أعلنت الدول الغربية عن إجراءات عسكرية تصعيدية ضد روسيا التي اعتبرت تلك الخطوات بأنها تهديد لأمنا. في الوقت الذي وصل فيه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل إلى كييف، لعرض مقترحات جديدة لإنهاء النزاع في شرقي أوكرانيا.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الرئيس الأميركي باراك اوباما سيتخذ «قريباً» قراراً بشأن ما اذا كانت الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بأسلحة لدعمها في قتال الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد، مؤكداً في الوقت نفسه تفضيله الحل الدبلوماسي.

ورداً على سؤال عن موضوع تسليح أوكرانيا، قال كيري خلال مؤتمر صحافي في كييف حيث التقى مسؤولين أوكرانيين ان «الرئيس سيتخذ قريباً قراراً بهذا الشأن»، مضيفاً ان اوباما «يستعرض كل الخيارات. احد هذه الخيارات هو تسليم اسلحة دفاعية» للقوات الأوكرانية «لأنه لم يتم تطبيق اتفاقات مينسك» التي وقعت في سبتمبر بين كييف والانفصاليين برعاية روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في اوروبا.

بالمقابل، اعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش أن أي قرار تتخذه الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بالسلاح تهديد لأمن روسيا.

واتهم لوكاشيفيتش كييف باستخدام أسلحة في شرق أوكرانيا لها تأثير يشبه ما تحدثه أسلحة الدمار الشامل.

وفي وقت سابق دعا كيري روسيا إلى «الالتزام فوراً» بوقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا، والكف عن دعم الانفصاليين، في تصريح أدلى به في كييف.

وقال كيري، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني، إن «الولايات المتحدة لا تسعى للمواجهة مع روسيا، لا أحد يسعى لذلك، لا الرئيس الأوكراني ولا الولايات المتحدة ولا الأوروبيون». وأضاف: «نريد حلاً سلمياً» للنزاع الذي تسبب في تدهور العلاقات بين موسكو والغرب إلى أدنى مستوى منذ نهاية الحرب الباردة.

وتابع كيري أن «أكبر تهديد لأوكرانيا هو العدوان الروسي المتواصل في الشرق»، إذ أسفر النزاع عن سقوط أكثر من 5300 قتيل منذ نحو عشرة أشهر. وأضاف: «يجب أن يكون هناك التزام حقيقي بوقف فوري لإطلاق النار، وليس مجرد ورقة مع أقوال، بل تليها تحركات عملية».

وقال: «نريد حلاً دبلوماسياً، لكن لا يمكننا غض النظر عندما تجتاز الدبابات الحدود من روسيا وتدخل إلى أوكرانيا».

وأصر كيري على أن «سحب الأسلحة الثقيلة من خط وقف إطلاق النار (...) سيكون أول تدبير لإرساء الثقة يتيح حلاً سلمياً». وأضاف «ثانياً، سحب القوات الأجنبية والأسلحة الثقيلة من أوكرانيا، وهذا سيقود إلى تدبير ثالث هو احترام الحدود الدولية».

في غضون ذلك، اعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» ينز شتولتنبرغ ان وزراء دفاع الدول الأعضاء في الحلف وافقوا فورا على اقامة ست قواعد في شرق اوروبا وتشكيل قوة رأس حربة قوامها خمسة آلاف رجل ردا على موقف روسيا ازاء أوكرانيا.

وقال الأمين العام خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ان فرنسا والمانيا وايطاليا وإسبانيا وبريطانيا وبولندا، وافقت على المشاركة في هذه القوة التي ستكون قادرة على الانتشار في غضون اسبوع في حالات الأزمة.

وفي هذه الأجواد التصعيدية وصل الرئيس الفرنسي هولاند والمستشارة الألمانية ميركيل إلى كييف، لعرض مقترحات جديدة لإنهاء النزاع في شرقي أوكرانيا وتتوجها فور وصولهما إلى مقر الرئاسة وعقدا لقاء مع الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو.

وقال هولاند: «اعتباراً من اليوم هناك خياران: أحدهما أن ندخل في منطق يقضي بتسليح الأطراف، وبما أن بعضهم يفعلون ذلك، أي الروس للانفصاليين، فلنفعل ذلك للأوكرانيين لنتيح لهم الدفاع عن أنفسهم».

وأضاف أن «الوقت يضيق، ولن يقال إن فرنسا وألمانيا معاً لم تحاولا القيام بكل شيء لحماية السلام»، دون أن يعطي أي تفاصيل عن الاقتراح الفرنسي الألماني، مؤكداً أن الخيار الدبلوماسي «لا يمكن أن يمدد إلى ما لا نهاية». وتعبيراً عن مواقف متميزة عن الولايات المتحدة، قال هولاند إن «فرنسا لا تدخل الجدل حول تزويد أوكرانيا بالأسلحة».

كما ذكر أن «فرنسا لا تؤيد انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي». وأضاف أن «الروس قلقون دائماً، ويعتقدون أن للأميركيين يداً في ذلك. أعتقد أن علينا أن نحل هذه المسائل بيننا كأوروبيين».

ناتو

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» ينس ستولتنبرغ أنه سوف تتم زيادة قوات الرد السريع من 13 ألف جندي إلى 30 ألفاً، من بينهم خمسة آلاف جندي في قوة «رأس الحربة»، وأن بعض هذه القوات يمكن نشرها خلال «أيام قليلة».

وأوضح ستولتنبرغ أن «ناتو» يتخذ هذه الخطوات، «رداً على الأفعال العدائية التي رأيناها من جانب روسيا، مثل انتهاك القانون الدولي وضم القرم.. نحتاج إلى جعل قواتنا ملائمة للأوضاع عندما نرى العالم يتغير».