وسط توقعات بإعلان هدنة فورية، تعقد بعد غد الأربعاء في مينسك محادثات سلام وصفت بالحاسمة بين قادة ألمانيا وفرنسا وأكرانيا بهدف التوصل إلى حل للأزمة في أوكرانيا، وذلك في ختام مؤتمر عبر الهاتف بين الدول الأربع أمس، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اشترط الاتفاق على عدد من النقاط قبل اليوم المحدد، وهو ما جعل بريطانيا تصف تصرفاته بـ«طاغية »، فيما دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأية خطوات من شأنها أن تقوض جهود السلام.

وأعلنت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عقب لقاء مطول عبر الهاتف مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو أن قمة بين روسيا وفرنسا وأوكرانيا وألمانيا ستعقد في مينسك الأربعاء. لكن بوتين قال إن القمة ستعقد «إذا نجحنا حتى ذلك الوقت في الاتفاق على بعض النقاط التي بحثناها مطولاً في الآونة الأخيرة».

وسيسبق اللقاء اجتماع خبراء في برلين في التاسع من فبراير، ثم اجتماع «مجموعة الاتصال» التي تضم ممثلين من روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لإيجاد الشروط والمواضيع المهمة كما قال الكرملين في بيان.

هدنة

في الأثناء، أعرب الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو عن اعتقاده بحدوث تقدم في محادثات الأزمة الرامية إلى التوصل إلى حل للصراع في منطقة حوض الدونيتس. ونقل المكتب الرئاسي في كييف أمس الأحد عن بوروشينكو قوله إن من المتوقع أن يتم الإعلان يوم الأربعاء في العاصمة البيلاروسية مينسك عن هدنة «فورية وغير مشروطة».

إلى ذلك، اتهمت بريطانيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بأنه يتصرف «كطاغية» فيما يتعلق بأوكرانيا، وقالت إن قوات كييف لا يمكنها هزيمة الجيش الروسي في ساحة المعركة، وإن الحل السياسي وحده يمكنه حقن الدماء.

وقال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: «لا يمكن للأوكرانيين هزيمة الجيش الروسي.. ليس هذا افتراضاً عملياً. يجب أن يكون هناك حل سياسي». وأضاف: «أرسل هذا الرجل (بوتين) قوات عبر حدود دولية واحتل أراضي دولة أخرى في القرن الحادي والعشرين وكأنه من طغاة القرن العشرين. الأمم المتحضرة لا تتصرف على هذا النحو».

وتأتي تصريحات هاموند شديدة اللهجة بعد يوم من تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن إرسال الأسلحة لمساعدة أوكرانيا على محاربة الانفصاليين لن يحل الأزمة هناك، ما أدى إلى انتقادات حادة من سياسيين أميركيين.

نفي الخلافات

ووسط هذه التطورات، شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على اتحاد الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، على الرغم من الاختلافات الملحوظة بين القيادات السياسية الألمانية ونظيرتها الأمريكية في ما يتعلق بإمكانية توريد أسلحة لأوكرانيا.

وقال كيري أمس أثناء انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن: «ليس هناك انقسام في هذا الشأن، وليس هناك خلاف». وأكد: «إننا نتعاون سوياً»، مشيراً إلى أن بلاده تسعى للتوصل لحل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية.

من جهتها، قال الناطقة باسم وزارة الخارجية جين بساكي التي ترافق وزير الخارجية جون كيري في زيارته إلى ألمانيا: «ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن القيام بأي تصرفات يمكن أن تقوض الجهود الدبلوماسية الحالية». وأضافت: «نواصل دعم الجهود الدبلوماسية الحالية التي يبذلها الأوروبيون، ولا نزال متمسكين بموقفنا بأن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا».