أنهت الشرطة الفرنسية أمس واحدة من أسوأ العمليات الإرهابية المركّبة وذلك بقتل المشتبه بهما في الهجوم على مقر صحيفة «شارلي إيبدو» خلال عملية تحرير رهائن احتجزهما الإرهابيان داخل مطبعة شمال باريس، كما قتلت الشرطة محتجزاً آخر للرهائن يدعى آميدي كوليبالي في مطعم بباريس ..

حيث قتل أربع رهائن حينما فتح المشتبه به النار عليهم خلال ملاحقة أمنية له منذ أول من أمس بعد أن أردى شرطية بالرصاص، غير أن هناك مشتبهاً رابعاً مفقوداً، وهي شريكة كوليبالي في عملية مونروج، وتدعى حياة بومدين. وترجح السلطات الفرنسية وجود صلة بين الإرهابيين الثلاثة المقتولين فيما سارع تنظيم داعش إلى تبني العملية متوعدا بعمليات مشابهة تضرب اميركا وبريطانيا.

في وقت قدم حمد عبيد الزعابي القائم بأعمال سفارة الدولة في باريس تعازي دولة الإمارات العربية المتحدة في الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف المدنيين العزل بمقر صحيفة «شارلي إيبدو».

وفي حين وصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند منفذي العمليات الإرهابية بالمتعصبين الذين لا علاقة لهم بالدين الإسلامي مطالباً بعدم الخلط بين الإرهابيين وبين المسلمين مشدداً على أن التهديدات لا تزال قائمة وعلى الجميع توخي الحذر والاتحاد من أجل مواجهة خطر الإرهاب والتطرف ...أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفرنسي

وفي التفاصيل، قدم حمد عبيد الزعابي القائم بأعمال سفارة الدولة في باريس تعازي دولة الإمارات العربية المتحدة في الهجوم الإرهابي الغادر الذي استهدف المدنيين العزل بمقر صحيفة «شارلي ايبدو» في باريس وأسفر عن سقوط 12 قتيلا حيث عبر عن خالص التعازي والمواساة للحكومة الفرنسية وأسر الضحايا.

وكتب الزعابي في سجل التعازي بمقر وزارة الخارجية الفرنسية ان دولة الإمارات تتضامن وتقف مع فرنسا الصديقة حكومة وشعبا في هذه اللحظات العصيبة وتدين الإرهاب بكل أشكاله وصوره باعتباره ظاهرة تستهدف الأمن والاستقرار في العالم ..

وأن مثل هذه الأعمال الإجرامية المفجعة تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار والفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار وان هذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف المدنيين الأبرياء تتنافى مع جميع المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية.

ملاحقة ماراثونية

وبعد ملاحقة ماراثونية، تمكنت الشرطة الفرنسية من قتل الإرهابيين الثلاثة الذين هزوا فرنسا منذ الأربعاء حينما فتح الإرهابيان الاخوان كواشي النار على اجتماع لمسؤولي صحيفة «شارلي إيبدو» وقتلا 12 شخصاً قبل أن يلوذا بالفرار ويحتجزا رهينة في مطبعة شمال باريس.

وأول من أمس دخل إرهابي ثالث على الخط وهو آميدي كوليبالي (32 سنة) حينما فتح النار على شرطية فرنسية في مونروج وقتلها قبل أن يتوجه إلى مطعم ويحتجز رهائن...

وتبحث الشرطة أيضاً عن امرأة متوارية حتى الآن تدعى حياة بومدين (26 عاماً) على صلة بهجوم مونروج. ولم ترد تقارير ما إذا كانت بومدين ضمن عملية احتجاز الرهائن مع كوليبالي. وبحسب مصدر قريب من الملف قال ان كوليبالي كان يعرف شريف كواشي وانه شوهد معه في 2010.

وقال مسؤول بالشرطة ان الرهينة الذي احتجزه الاخوان كواشي في المطبعة في بلدة دامارتان جويل في أمان، فيما قتل الاخوان كواشي. وقال مصدر بالشرطة ان محتجز رهائن في حادث آخر بمتجر للأطعمة اليهودية في شرق باريس قتل بعد هجوم للشرطة هناك. وقال مصدر بنقابة الشرطة الفرنسية إن أربع رهائن على الأقل قتلوا في متجر الأطعمة. وأضاف ان ما يصل إلى 20 رهينة ربما كانوا بالمتجر.

كابوس إرهابي

وشهدت عملية الملاحقة فصولاً عاشت خلالها فرنسا كابوساً حقيقياً بعد مقتل شخصين في بداية عملية احتجاز الرهائن في المطعم. وفي حين كانت تحاصر وحدات النخبة مطبعة قرب فيلييه كوتوريه حيث تحصن الشقيقان كواشي، حصل تبادل لاطلاق النار عند المنفذ الشرقي لباريس حيث افادت مصادر قريبة من التحقيق ان عملية احتجاز رهائن بدأت في متجر اغذية يهودي.

