استيقظت فرنسا على وقع هجوم دامٍ لم تشهده منذ 50 عاماً إبان الحرب الجزائرية ضرب قلب عاصمتها باريس.

ويأتي هذا الهجوم وسط مناخ سياسي واجتماعي متوتر يميزه تصاعد مستمر لـ«الإسلاموفوبيا» أو العداء للمسلمين مع تصاعد أرصدة اليمين المتطرف بزعامة رئيسة الجبهة الوطنية المتطرفة مارين لوبان في المجتمع الفرنسي، ليعقد الأمور أكثر ويزيد من تخوفات المسلمين من دفع فاتورة تعصب المتطرفين الذين جعلوا فرنسا في مقدمة قائمة الدول التي يجب استهدافها إثر مشاركتها في حرب مالي وسوريا والعراق.

وإن طالب الرجل الأول في فرنسا الرئيس فرانسوا هولاند في خطاب وجهه للأمة بعد ساعات قليلة من الهجوم إلى وحدة المجتمع الفرنسي حيث قال: «سلاحنا الأفضل هو وحدتنا، لا شيء يمكن أن يقسمنا ولا شيء يجب أن يفرقنا»، إلا أن تداعيات هذا الهجوم بدأت تظهر بعد ساعات قليلة حيث تعرضت العديد من المساجد إلى عمليات عدائية. وتعالت أصوات ممثلي الجالية العربية والمسلمة لمطالبة السلطات الفرنسية بمنع حدوث عمليات عدائية ضد المسلمين، ومطالبة المسلمين بالحيطة والحذر وعدم السقوط في فخ الاستفزاز من قبل البعض. وأعرب رئيس المرصد الوطني لمكافحة معاداة الإسلام عبد الله زكري بعد ساعات من الهجوم عن «القلق من ارتكاب أعمال عنف بحق المسلمين».

أسئلة وهفوات

وسرعان ما بدأت تساؤلات كثيرة تحوم حول الهجوم ومدى ارتكاب أجهزة الأمن الفرنسية لهفوات «قاتلة» في حربها ضد الإرهاب، خاصة أنها تعثرت في خطوات سابقة أثارت الكثير من الانتقادات بسببها، كقضية مهدي نموش منفذ هجوم المعبد اليهودي الذي دخل الأراضي الفرنسية بعد تنفيذه الهجوم في بروكسل، وتم القبض عليه صدفة في حافلة للاشتباه بأنه يحمل مخدرات في حقيبته. وكذا قضية الشابين الفرنسيين اللذين عادا من سوريا نهاية العام الماضي إلى الأراضي الفرنسية بكل سهولة على الرغم من عمليات البحث التي كانت جارية عليهما، ليقررا تسليم نفسيهما للدرك الفرنسي في الوهلة الأولى فلا يتمكنان من ذلك لأن مقر الدرك كان مغلقاً، فيقرران الذهاب مرة ثانية.

تداعيات وترقب

ويشير الخبير الفرنسي في شؤون الإرهاب جان شارل بريسار أن «فرنسا كانت تنتظر منذ أشهر عديدة هجوماً إرهابياً مماثلاً ولكن ربما ليس بنفس العنف وعدد الضحايا، وهذا بسبب ما يحدث في سوريا والعراق، والذي كانت تداعياته خطيرة على فرنسا، حيث ذهب آلاف من أبنائها ذوي الأصول العربية وغيرهم من المتعصبين للتدرب وتعلم القتال هنالك لتنفيذ عمليات إرهابية بعدها على الأراضي الفرنسية». وأفاد الخبير الفرنسي أنه «على الرغم من أن أجهزة الأمن الفرنسية تمكنت في غضون عام واحد فقط من إفشال خمسة هجمات إرهابية، إلا أنه من الصعب جدا ترقب ما حدث مع أسبوعية شارلي إيبدو، لأن الإرهاب بمفهومه التقليدي القديم تغير وصارت هنالك خلايا فردية يصعب اكتشافها وتفكيكها ووقف نشاطها قبل حدوث الكارثة».

توقيف

أوقفت الشرطة الفرنسية في بواتييه (وسط غرب)،شخصاً يشتبه في أنه كتب ليل الأربعاء الخميس على بوابة المسجد «الموت للعرب».