رأى خبراء ان اعتداءات باريس وتفكيك خلايا متطرفة في بلجيكا تنهي فكرة «الذئاب المنفردة»، التي تنحو الى ممارسة العنف بصورة منفردة من دون علاقة بتنظيم ما. وسواء تعلق الأمر بالأخوين كواشي منفذي هجوم «شارلي ايبدو» او احمدي كوليبالي محتجز الرهائن في متجر باريسي، تظهر التحقيقات او ستظهر انه كان لهم بدرجات متفاوتة صلة اكيدة بتنظيمات او تيارات متطرفة.

ويقول جان بيار فيليو استاذ العلوم السياسية في باريس ان «تفكيك شبكات تشكلت في فرنسا وبلجيكا يظهر مرة اخرى عبثية اسطورة الذئب المنفرد. هذه العبارة التي روج لها كثيرا هي مجرد اختراع لمثقفين ظهر في الولايات المتحدة حين بدأت تظهر بوادر الضعف على الحرب الشاملة ضد الإرهاب التي اطلقتها ادارة جورج بوش في 2001».

عدو وغموض

ويوضح هذا الخبير في التنظيمات المتشددة ان «غياب اهداف يمكن الوصول اليها بسهولة في اراضي المتطرفين، جعل مجموعة خبراء مفترضين يغذون نظرية التهديد المنتشر. ويهدف اختراع هذا العدو الداخلي الحاضر باستمرار ولا يمكن القبض عليه الى تبرير اجراءات تضييق على الحريات من نوع قانون مكافحة الإرهاب»، الذي تم سنّه بعد 2011 في الولايات المتحدة.

واضاف ان «التلويح بشبح الذئب المنفرد ليس من شأنه سوى اشاعة الغموض وتفادي تحديد المسؤولين الحقيقيين عن الإرهاب، اي من يعطون الأوامر المتمركزين في الشرق الاوسط».

ولفترة طويلة، كان المثال على «الذئب المنفرد» هو الميجور نضال مالك حسن الطبيب النفسي في الجيش الأميركي الذي اطلق النار في سبتمبر 2009 على جمع من الجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس، موقعا 13 قتيلا. وطريقة اسداء الأوامر تختلف. فعلى الرغم من ان «القاعدة» او «داعش» يؤكدان في عمليات التبني ان الذين نفذوا تلقوا تعليمات دقيقة، فإن التحقيقات تظهر ان المنفذين منحوا في اغلب الأحيان حرية اختيار الأهداف وطريقة التنفيذ.

«الذئاب المعروفة»

ويرى مركز الابحاث «صوفان» في نيويورك انه يتعين استبدال مصطلح «الذئاب المنفردة» بمصطلح «الذئاب المعروفة»، لأنه يبدو ان معظم المتطرفين الذين ينفذون عمليات كانوا معروفين وتحت المراقبة في كثير من الأحيان من قبل قوات الأمن.

وأفاد المركز في تقرير: «يبدو انه في بلجيكا نجحت السلطات في قراءة معلومات استخباراتية عن تحركات في مناطق المتطرفين مع معلومات حول افراد لديهم سوابق في الجريمة، وهو ما اتاح تنظيم عمليات هدفت الى منع اعتداءات محتملة». واضاف: «سيكون من الأساسي في 2015 وما بعدها الاستمرار في التصدي لخطط (الذئاب المعروفة) من خلال القراءة الجيدة للقاء الأفكار المتطرفة مع السلوكيات الإجرامية».