وسط أجواء من التفاؤل عقد أمس زعماء فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا قمة سلام في مينسك لحل الأزمة الأوكرانية، لكن انفصاليين مؤيدين لموسكو قلصوا فرصة التوصل خلال هجوم على موقع عسكري للحكومة، اودى بحياة 25 شخصا، فيما حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأن روسيا ستواجه المزيد من المتاعب إذا قررت أن تواصل ما وصفه «بتصرفاتها العدوانية» في أوكرانيا. فيما لم يستبعد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو فرض الأحكام العرفية حال فشل المباحثات.

وقالت كييف إن 25 من جنودها قتلوا في يوم من الهجمات التي نفذها انفصاليون مؤيدون لروسيا في موقع واحد قرب بلدة ديبالتسيف، التي تعد مركزا لخطوط السكك الحديدية. وهذه بعض من أسوأ الخسائر التي أعلنت عنها كييف خلال الحرب المستعرة منذ تسعة أشهر.

وعقدت أمس القمة في روسيا البيضاء، في ظل اقتراح فرنسي ألماني لمحاولة وقف القتال. حيث اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان «تقدما ملحوظا» سجل في المفاوضات، لكن الوزير الروسي اكد مجددا موقف موسكو حول احدى ابرز النقاط العالقة في المفاوضات، وهي مطلب كييف في استعادة السيطرة على حدودها مع روسيا في القسم الخاضع لسيطرة المتمردين بالتعاون مع منظمة الأمن والتعاون في اوروبا، مرددا ان كييف يجب ان تبحث هذا الأمر مباشرة مع المتمردين.

وقال لافروف «اذا كانت هناك رغبة بطرح استعادة الحكومة الأوكرانية السيطرة على كامل الحدود بين روسيا واوكرانيا، كأولوية، بما يشمل المناطق الخاضعة لسيطرة الانفصاليين، فمن الضروري بحثها مع جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الانفصاليتين المعلنتين من جانب واحد».

والآمال بشأن تحقيق انفراج ضئيلة، فيما أقر مسؤولون أوروبيون بأن من غير المرجح أن يقبل الانفصاليون المتقدمون التوقف والعودة لمواقعهم السابقة. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «هناك عدد من المشاكل التي لم تحل.. لكن من المرجح للغاية المضي قدما بها (المحادثات). هذه بالفعل مفاوضات الفرصة الأخيرة».

في الأثناء، لم يستبعد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو فرض الأحكام العرفية حال فشل مباحثات السلام خلال قمة مينسك لبحث الأزمة الأوكرانية وتجدد أعمال العنف في منطقة النزاع دونباس، شرقي أوكرانيا.

وقال بوروشينكو« إننا نؤيد السلام، ولكن إذا اضطررنا لضرب العدو، سنقوم بذلك، سندافع عن بلادنا حتى آخر لحظة». كما اشار إلى أنه سيتخذ إجراءات حاسمة ضد الأعداء في الداخل أيضا.

إلى ذلك، دان الرئيس الأميركي نظيره الروسي على اغتنام الفرصة التي توفرها الجولة الجديدة من مفاوضات السلام، من أجل التوصل إلى حل سلمي للحرب الدائرة منذ أبريل من العام الماضي. وحذر أوباما بوتين بأن موسكو ستواجه المزيد من المتاعب إذا قررت أن تواصل ما وصفه «بتصرفاتها العدوانية» في أوكرانيا.