تعهد رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، مساء أول من أمس، في أعقاب حملة شنتها السلطات ضد وسائل إعلام مقربة من رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، بالانتقام ومحاسبة كل من يحاول تقويض الدولة والحكومة التركية، والذي تطلق عليه السلطات اسم «الكيان الموازي».

وقال أوغلو، في المؤتمر الإقليمي لحزب العدالة والتنمية في محافظة أديامان جنوب شرقي البلاد، إن «هؤلاء الذين اخترقوا مؤسسات الدولة وتنصتوا على الرئيس ورئيس الوزراء يجب أن يعلموا أن أفعالهم لها عواقب».

وأضاف: «بمجرد أن أعلنوا الحرب على الحزب الحاكم المنتخب في البلاد من خلال أياد خفية تسيطر على البيروقراطية المقنعة بستار خدمة الناس، تغير كل شيء».

وأوضح رئيس الوزراء التركي أن «هذه الدولة الموازية قامت بمحاولة تنظيم عملية ضد الحكومة من خلال اختراق وكالة الاستخبارات الوطنية التركية إم.آي. تي».

وتابع: «لدينا التزام بالدفاع عن الإرادة الوطنية التي اؤتمنا عليها حتى النهاية».

انتقادات حادة

وجاءت تصريحات أوغلو في أعقاب حملة شنتها شرطة اسطنبول على إعلاميين بارزين وضباط شرطة أتراك في 13 مدينة في جميع أنحاء البلاد، والتي شهدت اعتقال 27 شخصاً، حيث واصلت السلطات أمس احتجاز 24 من الصحافيين ورجال الشرطة الذين جرى اعتقالهم، فيما أطلقت سراح ثلاثة آخرين.

تعرضت الحكومة التركية لانتقادات حادة من الإعلام المحلي، واتهمت بتهديد الديموقراطية وحرية التعبير.

واشنطن تتابع

وبالتوازي، قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي إن بلادها تتابع عن كثب أنباء المداهمات والتوقيفات في تركيا.

وأضافت بساكي، في بيان: «اتضح أن المستهدفين في العمليات المذكورة هي وسائل إعلام تنتقد الحكومة علناً»، مشيرة إلى أن حرية الصحافة واستقلال القضاء من أهم أسس الديمقراطية السليمة.

أوروبا تدعو إلى تحقيق

من جانبها، دعت المفوضية الأوروبية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد مع الموقوفين على خلفية التحقيقات في قضية «الكيان الموازي».

واعتبر بيان مشترك صادر عن ممثلة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغريني والمبعوث الأوروبي لسياسة الجوار الأوروبية والتوسعة جوهانس هان أن «التوقيفات بحق بعض الصحافيين في تركيا، ومداهمة مكاتب إعلامية، لا تتناسب مع حرية الإعلام، والتي تعتبر أحد أهم أسس الديمقراطية»، داعياً إلى «الاحترام الكامل لحقوق الموقوفين، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة بحقهم».

وأوضح البيان أن موغريني وهان سينقلان قلقهم إلى اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد، الذي سيعقد اليوم الثلاثاء.

أردوغان يرد

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في رد على الاتهامات الأوروبية، إن المداهمات تأتي في إطار رد ضروري على «عمليات قذرة» لأعداء سياسيين، ورفض الانتقادات التي وجهها له الاتحاد الأوروبي.

وقال أردوغان: «إنهم يصرخون مدافعين عن حرية الصحافة، لكن (المداهمات) لا علاقة لها بهذا.. نحن لا ننشغل بما يمكن أن يقوله الاتحاد الأوروبي سواء قبلنا الاتحاد الأوروبي كعضو أم لا.. نحن لا ننشغل بهذا. أرجوكم احتفظوا بحكمتكم لأنفسكم».