دعت مجموعة من كبار رجال الأعمال في أولى جلسات منتصف اليوم الأول من فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس إلى ضرورة وضع إصلاحات هيكلية هامة لتحفيز النمو العالمي، فيما أكد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أن الاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى استراتيجية لتحفيز النمو.
وشدد رجال الأعمال المتحدثون في جلسة بعنوان «سياق جديد نحو النمو» على ضرورة «بث نبضات قوية إلى الاقتصاد العالمي لاسيما وان السياسات النقدية التي تتبعها بعض الحكومات والبنوك المركزية وحدها لا تستطيع القيام بهذه المهمة».
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة مصرف «يو.بي.اس» السويسري أكسيل فيبر إن «إصلاحات السياسات المالية والنقدية يجب أن تكون محددة وليست فضفاضة كما يجب أن تشمل إصلاحات لتنمية سوق العمل وتحفيز صناديق نظم التقاعد».
وبدورهم، ركز مشاركون من الصين على أهمية دعم مشروعات البنى التحتية كأحد عوامل تحفيز النمو الاقتصادي محليا وعالميا. ووصف رجال الأعمال الصينيون البنى التحتية القوية بأنها «بوابة جيدة لدعم فرص العمل وتنمية الأسواق وأيضا إكساب المهارات للعمال على اختلاف توجهاتهم لاسيما في الشرائح المجتمعية المتوسطة أو قليلة الدخل».
وفي ذلك السياق، اتفق رجال أعمال أميركيون مع هذا التوجه، منتقدين «تراجع دور الحكومات والبنوك في تمويل الاستثمارات في البنى التحتية مقارنة مع ما كانت تقوم به في الماضي».
أميركا والصين
بيد أن توجهات تمويل مشروعات البنى التحتية تختلف تماما بين الجانبين الأميركي والصيني خاصة أن كبار رجال الأعمال الأميركيين يفضلون أن تكون تلك المشروعات استثمارية ويمكن للشركات المساهمة فيها، في حين يفضل الصينيون بأن تكون للدولة كلمة الفصل فيها.
وبشأن الإصلاحات، أكد قادة الأعمال الصينيون ضرورة «الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف الواضح في التركيبة السكانية بين دول الشمال والجنوب».
وأوضحوا أن «دول الجنوب تتمتع بقوى عاملة شابة اكبر من تلك المتواجدة في دول الشمال ومعها أيضا تختلف معدلات الاستهلاك التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند النظر في مشاريع تطوير البنى التحتية». ولم يختلف الطرفان الصيني والأميركي على وجه الخصوص بأن الفساد المالي والإداري «هو احد المجالات التي يجب الخوض فيها لمكافحتها بهدف إنجاح توجهات الإصلاح على اختلاف مجالاتها».
موقف إيطاليا
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أن الاتحاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى استراتيجية لتحفيز النمو، قبل يوم واحد من اجتماع البنك المركزي الأوروبي من المتوقع أن يقرر فيه ما إذا كان سيطلق برنامجاً موسعاً لشراء السندات بهدف تعزيز الاقتصاد في منطقة اليورو. وقال خلال اليوم الأول لفعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي إن البنك بالتعاون مع المفوضية الأوروبية «يمكن أن يساعد أوروبا في إيصال رسالة جديدة بتوجهها الاقتصادي».
وأشار إلى أنه خلال قمة مجموعة العشرين في أستراليا في نوفمبر «تحدث جميع القادة الموجودين تقريبا عن الحاجة إلى الاستثمار في نمو بلدانهم إلا أوروبا». وأضاف:«النقطة المهمة الحقيقية والرئيسية لأوروبا المستقبل هي خلق صورة لمستقبل يركز على القدرة على الاستثمار في الأجيال الجديدة وليس الإبقاء على النهج التقليدي بأن المستقبل يمثل مشكلة».
دراسة
تكتسب المداخلات في الجلسة أهمية كبيرة لاسيما وان صندوق النقد الدولي أعلن في دراسة على هامش أعمال المنتدى أن النمو الاقتصادي العالمي «سيتراجع هذا العام ولن يرقى إلى المستويات التي توقعها الخبراء من قبل». كما توقعت منظمة العمل الدولية تزايد معدلات البطالة في العالم خلال الأعوام الخمسة المقبلة بسبب غياب آفاق الإصلاحات الاقتصادية.