قتل فتى أسود برصاص شرطي في بلدة قرب فيرغسون في ولاية ميزوري الأميركية التي شهدت توترات عرقية بعد أن قتل شرطي الشاب مايكل براون، ما أدى إلى احتجاجات امتدت إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة. فيما دعا ائتلاف مناهض «للعنف الأمني» بحق السود، إلى تظاهرة ضخمة في نيويورك نهاية الشهر.
وقالت شرطة مدينة سانت لويس الأميركية وتقارير إعلامية محلية: إن الشرطة قتلت بالرصاص شاباً أسود (18 عاماً) في محطة للوقود في إحدى ضواحي المدينة، على مقربة من المكان الذي قتل فيه مايكل براون في أغسطس الماضي.
وأوضحت الشرطة في بيان: إن «الشاب صوب مسدساً إلى أحد رجال الشرطة لدى اقترابه منه ومن رجل آخر في إحدى محطات الوقود في ضاحية بركلي».
وقال الناطق باسم دائرة شرطة مدينة سانت لويس بولاية ميزوري برايان شلمان: «الضابط في شرطة بركلي خاف على حياته وأطلق عدداً من الطلقات على الرجل فأصابه إصابة قاتلة». وذكرت قناة «كي إم أو في» التلفزيونية المحلية، أن عشرات من السكان الغاضبين واجهوا عشرة رجال شرطة في موقع الحادث وهم يصرخون. ويأتي هذا الحادث في غمرة احتجاجات وتوترات عرقية تشهدها مدن أميركية عدة ضد تعامل الشرطة الأميركية مع السود.
تظاهرة نهاية الشهر
في الأثناء، دعا ائتلاف مناهض للعنف الذي تمارسه الشرطة الأميركية بحق السود، إلى تظاهرة ضخمة في ساحة تايمز سكوير في نيويورك مساء 31 الجاري، متحدياً دعوة رئيس بلدية المدينة لوقف هذه التجمعات، بعد اغتيال رجلي أمن نهاية الأسبوع الماضي. وقال أحد مؤسسي حركة كارل ديكس «أوقفوا شبكة الحبس الجماعي» إنه «لا يحق لهم أن يطلبوا منا وقف التظاهر والسكوت. يجب أن تبقى أصواتنا مسموعة».
وأضاف إنّه «يجب أن نواصل معركتنا طالما أن الشرطة تواصل ارتكاب أعمال القتل هذه وطالما أن النظام القضائي يرفض ملاحقة ومعاقبة رجال الشرطة القتلة».
تحقيق داخلي
فتحت الشرطة في لوس أنجلوس تحقيقاً داخلياً في واقعة تقديم أغنية تسخر من مقتل شاب أسود. وقال رئيس الشرطة إنه أمر بإجراء تحقيق في واقعة تقديم أغنية تسخر من مقتل الشاب الأسود مايكل براون على يد رجل شرطة خلال حفل أقامه قبل أيام شرطي متقاعد. وتقول الأغنية التي نشرها موقع «تي.إم.زي» الترفيهي، في تسجيل مصور: «تعلم مايكل براون درساً بشأن العبث مع شرطي صلب». وتضيف كلمات الأغنية: «بدا مايكل كقطعة من الجبن السويسري القديم.. وتناثر (مخه) على الأرض».
توتر سياسي وعنصري في أميركا
تودّع أميركا العام الجاري بمزيج من التوتر السياسي والعنصري غير المسبوق في تزامنه وحدّته.
الانقسام على الجبهتين عميق. وما يقلق المعنيين، أن تعبيراته تأخذ صيغة الانتقام وتصفية الحسابات. الثقة متآكلة والشكوك متبادلة، بين طرفي التركيبتين السياسية والاجتماعية ـ الأمنية. والغريب ان هذا الوضع الموتور يواكبه نمو اقتصادي غير معروف منذ 2007. قرار الرئيس اوباما بتصحيح العلاقات مع كوبا، أثار نقمة عارمة في صفوف القوى والدوائر الأميركية المحافظة. رأت في خطوته صفعة لها. وهي كذلك في جانب منها.
