وعزمنا واصرارنا لضمان سلمية البرنامج الايراني بالكامل، وذلك وسط تكهنات عن خلافات مع فرنسا». واضاف انه «مر عامان ونصف العام على هذه العملية... حان الوقت لاتخاذ قرارات صعبة».

وتابع القول: «نريد اتفاقا يجعل العالم، الولايات المتحدة وحلفاءها المقربين وشركاءها، اكثر اطمئنانا واكثر امنا».

وفي الاطار ذاته، كتب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على صفحته على موقع «تويتر» ان فريقه مستعد للعمل في عطلة نهاية الاسبوع الا ان دول مجموعة 5 1 بحاجة الى وقت لـ«التنسيق».

وتابع انه «في بعض الحالات، اصبح اختلافهم في المصالح ووجهات النظر او في قضايا شخصية او حتى تنوع شخصياتهم اكثر حساسية من المفاوضات ذاتها»، من دون ان يذكر.

اتفاق نهائي

ووسط هذه التطورات اعلن الرئيس الايراني حسن روحاني «ان الاتفاق ممكن. لا شيء لا يمكن حله وعلى الطرف الآخر ان يتخذ قراره الاخير في هذا الصدد». وقال روحاني انه «خلال هذه السلسلة من المفاوضات (في لوزان) كان هناك اختلافات في مسائل معينة، وظهرت ايضا وجهات نظر مشتركة قد تشكل قاعدة لاتفاق نهائي». وتابع روحاني انه «عندما يريد الطرفان التوصل الى اتفاق، يعني ذلك ان عليهما الموافقة على الخضوع لضغوط اضافية لان الخطوات الاخيرة هي دائما الاصعب».

خامنئي يتهم

في المقابل، اتهم الزعيم الاعلى الايراني آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة باستخدام الضغوط الاقتصادية لمحاولة تأليب الايرانيين على الحكم الاسلامي وهي تعليقات تبرز عدم ثقة طهران في شريكها الرئيسي في المحادثات النووية.

وقال خامنئي إن طهران تتفاوض مع القوى الكبرى حول النزاع النووي فقط وليس حول المسائل الاقليمية، في اشارة فيما يبدو الى الصراعات وعدم الاستقرار في العراق وسوريا.

وهاجم خامنئي، في كلمة القاها في طهران واحتوت على بضع فقرات تنتقد العقوبات، «قوى الغطرسة» في اشارة الى الدول الغربية الكبرى بسبب ما قال انه دورها في دفع اسعار النفط للهبوط بأكثر من النصف في الشهور القليلة الماضية.

الاتفاق المرتقب

سيحدد الاتفاق السياسي المحاور الكبرى لضمان الطابع السلمي للأنشطة النووية الإيرانية وضمان استحالة توصل طهران إلى صنع قنبلة ذرية. كما سيحدد مبدأ مراقبة المنشآت النووية الإيرانية ومدة الاتفاق ويضع جدولا زمنيا للرفع التدريجي للعقوبات الدولية المفروضة على طهران.

وتنفي إيران مزاعم القوى الغربية وحلفاء هذه القوى بأنها تطمح لأن تصنع أسلحة نووية. وتريد طهران رفع كل العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة عليها على الفور بما في ذلك العقوبات التي تستهدف برنامجها النووي.