شدّدت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها لشهر أكتوبر الماضي، على أنّ «الرئيس الأفغاني أشرف غني ورث حكومة أوشكت الأموال في خزانتها على النفاد، وصارت تتراجع وتخسر الأرضية أمام تصاعد التطرّف».

ويلخّص التقرير بشكل دقيق الكثير من مخاوف الغربيين إزاء أفغانستان ومستقبلها، في الوقت الذي يستعد فيه حلف شمال الأطلسي «ناتو» لسحب معظم جنوده من البلاد بحلول نهاية الشهر الجاري، إيذاناً بانتهاء حرب استمرت 13 عاماً مع حركة طالبان التي تمكّنت من استرداد قوتها ولم يتم القضاء عليها بعد.

ومن المقرر بقاء قوة دولية صغيرة فقط في البلاد، ليس من مهامها القيام بعمليات قتالية، فيما ستتولى مسؤولية حفظ الأمن قوة أفغانية قوامها 350 ألف جندي.

وتدور تساؤلات حول مقدرة هذه القوة على مواجهة الهجمات التي تشنها طالبان، لاسيّما عند النظر إلى أنّ العام 2014 يتجه بالفعل لكي يصبح أكثر الأعوام عنفاً منذ إقصاء طالبان عن المشهد في 2001.

8000

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ «حجم الإصابات في صفوف المدنيين من أول 2014 حتى منتصف نوفمبر الماضي بلغ أكثر من ثمانية آلاف مدني من بينهم ثلاثة آلاف قتيل». وفي نوفمبر وحده وقع 16 هجوماً في العاصمة الأفغانية كابول، إذ أشار مسؤولون أمنيون غربيون إلى أنّ «هذا الرقم غير المسبوق من الضحايا هو الأعلى الذي يقع في هجمات خلال شهر واحد منذ 2009».

وقال مسؤول بالأمم المتحدة في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، إنّ «هذه الأرقام تمثّل أعلى معدل في الخسائر في الأرواح بين المدنيين مقارنة بالفترة نفسها في أي عام مضى». وتمّ إلقاء مسؤولية الغالبية الكبرى من الوفيات بين المدنيين على المجموعات المناهضة للحكومة بما فيها طالبان.

6000 قتيل

وأوضح مسؤول بوزارة الداخلية الأفغانية، أنّ «أكثر من ستة آلاف جندي وشرطي فقدوا حياتهم خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 4300 قتيل العام الماضي، ما جعل 2014 الأكثر دموية منذ 2001 بالنسبة للقوات الأفغانية». وأعطى انسحاب قوات الناتو حركة طالبان دفعة، إذ شنّت هجمات باستخدام مئات المقاتلين، ما يعد ظاهرة جديدة حيث تقلّص عدد الضربات الجوية بشكل لم يعد يسبب لها القلق.

عجز حكومة

وقال الجنرال الأفغاني السابق أمان الله أمان، إنّ «الوضع الأمني يزداد سوءاً، ولم تعد الحكومة قادرة على السيطرة على الموقف»، مضيفاً: على الرغم من أنّ طالبان قد لا تكسب الحرب في النهاية، إلّا أنّها الآن تكسب الكثير من المعارك ضد القوات الأفغانية».

وتابع: «قوات الأمن الوطنية تتطلّب الكثير من الدعم الفني واللوجستي، كما أنها تحتاج إلى مزيد من الأسلحة والذخائر والتدريب، إنّها تحتاج أيضاً إلى الكثير من الإسناد الجوي».

كيان دولة

من جهته، أبان المحلل في مجموعة الأزمات الدولية جرامي سميث إلى أنّ «القليل للغاية فقط من كيان الدولة الأفغانية هو الذي يمكن الحفاظ عليه واستمراره في الوقت الراهن»، مردفاً: «ما نسبته 90 في المئة من الموازنة العامة يأتي من المانحين الأجانب.

كما أنّ الحرب في أفغانستان تتصاعد إلى حد كبير، ومن ناحية أخرى لا تذهب الإيرادات الحكومية إلى الأهداف المطلوبة مما يثير الإحباط، في الوقت الذي أصبحت فيه خزانة الدولة على وشك أن تصبح خاوية».

وأضاف: «وبالتالي فمن الواضح إلى حد كبير أن أفغانستان لا تزال بحاجة إلى الكثير من المساندة لأعوام عدة مقبلة قبل أن تصبح بشكل أو بآخر قادرة على الاعتماد على نفسها».

وأشار جرامي إلى أنّ «أفغانستان كانت أكثر سلاماً قبل أن تبدأ عمليات التحالف بقيادة الناتو في البلاد».

لا أمل

يشعر الأفغان بالخوف الشديد تجاه ما ينتظرهم في الأيام المقبلة، ومن بين هؤلاء رحمة الله رامين وهو طالب صغير السن في كابول الذي أعرب عن هذه المخاوف قائلاً: «إنني أشعر بالقلق، والعلامات التي رأيتها خلال الشهرين الماضيين لا تبشّر بالأمل». وتابع: «كانت تقع كل يوم في العاصمة هجمات تسفر عن قتلى، ولا أحد يعرف الموعد الذي ستوجه فيه طالبان ضربتها المقبلة أو مكانها».