رفضت الولايات المتحدة عرض بيونغيانغ إجراء تحقيق مشترك في القرصنة التي تعرضت لها مجموعة سوني، وطلبت من الصين مساعدتها على وقف الهجمات المعلوماتية القادمة من كوريا الشمالية، فيما أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الهجوم المعلوماتي كان «عملاً تخريبياً»، وليس عملاً حربياً.

وقال الرئيس الأميركي، بحسب مقتطفات من مقابلة مع «سي إن إن»، إنه لا يعتقد أن الهجوم كان عملاً حربياً. «أعتقد أنه كان عملاً تخريبياً باهظ التكلفة. إننا نتعامل معه بأعلى درجات الجدية».

من جهته، قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي مارك ستروه: «إذا كانت الحكومة الكورية الشمالية تريد عرض مساعدتها، فعليها الاعتراف بذنبها، ودفع تعويضات لسوني عن الأضرار التي نجمت عن هذا الهجوم». وأضاف: «نحن واثقون بأن الحكومة الكورية الشمالية مسؤولة عن هذا الهجوم. لا نزال متمسكين بهذا الاستنتاج».

الرهان على الصين

وأوضح مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن واشنطن تريد مساعدة الصين، الحليفة الأقرب إلى كوريا الشمالية. وأضاف: «بحثنا في هذا الاحتمال مع الصينيين لتبادل المعلومات، وأعربنا عن قلقنا إثر هذا الهجوم، وطلبنا تعاونهم». وأضاف أن البلدين اتفقا على أن «شن هذه الهجمات المدمرة في الإنترنت مخالف للسلوك اللائق».

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الكورية الشمالية إن «الولايات المتحدة تنشر ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتشوّه سمعتنا، نقترح عليها إجراء تحقيق مشترك». وأضافت الوزارة في بيان نشرته وكالة الأنباء الكورية الشمالية: «من دون أن نلجأ إلى التعذيب كما فعلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، تتوافر لدينا الوسائل لنؤكد ألا علاقة لنا بهذا الحادث».

بصمات بيونغيانغ

من جهتها، رأت كوريا الجنوبية أول من أمس أن الهجوم يحمل بصمات بيونغيانغ، مؤكدةً أنها «ستقاسم الولايات المتحدة المعلومات بشأن الهجوم على سوني».

وفي طوكيو، قال ناطق باسم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إن «الحكومة اليابانية على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، وتدعم أسلوب تعاملها مع هذه القضية».

وتعرضت استديوهات سوني لهجوم معلوماتي واسع النطاق تبنته مجموعة تحمل اسم «غارديانز أوف بيس» (حراس السلام)، تمت فيه سرقة قاعدة بيانات هائلة نشر بعضها على الإنترنت. كما تلقت لاحقاً تهديدات باستهداف دور العرض التي تعرض الفيلم.

قفص اتهام

يفترض أن يوجه الغربيون اليوم الاتهام إلى كوريا الشمالية في مجلس الأمن الدولي الذي سيعقد للمرة الأولى اجتماعاً خاصاً مكرساً لانتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد.

فحتى الآن، فرض مجلس الأمن عقوبات على بيونغيانغ بسبب تجاربها البالستية والنووية. لكن تقريراً للأمم المتحدة كشف تجاوزات خطرة (عمل قسري، إعدامات بلا محاكمة، عمليات اغتصاب)، ما دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن تطلب من مجلس الأمن إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.