تشهد فرنسا اليوم الأحد الدورة الأولى من انتخابات مجالس المناطق، ويدفع صعود الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة وتبدد الأوهام حيال الحكومة الاشتراكية والأحزاب التقليدية، إلى التكهن بعهد تسوده ثلاثة أحزاب في البلاد، كما يرى محللون سياسيون.

ويهيمن حزب الجبهة الوطنية الذي تتزعمه مارين لوبن التي تتصدر استطلاعات الرأي في الاقتراع الرامي إلى تجديد مجالس المناطق في 22 و29 مارس، على اللعبة السياسية. وخلال الدورة الأولى يتوقع أن يضع الحزب اليميني حداً لاستبعاده من مجالس المناطق التي تقدم خصوصاً مساعدات اجتماعية مهمة.

ويعطي ركود الاقتصاد الفرنسي والخوف الناجم عن اعتداءات باريس الإرهابية في يناير، أصداء لخطابات مارين لوبن التي تلمع أيضاً صورتها بوصفها ضحية النظام. وتنتشر هذه الرسالة بسرعة بين الناخبين الذين يشعرون أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية خذلتهم.

وتجد الجبهة الوطنية نفسها في موقع جيد بسبب تراجع موقع الحزبين التقليديين في فرنسا. فبعد شهرين على الوحدة التي أظهرتها الطبقة السياسية بعد اعتداءات يناير، عادت الانقسامات الداخلية تظهر في صفوف اليمين واليسار التي يرى الناخبون أنها تنعكس سلباً على صياغة مشروع حقيقي مثمر.

وسيكون اليسار (الاشتراكيون والشيوعيون والمدافعون عن البيئة) أول الضحايا لهذا الاقتراع، وهو يهيمن على ثلاثة أخماس المجالس الفرنسية الـ101 وقد يخسر معظمها بسبب تفكك لحمته وأداء الرئيس فرنسوا هولاند السيء خلال ثلاث سنوات.

مقاطعة

ويقول أخصائيون إن أنصار الحزب الاشتراكي قد يقاطعون الاقتراع في حين أن ناخبي اليمين واليمين المتطرف سيشاركون بقوة فيه لهزيمة ممثلي السلطة المركزية. ووفقاً لكافة معاهد استطلاع الرأي فإن نسبة المقاطعة قد تكون قياسية.

ويأمل حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية في قلب المعادلة بين اليمين واليسار في المجالس التي تؤيد حالياً اليسار. ويتوقع أن يحقق حزب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي نتائج جيدة في الدورة الثانية بفضل أصوات اليسار للتصدي لحزب الجبهة الوطنية. لكن الاتحاد من أجل حركة شعبية أضعف جراء تأييد العديد من ناخبيه حزب الجبهة الوطنية. ويتوقع أن يكون حزب اليمين المتطرف موجوداً في الدورة الثانية في قسم كبير من المجالس وحتى قد يفوز بواحد أو اثنين.

موازنة ضخمة

وانتخابات المجالس تنظم في فرنسا كل ست سنوات، لتجديد أعضاء ورؤساء المجالس الإقليمية التي تقوم بتسيير الأقاليم الـ101 الموجودة في فرنسا. ولهذه المجالس التي كانت تعرف بالمجالس العامة موازنة تزيد على 75 مليار يورو سنوياً وتعنى خصوصاً بالمساعدات الاجتماعية.

وترى المحللة السياسية فيرجيني مارتان رئيسة معهد ديفرنت للأبحاث ذات التوجه اليساري أن «الاقتراع للجبهة الوطنية غالباً ما يعتبر احتجاجياً ومؤيداً لرفض الهجرة ومفهوم أوروبا».

وقال صاحب أحد الأكشاك في بلدة ريبمون شمال البلاد حيث البلدية اشتراكية «لم يعد الأشخاص يتحدثون سوى عن الجبهة الوطنية (...) الجميع يعاني هنا. وعندما تعانون تبحثون عن حلول جذرية». وهي حلول تقول مارين لوبن إنها تسعى إلى تحقيقها خلافاً للأحزاب الفرنسية الرئيسية مثل الحزب الاشتراكي والاتحاد من أجل حركة شعبية (يمين معارضة) التي هدفها هو «معارضة الجبهة الوطنية» وذلك لن يساهم في خفض نسبة البطالة.

معركة محسومة

يرى مراقبون أنه إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي وإذا لم ينجح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في وقف تقدم البطالة وإنعاش النمو الاقتصادي وخفض عجوزات الدولة وإعطاء بعض الأمل للطبقات الشعبية، فإن معركة عام 2017 ستكون محسومة سلفاً. وحتى الآن، ما زال هولاند المعروف بتفاؤله المفرط يراهن على عودة العجلة الاقتصادية إلى الدوران وعلى أن الفرنسيين سيعرفون في وقت ما أهمية الإصلاحات التي أدخلها والنتائج التي ستفضي إليها.