يجمع الكثيرون من الخبراء أن حلّ مشكلة البطالة في الوطن العربي يحتاج جهوداً حثيثة على كافة المستويات من حيث مخرجات التعليم وإيجاد دورة اقتصادية إيجابية تخلق ملايين من فرص العمل سنوياً، وهي تحتاج إلى تعاون القطاعين العام والخاص ويبدو أن الكلمة السحرية في مؤتمر دافوس هذا العام هي «التكنولوجيا» ..

كما يوجد توافق بين المؤثرين في القطاع الاقتصادي العربي حول دور «الاقتصاد الرقمي» كطريق نحو إجابات كثيرة لحل تلك المعضلة، حيث تبلغ نسبة البطالة في المنطقة العربية 25.1 في المئة وسط توقعات أن يتخطى عدد العاطلين عن العمل 149 مليوناً بحلول العام 2050 في حال ما حافظت البطالة على معدلاتها الحالية.

ويرى الرئيس التنفيذي في شركة «بيكو كابيتال» داني فرحة، وهي إحدى شركات الاستثمار الإقليمية التي تقدم التمويل للشركات الناشئة في قطاع تقنية المعلومات في المنطقة العربية أن قطاع تكنولوجيا المعلومات أحد مفاتيح الحل لمعضلة البطالة بين الشباب في المنطقة العربية، والتي جاءت في المرتبة الأولى في العالم بين معدلات البطالة مسجلة 25.1 في المئة في المنطقة مقابل معدل عالمي 12.6 في المئة.

موضوع البطالة

ويقول فرحة خلال كلمة له منتدى دافوس: «إذا كنا سنختار موضوعاً رئيساً واحداً يثير الجدل في مداولات هذا العام في دافوس، فأنا شخصياً سأختار موضوع البطالة بين الشباب. فمشكلة البطالة تعزّز الفروقات بين الأغنياء والفقراء على مستوى الأفراد والدول، خاصة في المنطقة العربية التي للأسف حققت المركز الأول في العالم في هذا المجال».

وإذا ما حافظت البطالة على معدلاتها الحالية، سيصبح لدى المنطقة العربية 149.5 مليون عاطل عن العمل من بين تعدادها السكاني الذي يتوقع له أن يصل إلى 598 مليون نسمة في عام 2050.

وهذه «حقيقة مرعبة» وفقاً لفرحة الذي يؤكد أن «المزيد من الاستثمارات في التكنولوجيا وفي الاقتصاد الرقمي على الصعيدين الخاص والحكومي، سيساعد على المديين المتوسط والطويل، في تقليص المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة ببطالة الشباب» مضيفاً أن «مثل هذه الاستثمارات ستسهم في خلق عدد أكبر من الوظائف..

وليس هذا فحسب بل نوعية أفضل من الوظائف أيضاً». ففي الوقت الحالي يضيف فرحة «يبلغ معدل استثمارات المنطقة العربية في الشركات الناشئة بالنسبة للفرد سنوياً أقل بعشر مرات من الهند وأقل بـ 15 مرة من الصين و35 مرة أقل من أوروبا و200 مرة أقل من الولايات المتحدة».

ويقول فرحة:« عملت الحكومات وكبرى الشركات في المنطقة كل ما يستوجب لتحفيز توليد المزيد من الوظائف، وحان الوقت لكي نردم الفجوة بيننا وبين بقية العالم ونعزز استثماراتنا في التكنولوجيا من خلال دعم الشركات التي تستطيع أن تستثمر وتُدرّب وتدعم وتحقق قيمة كبرى وتخلق وظائف وتسهم في تحسين الحياة في منطقتنا».

وهذا بالضبط ما تفعله «بيكو كابيتال»، فهي تدعم شركات التكنولوجيا الواعدة والتي تمتلك القدرات والرؤية لتصبح من الرواد في قطاعها في المستقبل ولكن ينقصها التمويل والدعم في مجال الأعمال والعمليات، حيث تقوم «بيكو كابيتال» بتمويل نمو تلك الشركات في المراحل الأولية وتزوّدها بالدعم المتخصص في مجال التشغيل والمجال الفني، وهذا بدوره يولّد المزيد من الدخل والوظائف والنمو على حد تعبير فرحة.

مزايا متعددة

ويوضّح فرحه أن «ترسيخ قطاع التكنولوجيا في نظامنا الاجتماعي والاقتصادي يمنحنا مزايا متعددة الأبعاد، ليس أقلها الكفاءة والشفافية وجودة حياة أفضل».

كيمبردج

يرى الرئيس التنفيذي في شركة «بيكو كابيتال» داني فرحة أن مدينة كيمبردج في المملكة المتحدة مثال على نجاح ترسيخ التكنولوجيا في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية إذ فتحت أبوابها للمستثمرين والرواد والمبادرين في مجال التكنولوجيا الذين يودون إنشاء شركاتهم الصغيرة الخاصة. واليوم، توظّف المدينة 57,000 شخص في شركات التكنولوجيا والتي تصل قيمتها المؤسسية حوالي 50 مليار دولار.