دفع أطفال باكستانيون الأبرياء ثمناً باهظاً جداً لسياسات قادتهم الخاطئة. ولم يكن الاعتداء الهمجي على مدرسة بيشاور، أخيراً، الأول من نوعه، وقد قتل فيه 148 طفلاً وبالغاً، وأصيب 150 غيرهم بجروح.

من المؤسف أن حادثة بيشاور الأخيرة كانت الأسوأ على امتداد عام 2014، وقد هزت البلاد، وأعادت الباكستانيين إلى الواقع المرير لبلادهم التي تعيش حالة حرب ضد عدو لا يعرف حدوداً لإرهابه، حتى ضد أطفال أبرياء.

لقد سادت موجة واسعة من الاستنكار التي دانت الاعتداء، وتوافقت جميع الأطراف السياسيين، بعد أشهر من الاستقطاب السياسي، على مناقشة استفحال الوضع. وأسفر ذلك عن بيان نادر لرئيس وزراء باكستان نواز الشريف، أعلن فيه أنه لا يوجد أعضاء «جيدين أو سيئين» في حركة طالبان، وأن المعتدين سيقدمون للمحاكمة.

تعتبر هذه الخطوة إيجابية، لكنها غير واعدة، سيما وأن الأطراف السياسية لا تملك وجهة نظر موحدة حيال حركة طالبان.

الباكستانيون مستعدون للرد على مقاتلي طابان، لكنهم لا يملكون الدعم المؤسسي والحكومي للقيام بذلك، وهم مترددون حيال التعاون مع السلطات. حتى لو قرر قادة باكستان المدنيون والعسكريون العمل معاً لاستئصال الإرهاب، فإنهم يواجهون تحديات عدة متمثلة في التعاون الإقليمي الرافض للمساعدة، والمجتمع الدولي المتعب من باكستان.