أثار الهجومان اللذان وقعا في نهاية الأسبوع الماضي في كوبنهاغن، واستهدفا كما في باريس الجالية اليهودية، وموقعاً يرمز إلى حرية التعبير، صدمة جديدة في أوروبا التي تواجه تحديات الإرهاب، حيث تعرض مئات المقابر للتدنيس في مدفن يهودي بشرقي فرنسا.

حيث قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إن خطر هجمات جديدة مازال مرتفعاً، فيما عززت السويد من إجراءاتها الأمنية، بينما وجهت السلطات القضائية الدنماركية إلى شخصين تهمة التواطؤ مع مرتكب الهجومين.

وأعلنت الشرطة الدنماركية القبض على رجلين يشتبه في تقديمهما مساعدة لمرتكب الاعتداءات، بعد دهمها مقهى إنترنت يقع قرب المكان الذي قتل فيه منفذ الهجومين، وقال المحامي إن الشابين وهما في العشرينيات نفيا التهمة الموجهة إليهما. ولم يتم الكشف عن هويتهما بسبب الحماية التي يؤمنها الطابع السري للتحقيقات.

وقال الناطق باسم الشرطة ستين هنسن: إن التهمة وجهت إلى الرجلين بالتواطؤ في تنفيذ الهجومين في كوبنهاغن.

ووجهت الشرطة نداء جديداً لشهود من أجل تحديد الطرق التي سلكها منفذ الاعتداءات وكشف متورطين محتملين.

في وقت تواصل الشرطة الدنماركية التحقيق حول منفذ الهجومين، الذي قتلته قوات الأمن وعرفت عنه وسائل الإعلام باسم عمر الحسين، استخدم رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس لأول مرة تعبير ما وصفه بـ«الفاشية الإسلامية» للتحذير من المحدقة بأوروبا.

وقال فالس متحدثاً لإحدى الإذاعات الفرنسية: «لمحاربة المتشددين، يتوجب أن تكون قوتنا في اتحادنا. يجب عدم الرضوخ للخوف ولا للانقسام».

تدنيس المقابر

وما زاد من وقع الحدث تعرض مئات المقابر للتدنيس في مدفن يهودي في سار-اونيون بشرق فرنسا، ما أثار تنديداً شديد اللهجة من الرئيس فرنسوا هولاند ومن رئيس وزرائه الذي ندد بـ«عمل شنيع»، داعياً إلى فتح تحقيق لمعرفة الجهات المتورطة.

وقال فالس: إن خطر شن المتشددين هجمات في البلاد لا يزال «مرتفعاً على نحو خاص» وإن الإجراءات الأمنية الاستثنائية ستظل قائمة طالما هناك ضرورة. وأوضح فالس في تصريحات صحافية: «سنطيل أمد هذه الإجراءات طالما كانت ضرورية وطالما ظل التهديد مرتفعاً للغاية»، وذلك في إشارة إلى خطة أمنية تتضمن نشر الجنود وأفراد الشرطة في الأماكن العامة وقرب المواقع الحساسة.

من جهة أخرى، دعا رئيس الوزراء الفرنسي جميع دول الشرق الأوسط بما فيها قطر وتركيا إلى محاربة تنظيم داعش.

وشدد فالس على أنه «يجب على جميع بلدان المنطقة محاربة داعش في كل بلدان هذه المنطقة بما فيها قطر وتركيا».

تعزيزات أمنية

قالت وزارة الداخلية في السويد أمس، إنها تدرس رفع درجة خطر الإرهاب في البلاد، بعدما قتل مسلح شخصين في الدنمارك المجاورة،

وأضافت أنها اتخذت إجراءات عدة بعد الأحداث في كوبنهاغن وأنها تركز على معرفة ما إذا كانت هناك أي صلة لها بالسويد. وأوضحت. الوزارة في بيان: «لا نزال بحاجة إلى جمع المزيد من التفاصيل لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت أحداث كوبنهاغن تؤثر في درجة خطر الإرهاب في السويد لكن من الواضح أنها بالفعل في مستوى مرتفع».

يهود الدنمارك يرفضون دعوة نتانياهو للهجرة

 

رفض يهود الدنمارك أمس، دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لهم بالهجرة إلى "إسرائيل"، عقب الهجوم الدموي على كنيس في كوبنهاغن.

وقال الناطق باسم الجالية اليهودية في الدنمارك، جيب جوهل «نحن ممتنون جداً لنتانياهو على قلقه، ولكن مع ذلك، فنحن دنماركيون، نحن يهود دنماركيون ولكننا دنماركيون، ولن يكون الإرهاب هو السبب الذي يجعلنا نذهب إلى مكان آخر». وأضاف «نحن نتفهم قلقه على راحتنا، ونحن نقدر له قلقه، ولكننا دنماركيون، وسنبقى في الدنمارك

. وإذا انتقلنا إلى "إسرائيل"، فإن ذلك سيكون لأسباب أخرى». وكان نتانياهو دعا اليهود الأوروبيين أول من أمس إلى الانتقال إلى "إسرائيل" بعد مقتل يهودي أمام كنيس في كوبنهاغن، في هجومين شهدتهما العاصمة الدنماركية مساء السبت.

إلى ذلك، ناشد المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، الجهات الأمنية في بلاده، بتوخي الحذر عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت في كوبنهاغن. ودعا رئيس المجلس جوزيف شوستر لفحص الإجراءات الأمنية المخصصة لحماية المؤسسات اليهودية مجدداً على نحو دقيق.

 وقال «إنه يمكن مواصلة حياة اليهود في ألمانيا عند تحقيق هذا الشرط». وأوضح شوستر: «من يعتقد أن الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس كانت أحداثاً فردية، فإنه يبدو للآسف مخدوعاً للغاية. لقد وصل توغل الإرهاب ضد الصحافيين إلى منتهاه داخل أوروبا». ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن احتياطات السلامة التي يتم اتخاذها، تحول بشكل واضح دون حدوث قدر أكبر من إراقة الدماء.