00
إكسبو 2020 دبي اليوم

رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية ينوه إلى خطر تجاهل الدول النامية

لؤي الديب لـ « البيان »: فشل دولي في مكافحة الإرهاب

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

انتقد رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية لؤي الديب في حوارٍ مع «البيان» موقف المجتمع الدولي من ظاهرة الإرهاب، مشيراً إلى أنه فشل في التعامل معها، فيما اعتبر أن أزمات وأسباب عميقة وراء تنامي الآفة، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن تجاهل الأوضاع في البلدان النامية سيؤدي بدوره إلى نتائج وخيمة على العالم.

ووصف الديب المؤسسات والجهات المعنية بالتصدي للظاهرة بأنها تقليدية لم تتطور ولم تواكب الأحداث المتصاعدة والتحولات العالمية في ظل تمدد المنظمات الإرهابية وتزايد أنشطتها.

وتالياً نص الحوار:

كيف ترى تنظيم مؤتمر لمكافحة الإرهاب في جنيف في هذا التوقيت؟

إن انعقاد مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي نظمته الشبكة الدولية للحقوق والتنمية في جنيف يعتبر أمراً ناجحاً جداً بكل المقاييس. فبمشاركة واسعة من ممثلي 45 دولة يقام لأول مرة مؤتمر دولي كهذا لمكافحة الإرهاب ويطرح اتفاقية دولية للنقاش تحمل آليات ومعالجات للمشكلة. والانتهاكات التي تحدث في العالم اليوم تؤكد أننا أمام خطر وطاعون كبير يجب التصدي له بأفعال حقيقية.

ما هي ملامح الاتفاقية التي خرجت بها في توصيات مؤتمر مكافحة الإرهاب في جنيف؟

تشمل الاتفاقية البنود العامة التي تتحدث عن التعاون وكيفية تنفيذ إجراءات وتشريعات الدول التي تقر بحتمية وجود جسم دولي لمكافحة الإرهاب وكيفية تطوير قدرات الدول الضعيفة والتعاون المشترك بين الدول وتأهيل العاملين في مجال مكافحة الإرهاب والحفاظ على حقوق الإنسان.

ما هو دور ومهام المجلس الدولي لمكافحة الإرهاب الذي أقرته الدول المشاركة في المؤتمر؟

الجزء الأهم في الاتفاقية ولادة الجسم الجديد «المجلس الدولي لمكافحة الإرهاب»، على أن يكون منتخباً من الدول بمشاركة ممثلين من جميع الكتل الإقليمية ..

وتكون هنالك آليات للمراجعة الدورية الشاملة لإجراءات الدول. كما تحض الاتفاقية على وجود هيئة وطنية مختصة في كل دولة لمكافحة الإرهاب تقدم تقاريرها إلى المجلس باستمرار وتناقش القوائم السوداء للأفراد والجماعات وتشرف على غرفة عمليات دولية مثل غرفة للعمليات الأمنية وغرفة لرصد الانتهاكات ومكافحة انتشار الإرهابيين يتم فيها تبادل المعلومات الاستخباراتية في أسرع وقت ممكن بين الأطراف المعنية في مختلف دول العالم.

فنحن نتحدث عن 300 ألف كيلومتر كان يسيطر عليها الإرهابيون قبل عامين فيما بلغت اليوم 12 مليوناً بشكل كامل من مساحة العالم. وهنالك أيضاً 66 مليون كلم من مساحة العالم ينشط فيها الإرهابيون والخلايا النائمة فيما تبلغ مساحة العالم 147 مليون كيلومتر، وهذا يعتبر خطراً ومهدداً أمنياً كبيراً.

هل يعتبر قيام مجلس دولي لمكافحة الإرهاب إقراراً بفشل السياسات الدولية في مكافحة الظاهرة؟

نعم، هنالك فشل دولي على صعيد مكافحة الإرهاب وتجاهل لأوضاع الدول النامية والضعيفة، ما سيكون له تأثيرات وخيمة على المجتمع الدولي. لقد قدمنا تقارير عدة بالإحصائيات والأرقام بشأن كيفية تضرر الدول الصناعية والنامية من الإرهاب. وهنالك مشكلة حقيقية تتمثل بأن المؤسسات التقليدية لا تواكب التطورات والأحداث الراهنة في مقابل التطور السريع جداً للإرهاب، وهذا يحتاج إلى تحرك دولي عاجل..

