تظاهر نحو مليون ونصف المليون شخص في باريس امس بمسيرة تاريخية ضد الإرهاب بحضور العشرات من زعماء العالم وبمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وآلاف الأشخاص من مختلف الديانات والجنسيات ضد الارهاب الذي خرج ايضا نحو مليوني شخص في مدن فرنسة مختلفة للتنديد به، بعد الاعتداءات التي اودت بحياة 17 شخصاً سقطوا ضحايا ثلاثة متطرفين.
وتدفقت حشود بشرية إلى باريس للمشاركة في المسيرة التاريخية ضد الإرهاب والتي تحولت مواساة ذات بعد عالمي مع مشاركة 50 ممثلا لدول أجنبية وعربية في المسيرة.
وشارك في التظاهرة إلى جانب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وقرينته الملكة رانيا، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة. كما سار قادة دول أوروبية ووزراء خارجية مصر، والمغرب، والجزائر، بالإضافة إلى رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
ولبى دعوة الرئيس الفرنسي للتظاهرة، كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، والرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كايتا، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، والإسباني ماريانو راخوي.
عاصمة العالم
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امام اعضاء الحكومة في اجتماعهم في قصر الاليزيه ان «باريس هي اليوم عاصمة العالم»، وذلك قبل التوجه للمشاركة في المسيرة. وأضاف ان «البلد بأسره سيرتقي إلى افضل ما لديه» اثناء تطرقه إلى هذه المسيرة.
في الأثناء وخلال انضمامه إلى المسيرة قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان عنف المتطرفين سيظل يشكل تهديدا لعدة سنوات مقبلة. وصرح للتلفزيون البريطاني «نحن في بريطانيا نواجه تهديدا مماثلا هو تهديد التطرف المتعصب.. وهو تهديد عاش معنا عدة سنوات واعتقد انه سيستمر معنا لعدة سنوات قادمة».
من جهته قال رئيس وزراء ايطاليا ماتيو رينزي بباريس ان أوروبا ستكسب «تحدي الإرهاب». وأضاف في تصريحات للصحافيين «ان أوروبا اقوى من الخوف، ونحن هنا جميعا لتوجيه رسالة مفادها ان أوروبا ستكسب تحدي الإرهاب».
إجراءات أمنية
وسارت اسر الضحايا في طليعة المسيرة التي امتدت لمسافة ثلاثة كيلومترات بين اثنتين من الساحات الشهيرة في العاصمة الفرنسية وهما ساحة ميدان الجمهورية وساحة ميدان الأمة. والتي جرت وسط اجراءات امنية مشددة بوجود قناصة على طول الطريق في العاصمة الفرنسية التي انتشرت فيها قوات الأمن.
وفي مختلف انحاء فرنسا شارك اكثر من مليون شخص في التظاهرات.
مشاركة عربية
شارك وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية نزار بن عبيد مدني في باريس امس في التظاهرة الدولية. وأعلنت وزارة الخارجية المصرية ان وزير الخارجية سامح شكري مثل بلاده في المسيرة لتأكيد «وقوف مصر إلى جانب فرنسا». واعلنت وزارة الخارجية الجزائرية ان وزير الخارجية رمضان لعمامرة شارك في مسيرة باريس. وشارك وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في المسيرة.
مراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي نحو التشديد
بحث اجتماع وزاري أمني أميركي أوروبي في باريس أمس تعزيز إجراءات التصدي للإرهاب وتعزيز مراقبة الحدود الداخلية لدول الاتحاد الأوروبي، وفيما دافعت إسبانيا عن فكرة تعديل اتفاقية «شنغن» للسماح بمراقبة الحدود الداخلية للحد من تحرك المقاتلين المتطرفين العائدين إلى أوروبا، أعلن وزير العدل الأميركي اريك هولدر أن الرئيس باراك أوباما سيدعو الحلفاء إلى قمة أمنية في 18 فبراير.
وخلال اجتماع في باريس أمس اتفق وزراء داخلية 11 بلداً أوروبيا ووزير العدل الاميركي اريك هولدر على تعزيز مكافحة الارهاب خصوصاً بتشديد أكبر لمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الاوروبي.
ورأى الوزراء في باريس أن التعاون مع مشغلي الانترنت «امر ملح» لكشف وسحب سريعاً «كل ما ينشر ويحرض على الحقد والقتل».
مراقبة الحدود
وأعلن وزير الداخلية الإسباني خورخيه فرنانديز دياز خلال الاجتماع أن تعديل اتفاقية شنغن للسماح بمراقبة الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي أمر ضروري للحد من تحرك المقاتلين المتطرفين العائدين الى اوروبا. حسب صحيفة «ال باييس». وذكر بأن إسبانيا تسعى إلى وضع قائمة بأسماء المسافرين جواً تثير تحفظات داخل المعارضة الاشتراكية.
وكانت صحيفة «بيلد» الالمانية ذكرت أمس أن الاعتداءات التي وقعت في فرنسا قد تكون مقدمة لموجة اعتداءات على مستوى اوروبي من بينها روما، حسب اتصالات لقادة تنظيم داعش تم اعتراضها من قبل أجهزة المخابرات الأميركية.
من جانبه طالب وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير بمزيد من تبادل المعلومات بين السلطات الأوروبية في إطار جهود مكافحة الإرهاب الدولي.
قمة أمنية
وأعلن وزير العدل الأميركي اريك هولدر أمس عقب الاجتماع أن الرئيس باراك أوباما سيدعو الحلفاء إلى قمة أمنية في 18 فبراير. وقال للصحفيين «سنجمع كل حلفائنا لبحث السبل التي نستطيع بها مواجهة هذا التطرف العنيف الموجود في أنحاء مختلفة من العالم». وأوضح أن القمة سترمي إلى «توحيد إمكاناتنا».
واضاف «إذا عملنا معاً من خلال تقاسم معلوماتنا ومواردنا سنكون في نهاية المطاف قادرين على الانتصار على الذين يحاربوننا ويحاربون قيمنا الأساسية».
وفي تصريحات منفصلة قال هولدر إن الولايات المتحدة «في حالة حرب مع الإرهابيين» الذين يقترفون أعمالاً عنيفة ويستخدمون الإسلام لتبرير أفعالهم.


