في العام المقبل بمثل هذه الأيام، تنطلق رسمياً انتخابات التصفية الحزبية بين المرشحين للرئاسة الأميركية. ومع أن الموعد ما زال على بُعد سنة، إلاّ أن مقدمات المعركة بدأت تتوالى فصولها. فالطامحون في المنصب باشر بعضهم الخطوات التمهيدية لدخول حلبة المنافسة للفوز بالترشيح باسم الحزب.

والباقون قطعوا شوطاً في عملية جسّ النبض للتعرف على مدى قبولهم لدى قواعد وقيادات ومرجعيات الحزب، كما لاستبيان إمكانية الدعم والترويج لترشيحهم وبالتالي التحضير للإعلان عن قرار النزول إلى ساحة المعركة. ورغم أن مؤسسة الحزب، الجمهوري أو الديمقراطي، تقف في العلن على الحياد خلال مرحلة ما قبل وأثناء التصفية المتروك أمر حسمها لقواعد الحزب؛ إلا أنها تتبنى وترعى ضمناً مرشحها المفضّل وتحاول ترجيح كفته بطرق لا يخفى معها انحيازها.

حتى الآن لم يعلن أحد من الحزبين ترشيحه. لكن بعضهم يقف على عتبة القرار. أقربهم إلى هذه الخطوة على ما يبدو، حاكم ولاية فلوريدا السابق، جاب بوش، كمرشح جمهوري. قبل يومين اتخذ خطوات تعزّز الاعتقاد إذا لم تؤكده بأنه يتجه إلى دخول الحلبة، ليكون الثالث من سلالة العائلة على الطريق الرئاسي. وقدم استقالته من عضوية عدة مجالس إدارة شركات ومؤسسات، ربحية وغير نفعية.

تشجيع جمهوري

عادة السياسي مثله المتداول اسمه كمرشح محتمل، لا يعفي نفسه من هذه الأدوار والارتباطات إلا إذا كان يعتزم دخول الانتخابات، لأنه لا يصح الاحتفاظ بها والسعي للرئاسة في ذات الوقت. خاصة أنه سبق له أن أعلن قبل أسابيع قليلة، عن عزمه على «استكشاف» إمكانية خوضه معركة الرئاسة.

وجاءت هذه الخطوات في أعقاب ضغوط وتشجيع قيادات جمهورية، شارك فيها شقيقه الرئيس السابق جورج دبليو بوش؛ لحمله على الترشيح. فالحزب يواجه حالة انقسام مثلث بين قيادته التقليدية وجناحه اليميني المتشدد وآخر يمثل الجناح «الليبريتاريان»..

وهو تيار يدين بحرية الفرد الواسعة وبالانكفاء العسكري خاصة، من الساحة الدولية والتزاماتها. ولكل فريق مرشحوه المحتملون للرئاسة. الثاني له قاعدة شعبية قوية ومتماسكة. الثالث له أكثر من مرشح قادر على استقطاب قسم مهم من الناخبين الجمهوريين. مؤسسة الحزب لا تملك المرشح النجم. المتداولة اسماؤهم في صفوفها، ينتمون إلى الصف الثاني.

لذلك هرعت واستنجدت بالابن الثاني للرئيس بوش الأب الذي تردد في البداية. هو يعرف أن الاسم لا يخلو من العبء. حرب شقيقه على العراق من الصعب أن ينساها الأميركيون ولو أنه ليس من قماشة شقيقه. هو أقرب إلى والده، من حيث الحرص والتأني في اتخاذ القرارات.

وربما يعوّل الحزب على هذه الميزة إضافة إلى خبرة حاكم فلوريدا السابق في الشؤون الداخلية، لتسويق ترشيحه. فالحزب بحاجة إلى اسم لامع وإن انطوى على مجازفة، لمواجهة النجم الديمقراطي المحتمل هيلاري كلينتون.

ترشيح كلينتون

فهذه الأخيرة تبدو في حكم السائرة باتجاه الترشيح. رصيدها كبير لدى جمهور حزبها الديمقراطي. وليس في ساحة هذا الأخير، حتى الآن، من قد يزاحمها بصورة جدّية على الترشيح. الاسماء المطروحة لا تحظى بالرصيد المطلوب.

هناك خشية لدى بعض قيادات الحزب من فتور تجاوب الجسم الانتخابي العام مع ترشيح هيلاري، باعتبارها «من الطاقم المجرّب» ولا تحمل ما يميزها عن المألوف والمعروف. مع ذلك قد تلعب ورقة الوضع الاقتصادي لصالحها، إذا ما تواصل التعافي المرجّح والذي حقق نقلة نوعية واعدة في الأشهر الثلاثة الأخيرة.

المؤكد أن انتخابات الرئاسة القادمة، تتجه لتسجل الرقم القياسي في حدة المنافسة وضراوة المعركة بين جمهوري يتطلع نحو الفوز بالبيت الأبيض ليفرض أجندته والانقلاب على إرث أوباما، خاصة إذا بقي يسيطر على الكونغرس؛ وبين ديمقراطي يعاني وضعه من الاهتزاز ولا يحتمل خسارة البيت الأبيض عند هذا المفصل الحساس من التحول في الحياة السياسية الأميركية.