بدأت كوبا والولايات المتحدة أمس في هافانا مباحثات تاريخية للتقارب بين البلدين وطي صفحة أكثر من نصف قرن من العداء، حيث فتح إعلان الرئيسين الأميركي باراك أوباما والكوبي راؤول كاسترو تطبيع العلاقات بين بلديهما في 17 ديسمبر الماضي، الطريق لهذه المباحثات التي تتركز في مرحلتها الأولى على ملف الهجرة إلى الجزيرة منذ 1980.
وجرت المحادثات المغلقة برئاسة مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون اميركا اللاتينية اليكس لي ومن الجانب الكوبي مديرة شؤون الولايات المتحدة في وزارة الخارجية الكوبية جوزفينا فيدالوتم.
ويدرس البلدان وسائل مراجعة الاتفاقات الموقعة في 1994 بشأن الهجرة، وبموجب هذه الاتفاقات، تتعهد واشنطن بالحد من تأشيرات الهجرة الممنوحة وبإعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم اعتراضهم في البحر الى كوبا. ومن المتوقع ان تتعهد كوبا من جهتها باستقبال المطرودين ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
وعلى الرغم من ان مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون غرب الكرة الأرضية روبرتا جاكوبسون لم تشارك في اليوم الاول من المحادثات، فإن وصولها المقرر اليوم الخميس سيسجل وصول اول مسؤول اميركي على هذا المستوى الى كوبا منذ العام 1980.
وستركز المحادثات اليوم على اعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 1961. والشق المتعلق بإعادة فتح سفارتي البلدين هو الأهم. وأمام الوفد الذي تترأسه جاكوبسون، ستترأس جوزفينا فيدال الوفد الكوبي. وعلى الرغم من فترات التوتر المتعددة، فقد احترم الجانبان بشكل شامل ما يترتب على كل منهما بموجب الاتفاق قبل تليين شروط السفر تدريجيا من على ضفتي مضيق فلوريدا.
وقال مدير مركز الدراسات الديموغرافية في جامعة هافانا انطونيو اخا: «يبدو انه سيبدأ اخراج العامل السياسي من المسألة».
انتقادات
وعلى خلفية هذه النقاشات حول الهجرة يحوم ظل «قانون تصحيح الوضع» الذي اقره الأميركيون في 1996 ويمنح تسهيلات اقامة للمهاجرين الكوبيين. وهذا النص يواجه انتقادات حادة من قبل هافانا التي تعتبره تشجيعاً على الهجرة العشوائية والخطيرة عبر مضيق فلوريدا.
وعلى الصعيد الرسمي، فإن الكونغرس هو الوحيد المخول إلغاء هذا القانون. لكن العديد من الخبراء يؤكدون ان البيت الأبيض يتمتع بإمكانية إفراغه من مضمونه، ما يؤجج مخاوف العديد من الكوبيين في حين تضاعفت عمليات اعتراض المهاجرين غير الشرعيين في ديسمبر 2014 مقارنة بالشهر نفسه من العام الذي سبق، بحسب معطيات خفر السواحل الأميركيين.
وعلى الرغم من ان غالبية واسعة من الأميركيين ترحب بتغيير السياسة حيال كوبا، الا ان العديد من النواب الجمهوريين وقسما من المنشقين الكوبيين ينتقدون واشنطن لأنها لم تحصل على شيء في المقابل.
