رفض رئيس جنوب السودان سلفاكير، أن يصبح خصمه ونائبه السابق رياك مشار نائباً لرئيس الجمهورية، في إطار تقاسم للسلطة، بهدف إنهاء النزاع المسلح بين أنصار الرجلين منذ 15 شهراً، بعد أن أعد مجلس الأمن قراراً هذا الشهر، يحدد إطار عمل لمعاقبة الطرفين.
وقال سلفاكير، أثناء تجمع حاشد في العاصمة جوبا: «لا أوافق على منح منصب نائب الرئيس إلى رياك مشار». وأضاف: «لا أقبل أيضاً بفكرة إقامة جيشين»، في إشارة إلى مطالبة معسكر مشار بأن يتعايش الجيش والقوات المتمردة طيلة الأشهر 30 المتوقعة للمرحلة الانتقالية قبل تنظيم انتخابات.
خطاب جماهيري
وعبر رئيس جنوب السودان أمام الآلاف من أنصاره في ميدان الحرية في جوبا، الذي شهد احتفالات البلاد بالانفصال عن السودان في منتصف 2011، عن «خيبة أمل» من تركيز بعض أعضاء المجتمع الدولي على العقوبات «بدلاً من تشجيع عملية بناء السلام».
وقال: «تم التلويح بتهديد العقوبات أمام عيني، واستخدموا لغة مضحكة للغاية، إذ قالوا إن هناك من يحملون العصا، فقلت لهم فلتضرب العصا رأس أي شخص أو جسده، فليكن، لكنني لن أهدد بذلك»، في رد منه على قرار مجلس الأمن. وفي توبيخ مباشر للأمم المتحدة، حذر سلفاكير من أن الإجراء لن ينجح.
واعتبر رئيس جنوب السودان، أن العقوبات لن يكون لها أي أثر في أحدث دولة في العالم، التي تزرع طعامها بنفسها قائلاً: «إذا كانوا يتحدثون عن عقوبات على جنوب السودان، ما لم يصعدوا إلى السماء ويتفقوا مع الرب على منع المطر عن جنوب السودان، لن تكون هناك عقوبات حقيقية، لكن طالما لدينا أمطار في جنوب السودان، يمكننا استغلال هذه الأمطار في زرع طعامنا، وأن ننسى أمر أي شيء يمكن أن يأتي من أي دولة أخرى».
استياء دولي
وأبدت الولايات المتحدة وآخرون استياءهم من سلفاكير وزعيم المتمردين مشار، ويتهمون الاثنين بتغليب مصالحهما السياسية الشخصية على إرساء السلام في جنوب السودان.
وأقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الثالث من مارس الجاري، مشروع عقوبات أعدته الولايات المتحدة، لكنه لا يشمل حظراً للسفر أو تجميد أموال مسؤولين أو حظراً للسلاح. وقالت واشنطن إن الهدف من العقوبات هو توجيه رسالة لمن اختاروا الحرب على السلام بأنهم سيتعرضون للحساب.
وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالفعل، عقوبات منفصلة، تشمل حظراً للسفر وتجميد أموال قادة عسكريين من الجانبين.
انهيار المحادثات
ولم تسفر محادثات السلام عن تحقيق تقدم يذكر. فبعد أن وافق الجانبان بصفة مبدئية على اقتسام السلطة، اختلفا على كيفية تحقيق ذلك في أرض الواقع. وانهارت أحدث جولة محادثات في إثيوبيا في الثامن من مارس الجاري.
