صمدت الهدنة التي وقعتها الحكومة الأوكرانية مع الانفصاليين في شرق البلاد أمس، حيث لم يسقط أي قتيل في مناطق المواجهات وسحب الانفصاليون المدفعية من الجبهة، إلا أن ذلك لم يساهم في وقف انهيار العملة، مما دفع البنك المركزي في كييف إلى حظر معظم التداول، فيما حذرت فرنسا من أن روسيا ستتعرض لمزيد من العقوبات الأوروبية إذا هاجم الانفصاليون ميناء ماريوبول الأوكراني.
وقال الجيش الأوكراني إنه خلال الساعات الـ48 الماضية لم يسقط قتلى بين جنوده على الجبهة، وإن جنديا فقط أصيب ووصف ناطق ذلك بأنه اليوم الأول دون قتلى منذ عدة أسابيع على الأقل.
لكن الجيش قال إن من السابق لأوانه بدء سحب أسلحته الثقيلة. غير أن اعترافه بأن الجبهة هادئة يشير إلى أنه قد يبدأ أيضا تطبيق هدنة كانت تبدو كجنين ولد ميتاً عندما تجاهلها الانفصاليون لينفذوا هجوما كبيرا الأسبوع الماضي. وشاهد صحافيون أرتالاً من مدافع «الهاوترز» في معاقل الانفصاليين وهي تتحرك بعيدا عن الجبهة في عدة مناطق.
وقال الانفصاليون إنهم سحبوا 100 سلاح مدفعية من الجبهة خلال اليوم الأول في عمليتهم ووعدوا بإتاحة المجال أمام منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للتحقق من أنهم سيسحبون باقي الأسلحة خلال الأيام المقبلة.
وجاءت هذه الأنباء من الجبهة وإن شابها الحذر في ظل تداعيات اقتصادية شديدة في البلد الذي يقف على حافة الإفلاس.
وقال البنك المركزي الأوكراني إنه سيمنع البنوك التجارية من شراء العملة الصعبة لصالح العملاء حتى 28 من الشهر الجاري.
وهوت العملة الأوكرانية الهريفنيا هذا العام بعد انخفاض حاد في 2014 أيضا مع محاولة كييف تمويل الحرب التي تخوضها ضد الانفصاليين وإصلاح الاقتصاد الذي استنزفه الفساد على مدى سنوات.
وكانت أكشاك الصرافة في شوارع كييف تبيع كميات محدودة من الدولار مقابل 39 هريفنيا أي أسوأ بنسبة 20 في المئة من أسعار الصرف التي أعلن عنها على نوافذ البنوك التجارية التي لم يتوافر فيها الدولار.
في الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن روسيا ستتعرض لمزيد من العقوبات الأوروبية إذا هاجم الانفصاليون الموالون لها ميناء ماريوبول الأوكراني الذي تسيطر عليه قوات كييف الحكومية. وقال فابيوس لراديو «فرانس إنفو»: «المشكلة هي حول ماريوبول. أبلغنا الروس بوضوح أنه إذا حدث هجوم من جانب الانفصاليين باتجاه ماريوبول ستتغير على الأرجح الأمور بشكل حاسم ومنها شروط العقوبات». وأضاف: «على المستوى الأوروبي ستطرح مجددا مسألة العقوبات». لكن مصدرا دبلوماسيا فرنسيا هون رغم ذلك من إمكانية فرض عقوبات جديدة وقال إن هذه المسألة لا تؤيدها باريس الآن لأنها ستبعث برسالة خاطئة.
