تعيش فرنسا هذه الأيام على وقع موعد انتخابي آخر يحمل من الأهمية الكثير وهو انتخابات المجالس الإقليمية التي ستشهدها في دورتين في 22 و29 من الشهر الجاري..
وتتوقع استطلاعات للرأي فوز اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان فيها، وحلول الحزب الاشتراكي الحاكم ثالثاً بعد اليمين الوسط بقيادة «الاتحاد من أجل حركة شعبية» المعارض، ما سيمثل صفعة جديدة لليسار الحاكم، مع الإشارة إلى دخول حزبين إسلاميين غمار هذه الانتخابات لأول مرة في تاريخ فرنسا، واحد ذو غالبية تركية والآخر مغاربة.
وتحمل هذه الانتخابات الكثير من الأهمية في المشهد السياسي الفرنسي ما يفسر تكثيف النشاطات الميدانية للأحزاب في الأيام الأخيرة، لأن هذه المجالس الإقليمية ستكون مسؤولة عن ملفات هامة في كل إقليم قد يكون لها أثر على المستوى الوطني ويساهم في رسم صورة حالية للحزب عند الفرنسيين، كموازنات إنشاء البنى التحتية والمشاريع الكبرى المتعلقة بالطرقات ووسائل النقل العام..
إضافة إلى برامج خلق فرص العمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت أعلى مستوياتها في فرنسا في الفترة الحالية، بالإضافة إلى إدارة مشاريع متعلقة بالمؤسسات التربوية في الأقاليم والرعاية الاجتماعية للمواطنين الساكنين فيها.
وقف الزحف
رسالة اليسار الفرنسي الحاكم كانت واضحة وصريحة حتى الأيام الأخيرة التي تسبق هذه الانتخابات وهي سد جميع الطرق وبجميع الوسائل أمام الجبهة الوطنية المتطرفة التي تواصل توغلها في المدن والأرياف الفرنسية الكبيرة منها والصغيرة.
فمنذ عشر سنوات تنامت شعبية الجبهة الوطنية ثلاثة أضعاف وترسخ هذا الاتجاه بعد انتخاب الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند في مايو 2012 حيث جاوز حزب مارين لوبان 45 في المئة في الانتخابات الأوروبية العام الماضي مقابل 27 في المئة العام 2012.
كما أفادت استطلاعات للرأي أعدتها مؤسسات فرنسية مختصة حصول «الجبهة الوطنية» المتطرفة على ما بين 28 إلى 30 في المئة من الأصوات في الدورة الأولى من هذه الانتخابات، متقدمة بذلك على حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المعارض الذي يترأسه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وعلى الحزب الاشتراكي الذي يتوقع أن يمنى بخسارة تاريخية هو في غنى عنها في الوقت الراهن.
فالرئيس هولاند دعا في مقابلة أجراها مع قراء صحيفة «لوبارزيان» في مطلع الشهر الجاري بقصر الإليزيه، الفرنسيين إلى عدم التصويت لصالح حزب الجبهة الوطنية لأنه اختيار خاطئ ويحمل أفكاراً غير «جمهورية»، «لن تحل مشاكلهم».
أما رئيس الحكومة مانويل فالس الذي كان له نقاش حاد مع نائبة الجبهة الوطنية ماريو ماريشال لوبان بأروقة البرلمان الفرنسي الثلاثاء الماضي حيث اتهمها بتغليط الفرنسيين وباستغلال معاناة الفرنسيين البؤساء، قال في لقاء على قناة فرنسية «أنا محارب..
ولا أريد للجبهة الوطنية المتطرفة أن تمثل فرنسا»، مؤكداً «تخوفه من تصاعد رصيد اليمين المتطرف» ومن «تمزق فرنسا واصطدامها بأفكاره»، متفهماً في نفس الوقت «الأسباب والعوامل التي جعلت الكثير من الفرنسيين يتجهون نحو الجبهة الوطنية».
حزبان إسلاميان
بالموازاة، يدخل حزبان إسلاميان غمار الانتخابات الإقليمية لأول مرة بفرنسا، واحد منهما ذو أغلبية تركية وهو حزب المساواة والعدالة، والثاني أنشأه مجموعة مغاربة وهو حزب اتحاد الديمقراطيين المسلمين الفرنسيين الذي سيخوض غمار الانتخابات في أقاليم شمال وجنوب فرنسا حيث تعيش نسبة كبيرة من العرب والمسلمين..
يريد «إعطاء الكلمة لفئة من الفرنسيين صارت لا تجد مكاناً ولا صوتاً لها وسط الأحزاب التقليدية» ليس عبر «أسلمة فرنسا أو تطبيق الشريعة الإسلامية كما يروج له الكثير من وسائل الإعلام الفرنسية» ولكن «بتمكين المسلمين الفرنسيين من تقديم بديل والمشاركة في تطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا».
إضاءة
انتخابات المجالس الإقليمية هي انتخابات تنظمها فرنسا كل ست سنوات، لتجديد أعضاء ورؤساء المجالس الإقليمية (ما كانت تسمى سابقاً المجالس العامة) وهي برلمانات صغيرة أو حكومات مصغرة لا مركزية، تقوم بتسيير الأقاليم الـ101 الموجودة في فرنسا. ولكن وحدها 98 إقليماً من مجموع 101 ستشهد هذه الانتخابات التي ستبدأ بعد غدٍ الأحد.