القائمة السوداء

وفي واشنطن كشف مسؤولون اميركيون ان الشقيقين شريف (32 عاما) وسعيد كواشي (34 عاما) وهما من اصل جزائري مدرجان منذ سنوات على القائمة السوداء الأميركية للإرهاب وان سعيد تدرب على استخدام الأسلحة في اليمن في 2011. كما ادرج اسمهما على لائحة الأشخاص الممنوعين من السفر إلى ومن الولايات المتحدة. وبحسب السائق الذي سرقا منه سيارته قال الإرهابيان انهما ينتميان إلى «فرع القاعدة في اليمن».

تظاهرات وتضامن

وبعد اجتماع خلية الأزمة في الاليزيه غداة يوم حداد وطني دعا الرئيس فرنسوا هولاند «كل المواطنين» إلى التظاهر غداً في مسيرات للتنديد بالمجزرة الإرهابية.

واعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس خلال اجتماع في وزارة الداخلية: «نحن في حرب ضد الإرهاب ولسنا في حرب ضد دين او حضارة ما».

ودعا ممثلو الجالية الإسلامية في فرنسا المؤمنين إلى ادانة الإرهاب و«المشاركة بأعداد كبيرة في التظاهرة الوطنية».

تبني «داعش»

إلى ذلك، اعلن تنظيم داعش المسؤولية عن العملية التي استهدفت مقر الصحيفة الفرنسية. وحذر مسؤول ائمة وخطباء التنظيم، ابو سعد الأنصاري، بأحد مساجد الموصل خلال خطبة صلاة الجمعة من ان عمليات فرنسا هي رسالة وستكرر في كل من بريطانيا وأميركا. وأضاف: «بدأنا انطلاقنا بعمليتنا من فرنسا وغداً لبريطانيا وأميركا وغيرها».

كواشي.. من «الراب» وبيع الأسماك إلى الإرهاب

شريف وسعيد كواشي شقيقان نشآ بالعاصمة الفرنسية باريس وضواحيها وهما المشتبه بهما الرئيسيان في الهجوم الذي وقع على مجلة «شارلي ابدو» الفرنسية الساخرة واللذان قتلا أمس بعد ملاحقة من الشرطة.

وبينما كان يبحث أكثر من 88 ألف رجل شرطة عن الشقيقين، هيمنت على شاشات التلفزيون الفرنسي مقاطع فيديو لشريف وهو شاب منغمس في غناء ورقص موسيقى راب. وذكرت صحيفة «لوموند» أن شريف (32 عاماً) ولد في الحي العاشر وسط باريس ويلقب بـ«أبو الحسن».

وأدين في عام 2008 بتهمة تشكيل جماعة يطلق عليها اسم «بوتيه شومون» على اسم متنزه في الحي التاسع عشر. وجندت هذه الجماعة مقاتلين لتنظيم القاعدة خلال الفترة من 2004 حتى 2006.

وكان الشاب معروفاً على نطاق واسع لدى السلطات الفرنسية حيث أمضى ثلاث سنوات و18 شهراً بالسجن قبل إطلاق سراحه. وأثار اهتمام السلطات مرة أخرى عندما خضع لتحقيقات بسبب صلات تربطه بالمتشدد الفرنسي المدان جميل بقال الذي التقى به في السجن لكن لم توجه أي اتهامات ضد شريف. وبعد إطلاق سراحه من السجن، تولى وظيفة في متجر كبير لبيع الأسماك.

وولد شقيقه الاكبر سعيد (34 عاماً) في نفس المنطقة في باريس في السابع من سبتمبر 1980. وأفادت تقارير بأن سعيد الذي ظهر في صورة فوتوغرافية للشرطة بشعر أسود قصير ولحية مشذبة سافر إلى اليمن وحصل على تدريب عسكري من إرهابيين ينتمون إلى تنظيم القاعدة، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الأميركية.

وتردد أن الشقيقين اللذين ينحدران من أصل جزائري وفقدا والدهما في سن الطفولة أصبحا متطرفين عندما بدآ التوجه إلى مسجد الدعوة قرب محطة مترو «ستالينغرا» في الحي التاسع عشر عام 2003. وأضافت «لوموند» أنه خلال الاعوام القليلة التالية، وصفهما معارفهما بأنهما غيرا أسلوب حياتهما تماماً. وبعد ذلك بوقت قصير، بدآ محاولة السفر إلى العراق للانضمام إلى الإرهابيين.