حيث لا يمكن أن نظل مكتوفي الأيدي وأن نقوم بردود أفعال استرضائية من دون أفعال استباقية. أعتقد أن هنالك أسباب عميقة وراء الإرهاب وتعليم خاطئ، أي أننا بحاجة إلى نشر الوعي والانتباه للمجتمعات التي يمكن أن ينشط فيها الإرهاب الذي تجاوز الخطوط الحمراء.

هل العمليات العسكرية والأمنية كافية برأيك لمحاربة هذه الآفة، أم هناك آليات أخرى؟

العمل العسكري والأمني لم يجد أو يقدم حلولاً بالقدر الكافي، فالمشكلة ما زالت مستمرة، ما سيؤدي إلى أن يتفرخ الإرهاب ويتجدد. فالمتطرفون ليس لديهم ما يخسرونهم، والكثير من العوامل تساعد على ذلك. فهنالك شباب محبط ومناطق مهملة حاضنة للإرهاب والعدالة الاجتماعية غائبة. لذلك، جاءت فكرة المجلس التي تحاول أن توجد وتبحث في الأسباب العميقة التي تؤدي إلى انتشار الظاهرة.

كيف وجدتم رغبة وإرادة الدول المشاركة في أعمال المؤتمر الذي انعقد في جنيف للتعاون من أجل مكافحة الظاهرة؟

كل الدول التي شاركت في أعمال المؤتمر أبدت استعدادها للتعاون المشترك وسوف يستمر عمل الشبكة الدولية الدؤوب للتواصل مع كل دول العالم في هذا الصدد.

تعريف ومخاوف

هل تم تعريف الإرهاب في هذا المؤتمر أم مازال هنالك جدل حول تعريفه؟

هذه المشكلة حاولنا القفز عليها في الاتفاقية منعاً للشد والجذب الذي استمر 45 عاماً لتعريف الإرهاب فقط. فنحن ما زلنا نختلف على فكرة من هو الإرهابي ومن هو المقاتل من أجل الحرية.

كفانا جدلاً حول مسميات الهدف منها التعطيل. أعتقد أن الحل والقرار عند الدول ولا يمكن أن تتعطل حياة الناس وتستمر معاناتهم ونحن نتفرج على هذه الأوضاع المأساوية وملايين القتلى والمهجرين والنازحين ينتشرون حول العالم حتى نصل إلى تعريف للإرهاب.

وكما ذكرت لك، هنالك أزمات وأسباب عميقة للإرهاب ساهمت في انتشاره مثل أزمة البطالة والفساد وغياب الحكم الرشيد والاحتلال. ومن صميم عمل المجلس البحث في الأسباب العميقة وإيجاد الحلول.

هنالك مخاوف لدى الغرب بأن الدول العربية تعتبر حاضنة للإرهاب وتصدر الإرهابيين، فما مدى صحة هذه الاتهامات؟

هذا غير صحيح. فالإرهاب يوجد في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية. فهناك نحو 1860 منظمة إرهابية تضم 16 مليون عنصر في العالم. وإذا نظرنا في الإحصائيات والأرقام، نجد أن نسبة العرب والمسلمين قليلة، والإعلام لم يتناول سوى 36 في المئة من الحوادث الإرهابية.

الإرهاب المنتشر في العالم لا يقتصر على ملة أو جنسية بل أصبح آفة عالمية. ومن يحارب الظاهرة هو العالم الحر المتحضر بكل ديانات العالم. فالثقافة والحضارة البشرية ترفض هذا السلوك وتنبذ ثقافة العنف الذي لا دين له.

دور وصلاحيات

أكد رئيس الشبكة الدولية للحقوق والتنمية لؤي الديب لدى سؤاله عن دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب بأن «الأمم المتحدة دورها حاضر، فهنالك مجلس الأمن الجهة المختصة في الدول». وأردف: «المجلس الدولي سيكون مختصاً في الجماعات والأفراد». البيان

طباعة Email