أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن إرسال أسلحة إلى أوكرانيا لمساعدتها في قتالها ضد الانفصاليين الموالين لروسيا، محذراً أن الغرب لن يسمح بإعادة ترسيم حدود أوروبا، في وقت علّقت أوروبا العقوبات الجديدة على موسكو، وسط أنباء عن احتمال عدم عقد قمة رباعية غداً الأربعاء في العاصمة البيلاروسية مينسك، للتوافق بشأن وقف النار في أوكرانيا.
وأوضح أوباما الذي يواجه دعوات متزايدة من منتقدين داخل بلاده لتزويد الجيش الأوكراني بمزيد من الأسلحة لدعم دفاعاته المتداعية، أنه لا يزال يفكر في الخيارات.
وقال أوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إن «احتمال الدفاع الفتاك هو أحد الخيارات التي يتم درسها. ولكنني لم أتخذ قراراً بشأن ذلك بعد».
وأضاف: «نواصل التشجيع على التوصل إلى حل دبلوماسي لهذه المسألة». وتابع: «ومع استمرار الجهود الدبلوماسية هذا الأسبوع، فإننا نتفق تماماً.. على أنه لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح بإعادة ترسيم حدود أوروبا تحت تهديد السلاح».
في الشأن الإيراني، شدد أوباما أنه لا يرى سبباً لتمديد المحادثات النووية مع إيران مرة أخرى، مؤكداً أن المسألة الآن تتعلق بما إذا كانت طهران تريد التوصل إلى اتفاق.
حيث قال: «لا أرى أن أي تمديد إضافي سيكون مفيداً إذا لم يوافقوا على الصيغة الأساسية» لاتفاق حول البرنامج النووي. وأضاف: «وصلنا إلى مرحلة عليهم أن يعلنوا فيها ما إذا كانوا اتخذوا قراراً».
وفي السياق نفسه، أقر أوباما بأنه يواجه «خلافاً حقيقياً» مع اسرائيل في شأن إيران، وخصوصاً منذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه سيلقي كلمة أمام الكونغرس في مارس على وقع تهديد نواب أميركيين بإقرار عقوبات جديدة بحق طهران.
وتعليقاً على هذا التهديد، اعتبر أوباما أن «تخريب المفاوضات قبل شهر أو شهرين من أن تكون على وشك تحقيق نتيجة هو أمر لا معنى له»، وتساءل: «لماذا الاستعجال؟ إلا إذا كنتم تعتبرون (النواب) أن التوصل إلى اتفاق مع إيران مستحيل».
من جهتها، اعتبرت ميركل أن ثمة آراء متباينة بين الولايات المتحدة وألمانيا حول أساليب عمل وكالة الأمن القومي الأميركية، لكن عليهما التعاون على صعيد مكافحة الإرهاب.
يأتي ذلك في وقت رحب وزراء الخارجية الأوروبيون الذين وصلوا للمشاركة في اجتماع الاتحاد في بروكسل ببصيص الأمل الخاص بالتوصل لاتفاق بعد مبادرة جديدة لميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بشأن أوكرانيا، إلا أن البعض تشكك في صمود أي اتفاق لوقف النار.
وكان من المقرر أن يتفق الوزراء على تجميد أصول وحظر سفر ضد مجموعة جديدة من الروس والأوكرانيين. لكن تم تأجيل القرارات إلى ما بعد 16 فبراير الجاري لإعطاء فرصة أكبر لروسيا للانصياع للقرارات.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من بروكسل أن الاتحاد الأوروبي قرر تعليق فرض عقوبات جديدة ضد أشخاص في روسيا وذلك لمنح الفرصة للقمة الرباعية بشأن أوكرانيا التي يفترض أن تعقد الأربعاء في مينسك.
وقال فابيوس للصحافيين في بروكسل: «سنحافظ على مبدأ العقوبات، لكن تنفيذها سيرتبط بالوضع على الأرض (...) سنقّيم الوضع». وقال بعض المسؤولين بالاتحاد الأوروبي إن الوزراء أحجموا عن الموافقة على عقوبات جديدة حتى لا يكون لها تأثير في اجتماع مينسك غداً، غير أن آخرين اكدوا أن الاجتماع أساساً لن يعقد في ظل غياب أي اتفاق أولي.
وكان من المفترض أن تجمع القمة ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا. إلا أن وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير قال «انه من غير المؤكد عقدها». وأوضح: «نأمل أن تتم تسوية النقاط التي لا تزال عالقة».
وحذرت موسكو من أن الرئيس بوتين لن يقبل بلغة الإنذارات في المحادثات الخاصة بالأزمة الأوكرانية.
من جهة أخرى، أعلن وزير خارجية ليتوانيا ليناس لنكيفيشيوس أن خسائر الاتحاد الأوروبي جراء العقوبات على روسيا بلغت 21 مليار يورو من الصادرات، في وقت أعربت دول البلطيق وبولندا وبريطانيا علناً عن دعمها تشديد العقوبات إذا لم تتراجع سريعاً حدة أعمال العنف التي تكثفت منذ بداية العام.
أمنياً، أكدت سلطات كييف أن 1500 جندي روسي دخلوا مع مئات من المعدات العسكرية إلى أوكرانيا خلال نهاية الأسبوع.
وقال الناطق العسكري اندري ليسنكو إن «1500 جندي روسي و300 من قطع المعدات بينها قاذفات صواريخ غراد متعددة الفوهات عبروا الحدود الأوكرانية الروسية التي يسيطر عليها الانفصاليون».
