أعرب الأمين العام لمنظمة «أوبك» عبدالله البدري أمس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عن ثقته في أن أسعار النفط ستتعافى قريبا بعدما نزلت أكثر من 50 في المئة منذ يونيو الماضي، ودافع عن قرار المنظمة في نوفمبر عدم خفض الإنتاج، في حين قال الرئيس التنفيذي لشركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» خالد الفالح إن استعادة سوق النفط لتوازنها «سيستغرق بعض الوقت لكن السوق ستستعيد التوازن بنفسها».

وقال البدري في كلمة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إنه «لو أن المنظمة كانت خفضت الإنتاج لاضطرت إلى الخفض مرارا بعد ذلك، لأن الدول غير الأعضاء كانت ستزيد الإنتاج وهو ما سيؤدي إلى فقدان أوبك لحصة بالسوق». وأضاف: «الجميع يقولون لنا خفضوا الإنتاج. هل ننتج بتكلفة أعلى أم بتكلفة أقل؟، فلننتج النفط الأقل تكلفة أولا ثم بعد ذلك الأعلى تكلفة». وأردف: «الأسعار ستتعافى. شهدت هذا ثلاث أو أربع مرات في حياتي»، مستطرداً: «سنعود للوضع الطبيعي قريبا جدا». ومضى البدري يقول إن «سياسة الإنتاج التي تنتهجها أوبك ليست موجهة ضد روسيا أو إيران أو الولايات المتحدة».

استعادة التوازن

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» خالد الفالح إن «استعادة سوق النفط لتوازنها سيستغرق بعض الوقت لكن السوق ستستعيد التوازن بنفسها». وذكر الفالح في المنتدى أن «توقعات كثير من المستثمرين بارتفاع أسعار النفط ضعفت إلى حد بعيد». والسعودية أكبر منتج للنفط في المنظمة التي أحجمت في نوفمبر عن خفض إنتاجها، وقررت التركيز على الدفاع عن حصتها في السوق.

سيناريوهات الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لـ«ممتلكات» البحرينية القابضة محمود الكوهجي إن «أفضل السيناريوهات لتدني أسعار النفط يكمن بعدم تأثيره سلباً على اقتصادات دول الخليج، أما أسوأ سيناريو فسيكون بأن تشهد بعض الدول تباطؤا بالنمو، في حين سيكون التباطؤ متفاوتا ونسبيا». وأضاف أن «اقتصاد البحرين لا يعتمد على النفط بشكل أساسي، بل على الخدمات الأخرى، الأمر الذي سيسهم بنمو الاقتصاد البحريني بغض النظر عن الهبوط في أسعار النفط». وقال إن «الوضع العالمي سيولد لنا فرصا قد تكون مؤاتية للاستثمار بها». وأضاف: «نحن مازلنا نبحث عن فرص استثمارية جيدة، وأعتقد أن الاستثمارات التي نقوم بها طويلة المدى، وبالتالي لابد أن تتأقلم مع الهبوط أو الارتفاع في أسعار النفط. نحن لانزال نبحث بحماس عن فرص استثمارية كما فعلنا العام الماضي».

لا تخفيض

وفي سياق متصل، ذكر نائب رئيس الوزراء الروسي أركادي دفوركوفيتش أن إنتاج بلاده من النفط «قد يشهد تراجعا طبيعيا لن يزيد على حوالي مليون برميل يوميا لكن موسكو لا تنوي خفض الإنتاج». واستبعد أركادي «خفض الإنتاج حتى إذا قررت أوبك ذلك على الرغم من تراجع أسعار النفط لأدنى مستوى في خمسة أعوام». وأفاد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي أن «روسيا قادرة على ضبط ميزانيتها عند أي مستوى لسعر النفط الذي توقع أن يظل منخفضا لفترة طويلة».

ضغوط

قال كبير الخبراء الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن أسعار النفط ستواجه ضغوطا صعودية بحلول نهاية العام، حيث من المتوقع أن يؤدي هبوط أسعار الخام أكثر من 50 في المئة منذ يونيو إلى الحد من الإنتاج في النهاية. وهوت أسعار الخام لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 2009 قرب 45 دولارا للبرميل في وقت سابق هذا الشهر.

«نفط الهلال» تطالب بدعم استقرار اقتصاد المنطقة

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «نفط الهلال» الإماراتية مجيد جعفر القادة الحاضرين في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى «وضع قضية الاستقرار الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط على رأس جدول الأعمال».

وقال جعفر، في كلمة تحت عنوان «سياق العالم العربي»، إن «مشكلة البطالة بين الشباب في المنطقة تعد أعلى المعدلات وأسرعها نمواً على مستوى العالم، إذ تتجاوز نسبة 30 في المئة طبقاً للأرقام الصادرة عن البنك الدولي». وأشار إلى أن «الاضطرابات الأخيرة أدت إلى تراجع الاستثمارات وحرمان العديد من اقتصادات المنطقة من النمو. ومع كل الجهود السياسية المبذولة، فإننا نحتاج إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية سريعة وعاجلة لمواجهة قضية البطالة بين الشباب الآخذة في النمو في المنطقة»، مستطرداً: «أوشكت معدلات البطالة على التحول إلى أزمة اقتصادية وديموغرافية طويلة الأجل».

ناقوس الخطر

وأضاف جعفر أن «انخفاض أسعار النفط الذي شهدناه أخيراً يدق ناقوس الخطر بأن المنطقة لا يمكنها الاعتماد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة لنمو إجمالي الناتج المحلي، فعلينا ضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام وطويل الأجل». وتابع: «يعد توظيف الشباب الأداة الرئيسة للكشف عن مواردنا الطبيعية الحقيقية، فلا يسعنا تحقيق الاستقرار السياسي من دون تحقيق الاستقرار الاقتصادي».

واختتم جعفر كلمته بالقول: «شهد العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تغيرات غير مسبوقة خلال القرن الماضي، فقد شهدت معاناة وإخفاقاً في بناء اقتصادات تنافسية يقودها القطاع الخاص. إن المنطقة لا ينقصها رأس المال، ولكنها تحتاج إلى تكثيف الجهود المتعددة الجنسيات، لإيجاد اقتصاد إقليمي موثوق وتوجيهه نحو الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية، وهو الأمر الذي من شأنه إيجاد فرص العمل والإبقاء على التنافسية الاقتصادية».