(لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)

غداة هجوم إرهابي استهدف صحيفة «شارلي ايبدو» في باريس وأودى بحياة 12 شخصا وسط موجة عارمة من الإدانات الدولية، لقيت شرطية فرنسية حتفها أمس بعد إطلاق نار استهدف عناصر من الشرطة البلدية في مونروج بالضاحية الجنوبية لباريس، فيما تلاحق السلطات اثنين من المشتبه بهما إثر تحديدهما بعد حملة اعتقالات طالت متهما ثالثا وسبعة مقربين منهم، وسط حالة حداد وطني، في وقت تعرضت مساجد في ثلاث مدن إلى هجمات.

وقام رجل يرتدي سترة واقية من الرصاص ويحمل سلاح يد ورشاشاً بفتح النار على عناصر من الشرطة البلدية في مونروج أمس. وتوفيت الشرطية التي أصيبت بجروح خلال إطلاق النار، بينما يرقد موظف في البلدية أصيب بالهجوم في حال خطرة.

وقال وزير الداخلية برنار كازنوف، الذي غادر على عجل اجتماع الازمة برئاسة الرئيس فرنسوا هولاند للتوجه الى مكان اطلاق النار، ان المسلح لا يزال فارا.


وأوضح مصدر من الشرطة أن رجلاً في الـ 52 اوقف بعيد اطلاق النار، «لكن من الواضح انه ليس الشخص المطلوب. والمشتبه به لاذ بالفرار على متن سيارة تم العثور عليها في اركوي» بالقرب من باريس.

وفي مونروج، تم توسيع النطاق الامني المفروض في المكان وانتشرت فرقة بحث وتدخل تابعة للشرطة وهي مجهزة بشكل مكثف.


صمت وحداد
ولزم الفرنسيون دقيقة صمت لم يقطعها سوى قرع اجراء الكنائس تكريما لذكرى الضحايا الـ 12، بينما لا تزال حملة مطاردة على نطاق واسع مستمرة لتوقيف المشتبه بهما.

وتوقفت حركة النقل العام في باريس خلال دقيقة الصمت التي لزمتها المدارس ايضا، وتوقف الموظفون في العديد من الشركات والمكاتب عن العمل. وأعلن «يوم حداد وطني» بمرسوم صدر عن الرئيس فرنسوا هولاند.

وأعلن كاتب في «شارلي ايبدو» ان الصحيفة ستصدر الاسبوع المقبل كما هو مرتقب على الرغم من الاعتداء.


ملاحقة واعتقالات
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفرنسي ايمانويل فالس إن «الاولوية هي لتعقب وتوقيف الارهابيين الذين ارتكبوا هذا الاعتداء.. وتمت تعبئة آلاف الشرطيين وعناصر الدرك والمحققين».


وشوهد المشتبه بهما، وهما شريف وسعيد كواشي (32 و34 عاما) في الاعتداء على الصحيفة في شمال فرنسا، بينما كانا في سيارة يحملان اسلحة حربية، فيما قال مصدر محلي إن بحوزتهما رشاشات وقاذفة صواريخ.

وأفادت السلطات بتوقيف سبعة أشخاص رهن التحقيق من اوساط المشتبه بهما. وكان مشتبه به ثالث في الـ18 من عمره يدعى حميد مراد سلم نفسه الى السلطات خلال ليل الأربعاء- الخميس.


وشككت شهادات الجيران وزملاء المدرسة بأن مراد ينتمي الى أوساط متشددة، وأكدوا انه «كان في المدرسة الثانوية وأن لا علاقة له مع المتطرفين».

في المقابل، فإن شريف كواشي معروف من اجهزة مكافحة الارهاب في فرنسا وكان حكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام في 2008 من بينها 18 شهرا مع وقف التنفيذ، لمشاركته مع مجموعة ترسل مقاتلين لتنظيم القاعدة في العراق.

اعتداءات على مساجد
وبعيد الهجوم الأول، تعرضت مساجد إلى هجمات لم توقع ضحايا في ثلاث مدن فرنسية.

وألقيت ثلاث قنابل يدوية صوتية على مسجد في مدينة لو مان (غرب) وأطلقت رصاصة على الاقل على مسجد في حي شعبي بعيد منتصف الليل.

وفي بور لا نوفيل (جنوب)، اطلقت رصاصتان على قاعة صلاة للمسلمين بعد ساعة تقريبا على انتهاء صلاة العشاء.

وفجراً، وقع انفجار متعمد امام مطعم كبار مجاور لمسجد بالقرب من ليون (وسط شرق). وصرح رئيس بلدية المدينة برنار بيرو ان «الامر مرتبط للوهلة الاولى بالوضع المأساوي» الناجم عن الاعتداء على الصحيفة، ودعا الى «التضامن والوحدة والاحترام»، فيما أعرب أفراد من الجالية الاسلامية في فرنسا عن مخاوفهم بشأن رد محتمل ضدهم.

الصحافة تتشح بالسواد

عكست الصحف الفرنسية والاوروبية حجم الصدمة التي تركها الهجوم على صحيفة شارلي ايبدو الهزلية، فأجمعت على التنديد بـ«الوحشية» و«الحرب ضد الحرية» و«الابتزاز المقزز»، واتشح بعضها بالسواد حدادا على ضحايا الاعتداء.

وكرمت الصحف الفرنسية في اطر سوداء ورسوم كاريكاتورية القتلى الـ12 ضحايا الاعتداء الذي استهدف الصحيفة الاسبوعية، وبينهم أربعة رسامين شهيرين. وفي بلجيكا اوردت صحيفة «ليكو» الاقتصادية: «كلنا شارلي» على خلفية سوداء في صدر صحفتها الاولى، فيما صدرت توأمها الناطقة بالهولندية «دي تيد» بصفحة اولى سوداء بالكامل تقريبا وعليها بالابيض بالفرنسية «انا شارلي». أ ف ب