ارتفع ضغط الحصول على موارد المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على مدى الأعوام الخمسين الماضية، لا سيما منذ بداية العام 2011. وتتسم هذه المنطقة بأنها قاحلة في غالبيتها، ويختلف توزيع الأراضي الزراعية فيها باختلاف كميات سقوط الأمطار، كما يتفاوت توزيع الثروة الهيدروكربونية، التي تساعد في تحديد قدرة البلد على رفع مخزون المياه العذبة بالمياه المحلاة.
تشكل القيود المناخية على توفر المياه العذبة تحدياً هائلاً بالنسبة للدول العربية، وتفاقم حدتها العوامل الجيوسياسية. أكثر من نصف مخزون المياه العذبة في الدول العربية يأتي من مصدر مشترك مع دول أخرى، وينبع من خارج المنطقة. وبنتيجة هذا الاعتماد الجيوسياسي المتبادل، فإن نوعية وكمية وأمن مخزون المياه العذبة في المنطقة لا يعتمد على توفرها الطبيعي وحسب، بل على مستوى الإدارة الفعالة لتلك الموارد في الدولة. ففي سوريا والعراق ومصر والأردن، التي تعتمد بشكل كبير على المياه العذبة التي تنبع من خارج حدودها، يتأثر تزودها منها بالإجراءات المتبعة في دول المنبع.
ولا يعتبر الاعتماد الجغرافي المتبادل للحصول على المياه العذبة شأناً تتفرد به المنطقة العربية، إلا أن الصراع العسكري في الشرق الأوسط، والسجل القاتم لتطبيق قانون المياه الدولية، قد تركا الاعتماد الطبيعي المتبادل في المنطقة تحت رحمة الأجندات الجيوسياسية. ومع اشتعال الحروب في مختلف أجزاء المنطقة، احتلت مسألة الأمن الأولوية، وتفوقت على بقية المسائل، التي ليس أقلها توفر المياه، وحماية هذا المورد الغني. ففي سوريا تراجعت الاهتمام بأمن المياه عبر الحدود كمؤشر أساسي على التطور، بسبب توقف وتيرة الحياة المعتادة، ومعاناة البلاد من تأثيرات الحرب.
إلا أن أزمة أمن المياه لن تنتظر انتهاء الحرب في سوريا، فعلى غرار دجلة والفرات، كلما مرّ الوقت وطال الصراع، فإن عدد السكان يزداد.
تشكل الطبيعة التراكمية لنقص المياه عاملاً خطيراً، وقد اعتبرت الحروب من أبرز أسباب ندرة المياه وانعدام الأمن في المنطقة العربية في القرن الماضي.
