يستعيد المحافظون الجدد حضورهم الملحوظ على الساحة السياسية، وبخاصة في ساحة انتخابات الرئاسة الأميركية، التي بدأت طلائعها تتبلور مع مرور كل يوم، حيث إن هزيمة الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس في نوفمبر الماضي، منحتهم الزخم والفرصة.

إنجازات الرئيس الأميركي باراك أوباما الداخلية لم تشفع به، فالهجوم المنظم، الذي مارسه الجمهوريون طوال سنوات على رئاسته، بل ضده شخصياً، أعطى ثماره في تجديد الخطاب الأيديولوجي المحافظ.

الآن يعمل أصحابه على توظيف هذا الدفع باتجاه المجيء برئيس إلى البيت الأبيض في انتخابات 2016 ،يترجم الأجندة المتشدد،ة التي يحملونها، في شقيها الداخلي والخارجي، خاصة في الشق الثاني، وبالتحديد في الشرق الأوسط، وبالأخص على صعيد تجديد الانحياز المطلق لإسرائيل، وسياساتها الاستيطانية المعادية لقيام دولة فلسطينية.

بداية الهجوم في هذا الاتجاه كانت في تكوين «لجنة الطوارئ لأجل إسرائيل»، التي يشرف عليها ويمولها الملياردير اليهودي شالدون أدلسون، أحد كبار ممولي التوسع الاستيطاني في القدس والضفة.

يعمل فريق من عتاة المحافظين على إدارة برنامجها السياسي، بقيادة أحد أبرز رموزهم وليام كريستال. يقوم هؤلاء باختيار المرشحين للكونغرس، كما للرئاسة، المتوفرة لديهم الشروط الملائمة للأجندة، لمدهم بالدعم اللازم، بغية تأمين فوزهم.

47 سيناتوراً

آخر إنجازات اللجنة كان اختيارها ودعمها لمرشحين عدة فازوا بانتخابات الكونغرس، منهم السيناتور الجمهوري الجديد توم كوتن، الذي أسهمت في تمويل حملته بمليون دولار.

هو نفسه الذي تم تكليفه بجمع تواقيع 47 سيناتوراً جمهورياً على الكتاب المفتوح إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قبل أسبوع، بخصوص مفاوضات النووي الذي أثار موجة اعتراض كبيرة حملت بعض الموقعين على الإعراب عن شيء من الندم على مشاركتهم في هذه الخطوة.

كذلك كانت هذه اللجنة قد أسهمت مع اللوبي الإسرائيلي والمحافظين في دفع رئيس مجلس النواب إلى توجيه الدعوة إلى نتانياهو ليلقي خطابه أمام الكونغرس، الذي أثار الكثير من الجدل هو الآخر، وأدى إلى هبوط رصيد نتانياهو لدى الرأي العام الأميركي.

وكان سبق لها أن دعت عدداً من الطامحين الجمهوريين بالبيت الأبيض، حيث التقى بهم أدلسون، وتباحث معهم حول البرامج والسياسات، وبما يشبه الامتحان ليختار بالنهاية الأقرب إلى توجهاته، ويغدق عليه بالدعم.

والمعروف أنه يسهم بسخاء في تمويل حملات المحافظين بعشرات الملايين من الدولارات. وقبل أيام شارك في واشنطن مع قيادات من اللوبي الإسرائيلي في عملية تمويل كبير لحملة السناتور المحافظ، ليندسي غراهام، الذي يدفعه المحافظون الجدد لخوض معركة الرئاسة.

مرشحون آخرون

ولا يقتصر حضور هذا الفريق الذي شغل مناصب مفصلية، في عهد بوش الابن، على حملة مرشح واحد.

رموزه موجودة في ساحة مرشحين آخرين، خاصة في حملة جيب بوش، الذي اختار فريقاً من المستشارين في الشؤون الخارجية، جلهم ينتمي إلى هذا الخندق وسبق أن عمل مع شقيقه الرئيس جورح بوش، حيث تولى مواقع شاركت في صنع قرارات الحرب، مثل بول وولفويتز أحد أبرز مهندسي حرب العراق عام 2003.

المحافظون الجدد في حالة انتعاش. خطابهم الناري، الأيديولوجي أو الديماغوجي، في السياسة الخارجية تغذيه رخاوة أوباما في هذا المجال، أو ما بدا في مقام الرخاوة. والسياسة الخارجية هذه المرة ستكون أحد بنود الحملة الانتخابية، أكثر من ذي قبل، بحكم الأوضاع الدولية والشرق أوسطية المعروفة.

وقد يجري توظيفها بقوة خاصة إذا ما فشلت مفاوضات النووي، واستفحلت أزمة أوكرانيا. كلاهما يعطي مادة دسمة للمحافظين، لكن مشكلة هؤلاء أنه ليس من بين مرشحيهم من يمتلك خلفية وازنة في حقل السياسة الخارجية، ولديهم عجز فادح في هذا المجال.

بريد إلكتروني خاص

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن جيب بوش، الذي يفكر في الترشح للرئاسة الأميركية، استخدم بريده الإلكتروني الخاص لبحث قضايا حساسة، بما فيها مسائل أمنية وعسكرية، عندما كان حاكماً لفلوريدا.

وتتعلق بعض الرسائل الإلكترونية، التي كشفتها الصحيفة بعد نشر وثائق، بانتشار الحرس الوطني لفلوريدا، بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، لكن مساعدي بوش قالوا للصحيفة إن الرسائل لا تحوي أي معلومات حساسة أو سرية في الكثير من الأحداث التي ذكرت في الإعلام.

وجيب بوش هو نجل الرئيس الأسبق جورج بوش الأب وشقيق الرئيس السابق جورج بوش الابن، وهو يفكر في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة في 2016.