حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، من فرض الكونغرس الأميركي عقوبات على طهران، مشدداً على هامش لقائه مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في دافوس الذي اختتم أمس، أن الرد على تلك العقوبات في حال فرضها سيكون بمشروع برلماني في إيران يقضي بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، فيما قال كيري في كلمة خلال «دافوس» إن العالم المتحضر لن يخرج عن مساره بسبب فوضويين مجرمين يتسترون بستار ديني، وأن الخطوة الأولى يجب أن تكون هزيمة تنظيم داعش.

والتقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري نظيره الايراني محمد جواد ظريف مساء أول من أمس في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأفاد مصدر في وزارة الخارجية الاميركية أن «كيري ووزير الخارجية الايراني ظريف التقيا لمدة ساعة في دافوس» الذي اختتم أعماله أمس.

ويتزامن اللقاء مع بدء محادثات تستمر يومين في زوريخ حول برنامج ايران النووي. وتقود مساعدة وزير الخارجية ويندي شيرمان الوفد الاميركي، في حين يرأس وكيل وزارة الخارجية الايرانية عباس عرقجي وفد بلاده. كما شاركت المديرة السياسية للقسم الدبلوماسي لدى الاتحاد الاوروبي هيلغا شميت في اللقاء.

وهذه المحادثات الجديدة غير المنتظرة تعقد بعد أقل من أسبوع على سلسلة من الاجتماعات في جنيف وباريس أيضاً بين الاميركيين والايرانيين.

تحذير من العقوبات

وحذر ظريف على هامش لقائه كيري من أن فرض عقوبات اميركية جديدة على بلاده سيقوض فرص التوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي، في حين يمارس مشرعون ضغوطاً في الكونغرس في هذا الاتجاه.

وهدد ظريف من أن أي عقوبات جديدة للكونغرس سيواجهها البرلمان الإيراني بمشروع يقضي بزيادة نسبة تخصيب اليورانيوم. مضيفاً أن أي عقوبات جديدة ستقضي على برنامج العمل المشترك الذي تم الاتفاق عليه العام الماضي في جنيف، بحسب وكالة الانباء الايرانية (إرنا).

وأضاف: «الرئيس الاميركي قادر على استخدام الفيتو ضد إقرار أي عقوبات للكونغرس ضد ايران لكن مجلسنا ايضاً قادر علي الرد بالمثل».

ورداً على سؤال حول طبيعة ما سيتخذه المجلس قال: «لا أدري، وهذا يعود للنواب الذين قالوا بكل شفافية انه في حال اقرار الكونجرس اي عقوبات جديدة ، فإنهم ايضاً سيبادرون باتخاذ قرار يلزم الحكومة بزيادة نسبة التخصيب».

وأضاف أن القرار ربما ايضاً يتضمن مطالب أخرى وكل الاحتمالات واردة ولا أريد أن اتطرق إلى ذلك من حيث إنني أتوقع أن الظروف مناسبة للتوصل إلى الاتفاق وعلينا ألا نفوت الفرصة».

تسريع المفاوضات

وحول لقائه كيري، قال ظريف لوسائل إعلام إيرانية: «ناقشنا الحاجة إلى تسريع المفاوضات». وأوضح أنهما اتفقا أيضاً على بذل جهد لمنع «تخريب» المفاوضات من جانب مجموعات معينة.

وقال إنهما ناقشا التفاصيل الفنية حول برنامج تخصيب اليورانيوم الايراني وأجهزة الطرد المركزي، والتي يعتقد المجتمع الدولي أن الهدف منها تطوير سلاح نووي لإيران.

ودعا دبلوماسيون اوروبيون كبار الخميس اعضاء الكونغرس الاميركيين إلى افساح مزيد من الوقت لنجاح المحادثات النووية قبل فرض عقوبات جديدة على ايران.

ويزيد من تعقيد الموقف بالنسبة إلى الادارة الاميركية الكلمة التي سيلقيها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امام الكونغرس الشهر المقبل.

وكان نتانياهو اعتبر البرنامج النووي الايراني «التهديد الحيوي الاكبر للامن القومي» الذي تواجهه بلاده. ويخشى المقربون من الرئيس الاميركي باراك اوباما ان يستغل الجمهوريون زيارة نتانياهو لحشد معارضين للاتفاق حول البرنامج النووي الايراني.

ستار ديني

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري إن العالم المتحضر لن يخرج عن مساره بسبب فوضويين مجرمين يتسترون بستار ديني. وشدد كيري في كلمته في دافوس على ان «المسار الذي مضت فيه الشعوب الحرة خلال القرن الـ20 لدعم قيم الحرية والديمقراطية وسيادة القانون لن يخرج عن مساره بسبب فوضويين مجرمين يتسترون بغير وجه حق بستار ديني».

وأكد كيري أن «الخطوة الأولى لا بد وأن تكون هزيمة داعش، إذ إن الائتلاف المشكل من 60 شريكاً لم يتمكن من تحقيق التقدم السريع بما فيه الكفاية بسبب امكانات تسليحهم وتدريبهم ما جعلهم يحققون نتائج على الارض اكثر من أية جماعة إرهابية أخرى في التاريخ».

وحذر من أن تنظيم داعش يمثل خطراً على الدول القومية والمدنية وكذلك على المنطقة بأسرها، مؤكداً أن «الأديان براء من كل ما ينسب إليها من عنف وفظائع إرهابية».

وأوضح أن «مكافحة التطرف العنيف بشكل فعال على المدى الطويل يحتاج إلى فهم أفضل للظروف الكامنة وراء ظهور هذا التطرف لأننا لا نستطيع تغيير عقول دون معرفة ما فيها». ورأى أن القضاء على الارهاب لن يحل سوى جزء من المشكلة وأن هناك حاجة إلى تحديد نقاط الضعف في الوقت المبكر وتغيير البيئة التي ينبع منها الارهاب والاصولية وهي خطوات تحتاج إلى مسار طويل».

حملة أميركية

يدفع عدد كبير من نواب الكونغرس الأميركي حالياً إلى تبني قانون يفرض عقوبات جديدة ضد إيران تدريجياً في حال فشل المفاوضات الدولية الحالية مع الدول الست الكبرى بهدف الضغط على طهران.

لكن الرئيس الأميركي يعتزم الاستمرار في وضع اليد على المحادثات من دون تدخل الكونغرس، وهدد باستخدام حقه في النقض (الفيتو) أمام كل تشريع يتعلق بفرض عقوبات ضد إيران.