هل هي عملية لأجهزة الاستخبارات، أم مؤامرة من وسائل الإعلام ضد المسلمين؟. تكاثر الحديث عن نظريات المؤامرة على شبكة الانترنت بعد ساعات فقط على الهجوم الذي استهدف صحيفة «شارلي ايبدو» في باريس.
وعلى غرار ما حصل في 11 سبتمبر 2001، انطلقت آلة الشائعات على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بعد بث الصور الاولى للهجوم. ومن ابرز تلك الشائعات، ان الأخوين كواشي استخدما عدداً من السيارات كما تؤكد ذلك المرايا الخلفية البيضاء في احدى الصور قرب مكان الهجوم، ثم السوداء بعد قليل بعد ترك السيارة، إلا اذا كان نوع السيارة المستخدمة مزوداً بمرايا ملونة تتغير بفعل النور.
وتؤجج كل الدلائل نظريات المؤامرة، بدءا ببطاقة الهوية التي فقدها احد الأخوين وسماعة الهاتف غير الموضوعة في مكانها الصحيح في متجر الأطعمة لدى احتجاز الرهائن او خريطة المسيرة الجمهورية في 11 يناير عبر باريس التي رسمت حدود اسرائيل.
صدمة وقراءة
ويقول استاذ العلوم السياسية في ليون والمتخصص في نظريات المؤامرة ايمانويل طيب ان «الهجوم غير المسبوق على اسبوعية شارلي ايبدو حدث يمثل خروجا على النظام الاجتماعي والسياسي. ومن الضروري التعامل مع هذه الصدمة عبر تفسيرات».
وتعليقا على الذين يرون في الهجوم مؤامرة اجهزة سرية، قال ان «القراءة السائدة كما قدمتها الشرطة ورجال السياسة والمحللون، تعتبر هزيلة ومخيبة للآمال. لذلك تسقط او تتعرض للتشكيك ليحل بدلا منها تحليل آخر اكثر اغراء ويسبب مزيدا من القلق». وأضاف: «لقد قرأت ذلك على الانترنت»، موضحا ان هذا النوع من الحجج «انتشر خصوصا في صفوف الأجيال الجديدة المولودة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي».
التواصل الاجتماعي
ويقول محمد تريا (49 عاما) من حي في ليون، ثالث مدينة في فرنسا: «جمعت حوالي اربعين فتى من عمر 13 إلى 16 في النادي الذي أترأسه، وصعقني ما سمعته. فهم لم يطلعوا على الهجوم عبر الصحف، بل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ويعتقدون ان ما تقوله هو الحقيقة. انها نظرية المؤامرة الكبيرة».
وخلال طاولة مستديرة شارك فيها فرنسيون في منطقة سارسل الشعبية في الضاحية الباريسية، توصل احد المربين إلى هذا الاستنتاج: «قبل ثلاثين عاما، كان 90 في المئة مما يتعلمه الأطفال يأتي من ذويهم او من المدرسة. نحتاج إلى رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي».
اتهام
انضم الرئيس الفخري للجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) جان-ماري لوبن إلى نظرية المؤامرة. ففي مقابلة نشرتها صحيفة «كومسومولسكايا برافدا» الروسية، قال ان «الهجوم على شارلي ايبدو يحمل توقيع اجهزة الاستخبارات».