وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كلمة إلى العالم من المنتدى الاقتصادي دافوس الذي واصل أعماله أمس لليوم الثاني، حيث دعا إلى تضافر الجهود للقضاء على هذه الآفة، وضرورة مراجعة الخطاب الديني لمكافحة التطرف، لافتاً إلى أنه من المنتظر لدى استكمال خريطة المستقبل بعد الانتخابات البرلمانية أن يترجم ممثلو الشعب العقد الاجتماعي الذي تضمنه الدستور، محدداً أيضاً خمسة محاور لتحقيق التنمية الشاملة بما فيها إزالة العقبات أمام المستثمرين الأجانب.
وقال الرئيس المصري في جلسة بمنتدى دافوس خصصت حول مصر أمس إن «الصعاب التي يواجهها الشعب المصري بشجاعة لم تمنعه يوماً من أن يطمح في ذات الوقت إلى مستقبل أفضل»، لافتاً إلى أن «التاريخ القريب يشهد قدرة وحكمة ووعي شعب مصر الذي أزال حكم الفرد عندما تجاوز الشرعية، ولم يتردد في نزع الشرعية ذاتها عمن أرادوا أن يستأثروا بها وأن يسخروها لتطويع الهوية المصرية والانحراف بها عن سماتها التاريخية».
التحديات والطموحات
وأضاف السيسي في المنتدى الذي يشارك فيه أكثر من 40 من قادة الدول ورؤساء الحكومات ورؤساء الوفود إلى جانب رؤساء كبرى المنظمات الإقليمية والدولية و1500 من رؤساء كبريات الشركات والخبراء: «لا تقتصر المصاعب والتحديات التي نواجهها في مصر على الإرهاب ولن تثنينا معركتنا معه عن تحقيق طموحاتنا الأساسية التي ثار من أجلها المصريون، فبناء مؤسسات الدولة المدنية الحديثة سوف يستمر، وبعد إنجاز الدستور وإقراره ثم إجراء الانتخابات الرئاسية سيستكمل الشعب المصري مراحل خريطة المستقبل باختيار ممثليه في مجلس النواب والذي نتطلع جميعاً إلى دوره المنتظر في وضع تشريعات وقوانين تترجم العقد الاجتماعي الذي تضمنه الدستور»، معبراً عن تطلعه إلى «ممارسة نواب الشعب دورهم في الرقابة والتشريع على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية التي يعبر تباين الأفكار فيما بينها عن التنافس من أجل الوطن وليس الاختلاف على الوطن، كما يتواكب مع كل ذلك عمل جاد ومتواصل لاستيفاء متطلبات ثورتي مصر».
5 محاور
وحدد الرئيس المصري خمسة محاور لحقيق التنمية الشاملة والمستدامة واستمرارها في التصدي للمشاكل الهيكلية التي طالما عانى منها الاقتصاد. المحور الاول: تحقيق سياسة مالية رشيدة من خلال اتخاذ خطوات جريئة لخفض الدعم المقدم لقطاع الطاقة تدريجياً لحماية محدودي الدخل والفئات الأكثر احتياجاً وتحسين أداء النظام الضريبي وخفض نسبة عجز الموازنة والدين العام إلى اجمالي الناتج المحلي، وبالتوازي مع ذلك يتم اتباع سياسة نقدية تلتزم بتخفيض معدلات التضخم.
والمحور الثاني: معالجة كافة العقبات التي طالما أعاقت استثمارات القطاع الخاص وتسوية النزاعات القائمة بين الدولة والمستثمرين المحليين والأجانب.
والثالث: التعامل مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية الناتجة عن سياسات الاصلاح بتوفير المزيد من فرص العمل، من خلال التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة مع توجيه اهتمام خاص للشباب والمرأة وزيادة المخصصات المالية لقطاعي الصحة والتعليم والبحث العلمي لتصل إلى عشرة في المئة من الناتج المحلي.
أما المحور الرابع فهو: تحسين وتطوير البنية الاساسية في قطاعات النقل والمواصلات. وحدد المحور الخامس بتحقيق الاصلاح المؤسسي من خلال تعديل القوانين المنظمة للعلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص وقوانين مكافحة الفساد وإعادة هيكلة نظام المعاشات.
مصر المستقبل
وتطرق السيسي إلى «المشروعات القومية الطموحة التي توفر فرصاً واعدة للمستثمرين ومن امثلتها مشروع ازدواج المجرى الملاحي لقناة السويس ولاسيما مرحلته الثانية التي تقوم على تطوير محور القناة وفتح باب الاستثمارات».
ووجه الدعوة إلى «كافة الشركاء الباحثين عن فرص جدية للاستثمار للمشاركة في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري (مصر المستقبل) في مارس المقبل بشرم الشيخ للتعرف على المشروعات المتاحة والمزايا التي توفرها بيئة الاستثمار في مصر فضلاً عن فرص التعاون للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا لتحديث قطاعات مثل الغزل والمنسوجات والصناعات الهندسية والإنشاءات ومواد البناء».
وعي الشعوب
وفي القضايا ذات الطابع الدولي، لفت الرئيس المصري إلى «ضرورة التعويل على وعي الشعوب والإنصات إلى صوتهم»، مشيراً إلى أن «تلك الملايين التي فاجأت العالم في ميادين فرنسا بالأمس القريب إنما هي امتداد للملايين التي فاضت بها ساحات مصر منذ عام ونصف تقريباً».
وأضاف أن «المعركة واحدة ونفس الإرهاب يحاربنا لفرض رؤيته لأنه يرى فينا جميعاً نقيضه دون تفرقة على أساس العرق أو الديانة فالدماء التي يريقها الإرهاب في مصر والعراق وسوريا وليبيا وفي نيجيريا ومالي وكندا وفرنسا ولبنان كلها نفس اللون»، داعياً إلى «تضافر جهودنا جميعاً للقضاء على تلك الآفة أينما وجدت من خلال التعامل الشامل مع كافة مكوناتها، ولو اختلفت مسمياتها وأن نتصدى لها بالتعامل الواعي مع الاعتبارات السياسية التي أفردت لها مساحة للنفاذ».
وشدد على أنه «كما لا ينبغي أن يؤخذ الإسلام السمح، بقيمه السامية وأكثر من مليار مسلم، بحفنة من المجرمين القتلة، فإنه يتعين علينا أيضاً كمسلمين أن نصلح من أنفسنا وأن نراجع ذاتنا لكي لا نسمح لقلة بتشويه تاريخنا وبالإساءة إلى حاضرنا وتهديد مستقبلنا، بناء على فهم خاطئ وانطلاقاً من تفسير قاصر».
في الشأن الفلسطيني، أكد السيسي أن مصر ستظل ساعية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
لقاءات السيسي
والتقى الرئيس المصري في «دافوس» عقب إلقاء كلمته العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.كما التقى السيسي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في جلسة مباحثات ثنائية.
إشادة
أشاد رئيس منتدى دافوس الاقتصادي كلاوس شواب بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي، كما أشاد بكلمته في المولد النبوي، مؤكدًا أنها كانت ملهمة بالوسطية والتسامح والقضاء على التطرف، حيث ركز على الدور المحوري الذي يؤديه الدين في هذا الصدد. ولفت إلى أن العالم يشهد الكثير من التغيرات بسبب التطرف والأصوليين.
