صوت البرلمان التركي أمس ضد إحالة أربعة وزراء سابقين للمحاكمة بعد أن اتهموا بالفساد في تحقيق سابق، وذلك في خطوة تدعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يقول إن فضيحة الفساد هي مؤامرة ضد حكمه.
فيما حكمت محكمة جنائية في قيصرية بالسجن عشر سنوات على شرطيين أدينا بضرب متظاهر شاب حتى الموت خلال تظاهرات ضد الحكومة في 2013. لكن الحكم أثار موجة من الغضب حيث لم يقر تهمة القتل العمد. وكانت نتيجة تصويت البرلمانيين متوقعة إذ يسيطر حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان على البرلمان ويغلق هذا واحداً من آخر مسارات التحقيق بعد أن أسقطت من قبل قضايا سابقة.
وجرى التصويت أربع مرات على كل وزير سابق على حدة وأظهر أن نحو 40 من نواب الحزب الحاكم صوتوا لصالح إحالة الوزراء السابقين للمحاكمة في ضربة لوحدة حزب أردوغان في هذه القضية. وفشلت المعارضة بفارق بضع عشرات من الاصوات في تحقيق الأغلبية المطلوبة وهي 276 صوتاً.
عدم الارتياح
وقال كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا للصحفيين بعد التصويت «نشعر بعدم الارتياح لذلك. كان من الممكن أن يزيل البرلمان هذه الوصمة». من جهتها أوضحت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد إن نتيجة التصويت ستعزز احساساً متنامياً على مستوى العالم بأن الفساد مشكلة كبرى في تركيا. وأعلن عن التحقيق في مزاعم فساد استهدفت الدائرة المقربة من أردوغان في ديسمبر عام 2013 ومثل ذلك أكبر تحد له ولحكمه المستمر منذ عشر سنوات.
ووصف الرئيس التركي التحقيق بأنه محاولة انقلاب يقودها فتح الله غولن رجل الدين الذي يعيش في الولايات المتحدة وكان حليفاً لاردوغان قبل أن ينقلب عليه. وتسبب التحقيق في استقالة وزراء الاقتصاد والداخلية والتنمية الحضرية بينما فقد وزير شؤون الاتحاد الاوروبي منصبه في تعديل وزاري لاحق. ونفى الأربعة ارتكاب أي أخطاء.
ورد أردوغان على هذا التحقيق بعملية تطهير لأجهزة الدولة ونقل آلاف من رجال الشرطة ومئات القضاة والمدعين الذين يعتبرون مؤيدين لكولن.
إلى ذلك، حكمت محكمة جنائية في قيصرية وسط تركيا بالسجن عشر سنوات على شرطيين أدينا بضرب متظاهر شاب حتى الموت خلال تظاهرات ضد الحكومة في 2013. والحكم الذي كان منتظراً بترقب لم يقر تهمة القتل العمد، ما أثار غضب أقرباء الضحية علي إسماعيل قرقماز (19 عاماً) وقد غادروا المحكمة وسط فوضى عارمة وهتافات «الدولة القاتلة وستحاسب».
غضب من الحكم
ووقعت حوادث أمام قصر العدل بين نحو ألف متظاهر وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
والمتهم بهما الرئيسيان مولود سالدوغان ويالجين اكبولوت حكم عليهما على التوالي بالسجن عشر سنوات وستة أشهر وعشر سنوات. وخلال الجلسة طلب المدعي عقوبة السجن المؤبد للشرطيين. وحكم على ثلاثة تجار شاركوا في ضرب الضحية بالسجن ست سنوات وثمانية أشهر، بينما حكم على رابع بالسجن ثلاثة أعوام وأربعة أشهر. وتمت تبرئة شرطيين آخرين اثنين في هذه القضية.
وقرقماز تعرض لضربات أربعة شرطيين كانوا يرتدون اللباس المدني وأربعة تجار كانوا مزودين بعصي على هامش تظاهرة في مدينة اسكيشهير غرب أنقرة في الثاني من يونيو 2013. وأصيب بنزيف دماغي وتوفي في 10 يوليو 2013 متأثراً بإصابته بعد 38 يوماً في غيبوبة.