حرمتهم من ذخيرة لخطاب التهويش الذي اعتادوا عليه والموروث من زمن الحرب الباردة.
ولهذا توعدوا بأن يقزموا هذا القرار قدر المستطاع من خلال صلاحيات الكونغرس الجديد الذي يمسكون بالأغلبية في مجلسيه والذي يتسلم صلاحياته في يناير. بل توعدوا بحرب سياسية في العام القادم ضد الرئيس، الذي غافلهم يهذه المفاجأة التي اعادت بعض البريق إلى صورته الخارجية.
كادوا أن يدرجوا المصالحة مع نظام كاسترو في خانة العمل العدواني. مبادرة زادت من عمق النفور بينهما، الذي كان قد أخذ شحنة كبيرة من الزخم عندما لجأ في مطلع الجاري إلى صلاحياته الدستورية لإصلاح أوضاع الهجرة غير القانونية.
عودة الالتهاب
من جهة ثانية عاد الالتهاب إلى الجرح العنصري بمقتل اثنين من رجال الشرطة البيض في مدينة نيويورك قبل أيام، على يد أحد الأميركيين السود الذي ترك وراءه بعد انتحاره، رسالة يقول فيها بأنه اقدم على فعله الجرمي انتقاماً للشاب الأسود الذي تسببت القوة المفرطة للبوليس بوفاته الصيف الماضي، ثم إعفاء القاتل من الجريمة.
أحداث جاءت على خلفية سقوط عدد من الشبان السود في مواجهات غير مسلحة وانتهت إلى عدم محاكمة رجال الأمن «لأنهم من اللون الآخر» ومنذ ذلك الحين والتظاهرات اليومية في اكثر من مدينة مستمرة تحت شعارات رفض التمييز الأمني والقانوني ضدّ السود. والآن تبدّلت وجهة رياح النقمة لتنصب على العنف ضد الشرطة. دوامة نفخت الروح بالماضي العنصري وجدّدت الاحتقان الذي كان مقتل الشرطيين احد نتائجه العبثية الدامية.
كما أثارت الحادثة ولأول مرة نقمة شرطة نيويورك ـ حوالي 37 الف شرطي ـ على عمدة المدينة وبما اقترب من حالة التمرد ضده، بزعم أنه تراخى ووضع قيودا على ممارسات رجال الأمن. وحتى اللحظة ما زالت الأجواء الناقمة تتفاعل، من دون التجاوب مع دعوات التهدئة. صداع محرج ومربك للرئيس أوباما.
الحلول غير ميسورة الآن لمعضلة قديمة تفجرت بصورة دموية متسارعة. الرهان على عامل الوقت لتنفيس حالة الاحتقان. لكنه رهان غير مضمون، كما كشفت حادثة الشرطيين في نيويورك. وبذلك تبقى الأزمة مفتوحة وإلى حين، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر.
استمرار النمو
ووسط كل هذه الأجواء المأزومة والتي كان من المفترض أن تنعكس بصورة سلبية على الوضع العام خاصة في جانبه الاقتصادي، إلاّ أن هذا الأخير يسجل المزيد من الانتعاش السريع والمتصاعد. آخر الأرقام تفيد بأن النمو الاقتصادي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة بلغ 5 في المئة.
معدّل لم تسجّله المؤشرات منذ سبع سنوات. صحيح أنه نمو يشكو من الخلل، حيث لم تهبط بركاته سوى على القلة الفوقانية، حسب ما قال الخبراء والعارفون. لكن مع ذلك هو يبشّر بانتعاش أوسع؛ خاصة إذا ما بقي ركود أسعار النفط على حاله، وفق التوقعات. وفي ذلك أخبار سارة للبيت الأبيض الذي لا بدّ وأن يستقوي بها في معاركه المقبلة مع الكونغرس والمتوقع أن تكون قاسية وصعبة.
