دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الشعب الإيراني إلى اغتنام «الفرصة التاريخية الأفضل منذ عقود» لرأب الخلاف بين البلدين عبر التوصل لاتفاق في الملف النووي الإيراني، تزامناً مع اجتماع أوروبي في بروكسل أمس توازى مع اجتماع يعقد اليوم السبت في لوزان لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظراء أوروبيين، يستبقان استئناف المفاوضات المباشرة الأربعاء المقبل.

ودعا أوباما الزعماء الإيرانيين إلى اغتنام «أفضل فرصة تتاح منذ عقود» لتوقيع اتفاق حول برنامجهم النووي المثير للجدل. وقال أوباما في رسالة بالفيديو بمناسبة عيد رأس السنة الفارسية «النيروز» ترجمت إلى الفارسية إن «الأيام والأسابيع المقبلة حاسمة جداً. شهدت المفاوضات تقدماً ولكن لا تزال هناك خلافات».

وأضاف: «هذا العام، أمامنا أفضل فرصة تتاح منذ عقود لننخرط في مستقبل مختلف بين بلدينا»، في إشارة إلى فرصة التوصل إلى اتفاق بين طهران والدول الكبرى بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وبعد أن أعرب عن «أمله في تحقيق تقدم بين إيران والأسرة الدولية بمن فيها الولايات المتحدة» أشار أوباما إلى رغبته في التوجه مباشرة إلى الشعب الإيراني وقادته. وأوضح أوباما «قبل عام، وقعنا اتفاقا انتقاليا والتزم الطرفان بتعهداتهما» مشيرا إلى وجود أشخاص في «بلدينا وغيرهما» يعارضون حلاً دبلوماسياً. وتابع: «خلال عشرات السنين، تباعد بلدانا بسبب الحذر والخوف لدينا فرصة للتقدم ستصب في مصلحة بلدينا والعالم لسنوات عديدة».

وأضاف: «أنا مقتنع بأن بلدينا لديهما فرصة تاريخية لحل هذه المشكلة بطريقة سلمية، لا يجوز تفويتها» وأوضح أن «اتفاقاً حول النووي من شأنه أن يساهم في فتح الأبواب نحو مستقبل أفضل لكم، فأنتم الذين أعطيتم الكثير للعالم».

اجتماع بروكسل

وتأتي كلمة أوباما في وقت شهدت العاصمة البلجيكية اجتماعاً أوروبياً عقدته وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبحثت فيه المفاوضات الجارية حول البرنامج النووي الإيراني.

والتقت موغيرني رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل على هامش قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لتبادل وجهات النظر في ظل تقارير متضاربة حول سير المحادثات.

 وقالت الناطق باسم موغيريني إن «الهدف من الاجتماع هو مراجعة الوضع لتوضيح الصورة وتنسيق الموقف الأوروبي مع اقتراب 31 مارس» المدة المحددة للتوصل إلى اتفاق سياسي. ونقلت مصادر في الحكومة الفرنسية أن المحادثات التي استمرت 40 دقيقة «كانت عبارة عن تبادل مفيد لوجهات النظر». وقالت ميركل إن «القادة الأوروبيين يريدون ختاماً ناجحاً لمحادثات إيران النووية، لكنها أضافت أنه يتعين أن يكون الاتفاق ذا مصداقية».

اجتماع لوزان

في الأثناء، تحدثت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيجتمع مع نظرائه في بريطانيا وألمانيا وفرنسا اليوم السبت لبحث مفاوضاته المستمرة على أن يعقبه استئناف للمفوضات المباشرة بين طهران وواشنطن الأربعاء المقبل، وهو ما أكده كيري بقوله إن «الولايات المتحدة وإيران سوف تأخذان فترة استراحة قصيرة من محادثاتهما النووية في لوزان بسويسرا، ويستأنفان اجتماعاتهما هناك الأربعاء المقبل».

مطالب إيرانية

بالمقابل، دعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في مجموعة 5+1 إلى التخلي عن الضغوط التي يمارسونها في المفاوضات النووية والموافقة على اتفاق.

وفي ما بدا رداً على الرئيس الأميركي الذي دعا إيران إلى الاختيار بين طريق العزلة أو اغتنام «فرصة تاريخية» على حد قول ظريف، قال الأخير إن «الطرف الآخر هو الذي عليه أن يتخذ القرار».

وكتب ظريف على حسابه على موقع «تويتر»: «الإيرانيون اختاروا أصلاً: العمل بكرامة. آن الأوان للولايات المتحدة وحلفائها للاختيار: الضغط أو الاتفاق».

تقرير وقانون

في هذه الأجواء، جاء في تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة اطلعت أن إيران مستمرة في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق نووي مبدئي أبرمته مع القوى العالمية الست، في حين أعلن مصدر برلماني أميركي أن لجنة في مجلس الشيوخ ستصوت في 14 أبريل المقبل على اقتراح قانون قدمه سيناتوران ويفرض على الرئيس الرجوع إلى الكونغرس في أي اتفاق يتم التوصل إليه مع إيران حول برنامجها النووي.

وأعلن السيناتوران الجمهوري بوب كوركر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، والديمقراطي روبرت ميننديز أن اقتراح القانون الذي يحمل اسميهما سيعرض على التصويت داخل اللجنة في 14 أبريل. وبعد تبنيه في اللجنة، سيصوت عليه مجلس الشيوخ وكذلك مجلس النواب.

إبقاء العقوبات

طالب مسؤول أميركي كبير المشرعين بتوسيع نطاق العقوبات ضد طهران لسنوات كوسيلة ضغط، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والقوى العالمية.

وأدلى المسؤول بالخزانة الأميركية آدم زوبين بهذه التصريحات لكسب التأييد من المشرعين الذين يتشككون بشأن التوصل لاتفاق مع قادة إيران.