يبدو وقف إطلاق النار في شرقي أوكرانيا صامداً بين قوات كييف والانفصاليين الموالين لروسيا، بعد ساعات على دخوله حيز التنفيذ الذي يعد المرحلة الأولى من خطة سلام، تهدف إلى إنهاء النزاع المستمر منذ عشرة أشهر، باستثناء بعض الأحداث المعزولة بمقتل شخصين، إذ أمر الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بوقف إطلاق النار في دونيستيك، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تمسكه بوقف إطلاق النار.

وتوقف إطلاق النار أمس في أنحاء كثيرة شرقي أوكرانيا، تنفيذاً لاتفاق هدنة، لكن نيراناً متفرقة بالقرب من مفترق طرق للسكك الحديدية حاولت التشويش على الهدنة دون التأثير فيها.

وقال صحافيون من رويترز في دونيتسك، المعقل الرئيس للمتمردين، إن قصف المدفعية الثقيلة توقف في منتصف الليل، وإنهم لم يسمعوا أي أصوات إطلاق نار أثناء الليل، بعدما كانت القذائف تنفجر كل بضع ثوانٍ في الساعات الأخيرة المحمومة قبل سريان الهدنة.

نيران المدفعية

وقال مصور في أراضٍ تسيطر عليها الحكومة إن القصف توقف أثناء الليل، لكنه سمع أصوات وابل من نيران المدفعية في نحو الساعة السابعة صباحاً من ناحية ديبالتسيف، وهي بلدة استراتيجية كان المتمردون يحاصرون القوات الأوكرانية فيها تماماً تقريباً.

وذكرت الحكومة الأوكرانية صباح أمس أن هناك التزاماً بوقف إطلاق النار «بشكل عام»، مشيرة إلى تعرض القوات الأوكرانية للقصف عشر مرات في الساعات التالية، لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكنها وصفت الحوادث بأنها «محلية» وليست منتظمة، إذ أسفرت عن مقتل جنديين اثنين.

حزم بوروشينكو

وألقى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو خطاباً، مرتدياً زي القائد الأعلى للقوات المسلحة بالعاصمة كييف، وقال إنه أمر القوات بوقف إطلاق النار التزاماً بالهدنة.

ويشمل وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض بشأنه في محادثات شاركت فيها أربع دول يوم الخميس، إقامة منطقة عازلة محايدة وسحب الأسلحة الثقيلة. وقتل أكثر من خمسة آلاف شخص في الصراع الذي أحدث أسوأ أزمة في العلاقات بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة. إلى ذلك، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما عبّر في مكالمة هاتفية مع بوروشينكو عن قلقه الشديد من العنف في ديبالتسيف.

وتحدث أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي شاركت في المحادثات بشأن وقف إطلاق النار مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند وبوروشينكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال الكرملين إن بوتين أعلن تمسكه بوقف إطلاق النار، خلال لقائه الهاتفي مع الزعماء الأربعة الذين شاركوا في مفاوضات الهدنة.

احترام الهدنة

في الأثناء، قال الناطق باسم الرئاسة ديمتري بيسكوف أمس إن الإجراءات التي تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في شرقي أوكرانيا يجب «احترامها دون شروط».

وكان يعلّق على تصريح لأحد قادة الانفصاليين الموالين لروسيا بأنه «برغم الهدنة التي بدأ سريانها منتصف الليل، فإن الانفصاليين يملكون الحق في إطلاق النار على بلدة ديبالتسيف شرقي أوكرانيا، وذلك لأنها أرضنا». وقال بيسكوف: «كل العواقب ذكرت في مجموعة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ اتفاق مينسك. يجب احترام كل هذه الإجراءات دون شروط».