تصاعد العنف في شرق أوكرانيا حاصداً المزيد من القتلى، تزامناً مع تسريبات باعتزام الولايات المتحدة إرسال أسلحة إلى الحكومة الأوكرانية لمواجهة الدعم الروسي للانفصاليين في شرق البلاد الذين أعلنوا تعبئة عشرات آلاف المقاتلين، تزامناً مع تأكيدات دولية بالبحث عن حل سلمي للصراع.
وكررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موقف حكومتها بأن ألمانيا لن تسلح أوكرانيا لمحاربة الانفصاليين الموالين لروسيا وإنما تفضل الحلول الدبلوماسية مثل التهديد بتشديد العقوبات إذا ساء الوضع.
وقالت في مؤتمر صحافي: «لن ترسل ألمانيا لأوكرانيا أي أسلحة فتاكة». وأضافت: «نركز على الحل الدبلوماسي وأوضح وزراء الخارجية إنه إذا ساء الوضع، فسيكون من الضروري العمل على مزيد من العقوبات».
وأوضحت انها تعتزم خلال لقائها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع المقبل بحث سبل التوصل لحل دبلوماسي للصراع الأوكراني.
ميدانياً، اتهم الانفصاليون في شرق أوكرانيا الوحدات الحكومية الأوكرانية بقصف مدينة دونيتسك مجددا. وقال المتمردون إن ما لا يقل عن ثمانية مدنيين قتلوا فيما أصيب 22 شخصا آخرين في غضون 24 ساعة جراء القصف المدفعي للمدينة. وقتل خمسة مدنيين في محيط بلدة ديبالتسيف وخمسة في منطقة لوغانسك المجاورة، وفق مصادر محلية. وتدور منذ ايام معارك عنيفة في محيط ديبالتسيف، حيث يسعى المقاتلون الموالون لروسيا الى تطويق القوات الاوكرانية.
واتهم الانفصاليون الجيش الأوكراني بقصف أحياء سكنية في دونيتسك بالقذائف فيما ادعى إيجور بلوتنيتسكي أحد زعماء الانفصاليين أن «الجيش الشعبي» أسقط مقاتلة أوكرانية بالقرب من منطقة ديبالتسيف.
في المقابل، أكدت قيادة الجيش الأوكراني في كييف أن الجيش لم يقصف دونيتسك كما أنه لم يفقد طائرة. وقال اندريه ليسنكو المتحدث باسم الجيش إن ما لا يقل عن خمسة جنود لقوا حتفهم فيما أصيب 27 آخرون.
من جانبه، أكد الكسندر زاخارتشينكو زعيم الانفصاليين في دونيتسك على وجود خطط لتعبئة عشرات الآلاف من المقاتلين الجدد مشيرا إلى ان تسليح هؤلاء سيبدأ الاثنين المقبل. يأتي ذلك في وقت أعلنت الأمم المتحدة أن حصيلة قتلى الصراع في شرق أوكرانيا ارتفعت إلى 5358 شخصاً، بحسب ما صرح المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسي، وأضاف أن العنف المتصاعد خلال الأسابيع القليلة الماضية أسفر عن مقتل نحو 10 أشخاص يوميا.
في السياق ذاته، قال نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، بن رودس، إن حكومة الولايات المتحدة لن تسلم أسلحة إلى القوات الأوكرانية في المستقبل القريب. وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن» إن «أفضل وسيلة لممارستنا الضغط على روسيا هي العقوبات... لا نعتقد أن الحل للأزمة في أوكرانيا يكمن ببساطة في إرسال المزيد من الأسلحة والانخراط في استراتيجية العين بالعين».
ولكن رودس لم ينف بشكل مباشر تقرير «نيويورك تايمز» الذي ذكر أن الولايات المتحدة تدرس توريد أسلحة للقوات المسلحة الأوكرانية.
وأوضح رودس أن أوباما يوجه موظفيه باستمرار للنظر في جميع الخيارات لوقف القتال، مؤكدا أن واشنطن لا تزال تفضل الحل السلمي للأزمة.
تشديد قيود
في سياق آخر، اعلنت الحكومة الأوكرانية عن اجراءات جديدة تشدد القيود الى حد كبير على دخول الروس الى اراضيها اعتبارا من مارس.
واعتبارا من 1 مارس لن يتمكن الروس الراغبون في السفر الى اوكرانيا من استخدام جواز مرور داخلي هو بمثابة بطاقة هوية وانما عليهم ان يستخدموا جواز سفر مخصصا للسفر الى الخارج، كما اعلنت الحكومة الأوكرانية. وهذا الإجراء من شأنه ان يحد كثيرا من عدد الرعايا الروس الذين يدخلون اوكرانيا، حيث ان اكثر من 70 في المئة منهم لا يملكون جواز سفر.
