بدأت أمس الجولة الأولى في فترة التمديد الثالث لمفاوضات النووي الإيراني. استبقها مجلس الشيوخ بطرح مسودة لقانونين من شأنهما إدخال الكونغرس على خطها كشريك للبيت الأبيض في كيفية إجرائها كما في صياغة مضمون صفقتها، لو تمّ التوصل إليها. مشروع شراكة أزعج الإدارة. لا تريده. ترى فيه محاولة لتقييد يديها.

وتخشى الإدارة الأميركية أن يخرب عليها صفقة تطمح إليها من خلال ليونة قد لا يسمح بها الكونغرس. ولذا اعتبر الرئيس باراك أوباما مثل هذا التدخل بمثابة فتح نار على المفاوضات وطالب الجمعة الماضية خلال مؤتمره الصحافي مع رئيس الحكومة البريطانية، بتأجيله.

وما زاد من ضيق البيت الأبيض أن بعض أركان حزب الرئيس في المجلس يقود هذه العملية مع الجمهوريين. وبذلك صار من المحتمل أن تتشكل قوة من ثلثي المجلس، تكفل تعطيل الفيتو الذي هدد به لإحباط أي قانون من هذا النوع. وبالتالي فرض مشيئة الكونغرس في هذا الملف.

عقوبات

القانون الأول الذي تخشاه الإدارة والمتوقع طرح مسودة مشروعه أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، يقضي بفرض عقوبات اقتصادية جديدة الآن ضدّ إيران، على أن يسري مفعولها بعد نهاية فترة المفاوضات في 30 يونيو، إذا فشلت هذه الأخيرة في الوصول إلى تسوية. إجراء يقول مؤيدوه ان من شأنه الضغط على طهران وحملها على التسليم بالحل الموعود.

الإدارة تحذر من هذه الخطوة بزعم أنها « تقوّض» المفاوضات وتعتبر في نظر العالم لا أقل من عملية «استفزاز» هي تدرك أن مقاربة الكونغرس للحل غير مقاربتها. هو متشدد في أمور أساسية مثل عدد أجهزة الطرد المسوح بها ونسبة التخصيب ومدة التسوية. هي تجاوزت معظم هذه النقاط. الخلافات الباقية ابعد من ذلك.

موافقة ثلثي مجلس الشيوخ

مشروع القانون الثاني، يربط سريان أي صفقة بموافقة الكونغرس عليها. عادة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تعقدها الإدارة، تستوجب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ للمصادقة عليها. الموضوع النووي مع إيران ليس من هذا الصنف لأن التسوية بشأنه ستكون بين مجموعة من ست دول وبين طهران. وبالتالي هي لا تخضع تلقائياً لموافقة مجلس الشيوخ.

القانون المقترح يأتي ليفرض قبول هذا الأخير بها. وبذلك هو يضع الكلمة الفصل بخصوصها في يد الكونغرس. دخول قد يفوت على الإدارة إمكانية تمرير صفقة بمواصفات ترى أن فرصتها باتت على قدر من «الوثوق» بها، على حدّ تعبير السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سامنتا باور. وهي عبارة تصدر لأول مرة عن مسؤول اميركي بهذا المستوى، يتحدث بلغة يغلب عليها التفاؤل عن احتمال وصول المفاوضات إلى مخرج دبلوماسي.

فرملة المفاوضات

وربما يفسر ذلك مسارعة مجلس الشيوخ في الكونغرس إلى طرح مشاريع القوانين التي من شأنها فرملة المفاوضات إن لم يكن تغيير مسارها. فالتشدد الذي يبديه المعترضون والمشككون في الكونغرس ربما يعود في جانب منه على الأقل، إلى الخشية من صفقة لا تتوفر فيها صمامات الأمان الكافية.

والجانب الآخر من هذا التشدد يعكس الضغوط الإسرائيلية المؤثرة في الكونغرس. وقد غمز الرئيس أمس من هذه الزاوية، خلال حوار طويل متلفز مع خلوة لأعضاء حزبه الديمقراطي في مجلس الشيوخ والذي ساده التوتر عند التطرق لملف مفاوضات النووي.

في ذات الوقت الذي تلوح فيه بوادر معركة بين الكونغرس والبيت الأبيض حول المفاوضات الإيرانية، نقلت معلومات أن «وفوداً تجارية إيرانية تعتزم القيام بعدة زيارات إلى الولايات المتحدة بعد الأسبوع الثالث من مارس المقبل». الإدارة نفت أن تكون لها علاقة بمثل هذا الزيارات.

وتجدر الإشارة إلى أن تقارير أميركية سبق وتحدثت قبل فترة قصيرة عن بداية «اصطفاف الشركات الأميركية بالدور للتصويب على الفرص المتاحة لها في إيران بعد العثور على تسوية وانتهاء المقاطعة». هل في ذلك ما يؤشر إلى ترجيح حصول صفقة أم أنه جزء من لعبة شراء الوقت؟

 لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا