تكثفت أمس الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن برنامج إيران النووي قبل نهاية الشهر الجاري، إذ استؤنفت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفيما حذّر مسؤولون غربيون من أن قضايا شائكة ما زالت من دون حل، تحدثت كل الأطراف بلهجة تتراوح بين التفاؤل والتشكيك إزاء إمكان التوصّل لاتفاق، كما صرح الإيرانيون أنه تم الاتفاق على 90 في المئة من المسائل التقنية، باستثناء قضية رئيسية واحدة.
وقال مسؤول أميركي كبير إن إيران والقوى العالمية الكبرى حقّقت تقدّماً في تحديد خيارات فنية قد تشكّل أساس اتفاق نووي طويل الأجل، لكن لا تزال هناك قضايا صعبة يجب تناولها. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه للصحافيين «حققنا حتماً تقدماً فيما يتعلق بتحديد الخيارات الفنية في كل المجالات الرئيسية.
لا مجال للالتفاف حولها.
لكن وفي هذا الإطار لا تزال أمامنا قضايا صعبة يتعيّن التعامل معها».
وأشار إلى أن أي اتفاق إطار يمكن التوصل إليه هذا الأسبوع يجب أن يتضمن تفاصيل مهمة بما في ذلك الأرقام. وقال «إذا تم التوصل لاتفاق.. لا أرى أنه سيكون له معنى من دون أن يتضمن أبعاداً تتعلّق بالكم».
مفاوضات مستمرة
وبدأ وفدا التفاوض الأميركي والإيراني برئاسة وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف جولة أخرى من المحادثات في مدينة لوزان السويسرية بعدما عاد الإيرانيون الليلة قبل الماضية من بروكسل حيث اجتمعوا بوزراء خارجية أوروبيين.
وبسؤاله عن الالتزام بالمهلة التي تنتهي في مارس للتوصل إلى اتفاق إطار بين إيران والقوى العالمية الست قال دبلوماسي غربي «لم نصل إلى هذا بعد».
وفي تصريحات للصحافيين في بروكسل في وقت متأخر الاثنين قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه تم إحراز قدر من التقدم لكن «نقاطاً مهمة» ما زالت من دون حل. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق «بأي ثمن».
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني للصحافيين في بروكسل إن المحادثات كانت مفيدة. لكن مصدراً دبلوماسياً أوروبياً قال إن فجوات كبيرة لا تزال قائمة وإنه من غير الواضح إن كانت ستحل خلال الأيام المقبلة.
تفاؤل
وقال ظريف من جانبه إن كل الأطراف بحاجة إلى مواصلة التفاوض هذا الأسبوع لبحث ما يمكن تحقيقه. وقال لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية «اقتربنا من الحل في بعض القضايا واستناداً إلى هذا يمكننا القول إن الحلول في متناول أيدينا.
وفي الوقت نفسه ما زلنا بعيدين في بعض القضايا». وصرح: «تمت مناقشة موضوعات عدة، من العقوبات إلى رسالة أعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس (...) نريد معرفة موقف الحكومة في هذا الموضوع».
وأضاف «بالنسبة إلى البعض صرنا أقرب إلى اتفاق، بالنسبة إلى البعض فإن (بلوغ) حل بات تماماً في متناول اليد، ولكن بالنسبة إلى آخرين فإن آراءنا تختلف»، موضحاً أن المشاورات ستستمر حتى الجمعة و«سنرى ما ستسفر عنه».
وأمس صرح رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي «اتفقنا على 90 في المئة من المسائل التقنية» في المفاوضات مع وزير الطاقة الأميركي أرنست مونيز، وذلك في تصريحات نقلها موقع التلفزيون الرسمي الإيراني. وأضاف إن الخلافات تدور «حول مسألة رئيسية واحدة».
