أتمّ الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس، يومه الـ 100 في السلطة، وهو لا يزال يسعى لتشكيل حكومة، في وقت تهدد المراوحة السياسية بتأجيج التمرد، الذي تخوضه حركة طالبان.

وسلط المأزق حول منح أبرز الحقائب في الحكومة الجديدة الضوء على التحديات الملازمة لقيادة «حكومة وحدة» تم تشكيلها في سبتمبر، بعد انتخابات شابتها عمليات تزوير وأثارت نتائجها خلافات.

وتم تنصيب غني في 29 سبتمبر بعد التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع خصمه عبد الله عبد الله، الذي عين رئيساً للحكومة.

والصراع بين غني وعبد الله أدى إلى توتر خطر بين مناصري الطرفين وهدد بإحياء العداوات القديمة للحرب الأهلية الأفغانية بين مختلف الفصائل والإثنيات (1992-1994). واعتبر حينها أن هذا الاتفاق يبعد شبح حرب أهلية كان يهدد البلاد، لكن سرعان ما اصطدم بخلافات حول توزيع الحقائب الكبرى مثل الداخلية والدفاع.

تجاوز مهل

وانقضت مرات عدة المهل، التي حددها غني بنفسه لتشكيل الحكومة، ودعا الأفغان إلى التحلي بالصبر ريثما يتخذ قرارات شخصية جوهرية.

ويأتي هذا الفراغ الحكومي في مرحلة حساسة مع انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي في 31 ديسمبر الماضي، بعد وجود استمر 13 عاماً، وفي وقت تستغل حركة طالبان الأمر لتكثيف عملياتها.

تراجع مساعدات

كما تهدد المراوحة في تشكيل الحكومة بالتأثير على المساعدات الأساسية سلباً، التي تحصل عليها أفغانستان من دول مانحة.

وقال المحلل السياسي ميا غول وسيق، إن «التأخير شجع العدو على تكثيف الهجمات وقوض شرعية حكومة الوحدة نتيجة التدهور الأمني والتراجع الاقتصادي».

وأضاف وسيق أن «الأسرة الدولية تريد حكومة تخضع للمحاسبة ومنزهة عن الفساد».

وبدأ غني ولايته بتوقيع اتفاق أمني مع الولايات المتحدة والحلف الأطلسي في اليوم الأول من تولي مهامه، بعدما رفض سلفه حامد قرضاي إقراره.

اتفاق أمني

وأجاز الاتفاق الأمني بقاء قوة بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان بعد انتهاء مهمة القوات الأطلسية في نهاية العام 2014، في خطوة تعتبر أساسية لدحر حركة طالبان.

وعمل غني على تحسين العلاقات المتدهورة مع واشنطن، الجهة المانحة الأولى لأفغانستان، ومع باكستان، التي تتمتع بنفوذ كبير، حيث يتمركز المتمردون من جانبي الحدود بين البلدين.

تقدم كبير

وبرر مسؤول كبير مقرب من غني التأخير في تشكيل الحكومة، مؤكداً أنه سيتم الإعلان عنها قريباً. وقال: «تم تحقيق تقدم كبير في المحادثات لتشكيل الحكومة».

وأضاف: «تم إنجاز التشكيلة تقريباً وسيتم الإعلان عنها على الأرجح بحلول نهاية الأسبوع».

وحتى حركة طالبان سخرت من عدم التمكن من تشكيل حكومة، وجاء في مقال على موقعها الإلكتروني: «قد تكون الحكومة مجمدة!»، مضيفة أنهم «بحاجة للمزيد من الوقت إلى حين أن يتحسن الطقس».