يدور جدل حاد بشأن تسليح الغرب الجيش الأوكراني لمـــواجهة المسلحين المدعومين من روسيا.
والمشكلة، أن عواصم صنع القرار في الولايات المتحدة أوروبا عادت إلى ممارسة هوايتها التي دأبت عليها منذ بضعة أعوام والمتمثلة بالتكلم كثيراً والتصرف قليلاً. الضجة الناتجة عن هذا الجدل مصدرها ليس موسكو، بل الغرب نفسه. فالروس، لم يصدروا رد فعلٍ واسعاً مندداً بالتوجه الذي يحكى عنه وكأنهم يدركون المعادلة إياها عن أولئك الذين يكتفون بالصراخ فحسب.
من المؤكد أن جل ما يمكن أن يقوم به الغرب هو إرسال بضعة معدات عسكرية بسيطة مثــــل المناظير الليلــية والســترات الواقية من الرصاص (كما فعلوا مع الجيش السوري الحر). أما الأسلحة الثقيلة الكفيلة وحدها بدحر المتمردين الانفصاليين.
فلا حديث عنها على الإطلاق. فمعارك مثل ما يحصل في أوكرانيا، تتطلب على سبيل المثال طائرات هيلوكوبتر مقاتلة لأن الجيش الأوكراني لا يواجه جيشاً نظامياً بمقرات وقواعد عسكرية، بل مسلحين يعتمدون أسلوب حرب العصابات.
والحال، أن الغرب لم يخف توجهه ذلك، حيث حرص الأميركيون على التأكيد أنهم بصدد أسلحة «دفاعية غير فتاكة».
ولا يفهم أحد في حقيقة الأمر كيف يمكن لكييف أن تعيد الأمن والاستقرار للمناطق الشرقية الواقعة تحت رحمة فوضوية تلك التشكيلات وإرهابها عبر تلك الأسلحة التي لا تنفع لربما سوى للتعامل مع حالات من قبيل مختل يحتجز رهائن في مطعم للوجبات السريعة، بينما ترسل موسكو إلى حلفائها معدات متطورة، خاصةً تكنولوجياً، تصل إلى درجة القدرة على التشويش على اتصالات القطع العسكرية الأوكرانية.
خداع النفس
إذا كان الغرب لا يروم إضافة مناطق البحر الأسود والــــقوقاز وشرق أوروبا إلى لائحة أزمات العالم الطويلة، فعليه أن يتصرف بالطريقة الواجبة لنزع فتيل الأزمة في أوكرانيا ..
وعدم دفن الرأس في الرمال والوقوف إلى جانب كييف بشكلٍ جوهري ومساعدتها بطريقةٍ ملموسة بدلاً من اتباع سياسة اللف والدوران وممارسة أسلوب خداع النفس. وطريق المساعدة واضح ومعبد ولا يحتاج إلى معادلات كيمــــيائية ولا زيارات استعراضية وجولات مكوكية بين بروكسل وموسكو وكييف.
والمعضلة تبقى في غياب الإرادة والاكتفاء باستراتيجية تعويم الأزمات واحتوائها بدلاً من إيجاد الحلول الصحيحة لها ووضع مسببيها أمام لحظة الحقيقة لا التعامل معهم وكأن ما يرتكبونه من تجاوزات خطيرة جداً بحق الأمن والاستقرار الدوليين ليس إلا مجرد خلافات في وجهات النظر السياسية بين الحلفاء.
يناير 2017
الخلاصة، أن على كييف عدم انتظار شيء من الغرب سوى الوعود والبيانات وحفنة من المعدات. والأمر يبدو أنه لن يتغير إلا بعد يناير 2017 ..
حينما يأتي رئيس جديد للولايات المتحدة ويتبدل النَفَس السائد حالياً في واشنطن المصر على إضعاف مبدأ قوة التدخل الغربي والسماح لأطراف دولية أن تستغل هذا الفراغ وتتحرش بجيرانها. والخشية، أن تصل التطورات إلى مرحلة متدهورة حتى ذلك الوقت لا تسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وقد تنتهي إلى التحسر على الوضع الحالي.
زيارات
استقبلت كييف قبل أسبوع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اللذين سافرا كذلك إلى موسكو والتقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث ملف الأزمة قبيل قمة في مينسك.
