نظم حلف شمال الأطلسي احتفالاً وداعياً في العاصمة الأفغانية كابول لمناسبة انتهاء عملياته العسكرية التي استمرت 13 عاماً في أفغانستان والتي لا تزال تشهد حركة تمرد عنيفة، حيث عرض قائد قوة دعم القوات الدولية (إيساف) حصيلة إيجابية لعمل قواته، مشيراً إلى أنه أخرج الأفغان من الظلمات واليأس ومنحهم الأمل بالمستقبل.
وقال قائد قوة حلف الناتو في أفغانستان الجنرال الأميركي جون كامبل خلال حفل إنهاء المهمة في كابول «معاً أخرجنا الأفغان من الظلمات واليأس ومنحناهم الأمل بالمستقبل».
وأكد الجنرال كامبل الذي كان يتحدث إلى جنود الحلف في مقر قيادة «ايساف» «قد جعلتم أفغانستان أقوى وأكثر أماناً.
وأضاف: «آمل أن تكونوا فخورين بتأثيركم الايجابي الحالي والمقبل على الافغان ومستقبلهم». وتابع أن «الطريق الذي يجب قطعه يبقى صعباً لكننا سننتصر»، واستدرك «لكن بمهمة الدعم الثابت سنواصل دعمهم».
من جهته، كتب الأمين العام للحلف ينس شتولتنبرغ في بيان «في نهاية هذه السنة ننهي مهمتنا القتالية في أفغانستان ونفتح صفحة جديدة في علاقاتنا مع هذا البلد». وأضاف «بفضل الجهود الكبيرة لقواتنا حققنا الهدف الذي حددناه. جعلنا بلدكم اكثر أماناً بحرمان الارهابيين الدوليين من ملاذ». وأكد: «جعلنا أفغانستان أقوى بإنشاء قوات أمنية قوية لم يكن لها وجود من قبل».
تدابير احترازية
ولم يعلن الحلف عن تفاصيل هذا الاحتفال إلا في اللحظة الأخيرة أمس تحسّباً من خطر وقوع هجمات من قبل حركة طالبان التي استهدفت العاصمة الأفغانية مرات عدة في السنوات الأخيرة. حيث قامت القوات الأفغانية بتشديد الإجراءات الأمنية، واعتباراً من الأول من يناير ستحل بعثة الحلف للتدريب والدعم محل القوة الدولية للمساعدة على إحلال الأمن (ايساف) التي خسرت 3485 عسكرياً منذ 2001.
وبعد هذا التاريخ، لن تشارك قوات تضم 12 ألفاً و500 جندي أجنبي ستبقى في أفغانستان، في المعارك مباشرة لكنها ستساعد الجيش والشرطة الأفغانيين في معركتهم ضد حركة طالبان التي حكمت البلاد من 1996 إلى 2001.
تفويض كلي
وستفوض القوات الدولية جميع مهامها للقوات الحكومية الأفغانية، لكنها لن تسلمها أي شيء من العتاد أو الآليات والأسلحة، لأنها قامت بتدميره كاملًا. وبخلاف الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الحكومة الأفغانية وحلف شمال الأطلسي، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما وقع قراراً يتيح للقوات الدولية المتبقية - وقوامها 13 ألف جندي - مقاتلة عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان.
ورغم التفاؤل الذي تبديه الحكومة الأفغانية بقدرتها على بسط سيطرتها على البلاد، فإن المراقبين يعتقدون أن القوات الحكومية الأفغانية - وعددها 300 ألف مقاتل - ضعيفة وليس بإمكانها التصدي لهجمات حركة طالبان والقاعدة، حيث تفتقر للقوات الجوية والوسائل المتطورة، إضافة إلى ضعف الولاء لدى عناصرها، وهو ما يرسخ التوقعات بأن الأوضاع ستزداد سوءاً في البلاد.
