خيمّ الخوف والرعب الشديدان على مدينة سيدني أكبر مدن استراليا 16 ساعة، إثر احتجاز مسلّح عدداً من الرهائن في مقهى وسط المدينة، وأجبرهم على رفع أعلام تنظيم «داعش» الإرهابي، قبل أن تفلح عملية اقتحام في تحرير الرهائن، بما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى أحدهم المسلّح، فيما أصيب أربعة آخرون، وتمكّن رهائن من الفرار قبل وأثناء الاقتحام.
وقتل ثلاثة أشخاص أحدهم المسلّح محتجز الرهائن، إثر اقتحام الشرطة مساء أمس مقهى لإنهاء عملية احتجاز رهائن استمرت أكثر من 16 ساعة.
وقال مصوّر وكالة الصحافة الفرنسية، إنّه «شاهد نقل جثة من المكان بعدما دخل عناصر الشرطة المقهى وسط دوي انفجارات».
وأعلنت شرطة مقاطعة نيو ساوث ويلز، أنّ «حصار المقهى انتهى بعد 16 ساعة على بدء احتجاز الرهائن في مقهى لينت شوكولا في قلب سيدني».
وأعلن التلفزيون الاسترالي، أنّ «ثلاثة أشخاص قتلوا ، أحدهم محتجز الرهائن، فيما أصيب أربعة بجروح في الهجوم».
ودوت سلسلة من الانفجارات القويّة حين اقتحم كومندس الشرطة باباً جانبياً لمقهى «لينت شوكولا»، وخرج رهائن هرباً من المبنى في حين نقل آخرون في حمالات.
احتياطات أمنية
وفور عملية الاحتجاز، طوّق رجال الشرطة المدجّجون بالسلاح المقهى، وعدداً من المباني في مارتن بليس، حيث يوجد بنك الاحتياطي الأسترالي وبنوك تجارية قرب مبنى برلمان ولاية نيو ساوث ويلز.
وشوهد قناصة وأفراد من القوات الخاصة يتخذون مواقعهم حول المقهى، وحلقت طائرات الهليكوبتر التابعة للشرطة فوق الموقع. وطلب المسلح تزويده بعلم «داعش» وإجراء مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء البلاد. فيما نقلت رهينتان، في حوار مع إحدى المحطات التلفزيونية، تهديد المحتجز بوجود أربع عبوات ناسفة في المدينة، منها اثنتان وسط مراكز الأعمال.
وصرح رايى هادلي صاحب أحد البرامج الإذاعية بأنه تلقى مكالمات من رهائن مقهى سيدني أثناء البث المباشر لبرنامجه، حيث كانوا يرجونه أن يدعهم يتحدثون للناس. وقال مسؤول في الشرطة إن المسلح لاجئ إيراني يدعى هارون مؤنس أدين بتهمة الاعتداء الجنسي، ومعروف عنه أنه يبعث برسائل كراهية لأسر جنود أستراليين قتلوا في الخارج.
تأهب
وأجبر الحادث السلطات على إخلاء المباني القريبة، وأثار الذعر بين السكان الذين بدأوا يحوّلون اهتمامهم إلى عطلة عيد الميلاد بدلاً من المخاطر الأمنية، كما أغلقت المحلات التجارية أبوابها.
وذكر بنك الاحتياطي الأسترالي القريب من المقهى أنه أغلق أبوابه، وأن الموظفين موجودون داخل المبنى وكلهم بخير، كما أخليت القنصلية الأميركية المجاورة، وأغلقت البنوك الكبيرة في المنطقة التجارية، وطلب من المارة تجنب المنطقة.
فرار رهائن
وحسب لقطات تلفزيونية، تمكّن خمسة على الأقل من الرهائن من الهرب من باب جانبي، منذ بدء الواقعة صباحاً. وقال رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت إن هناك ما يشير إلى وجود «دوافع سياسية» وراء احتجاز الرهائن في المقهى، وأردف: «هذا حادث مزعج للغاية، بإمكاني تفهم مخاوف وقلق الشعب».
مختل عقلي
وقال أحد مقدمي البرامج الذين تحاوروا مع المسلّح من خلال الرهائن الذين كان يطلب منهم إرسال رسائله إنّ الخاطف طلب من المذيع التعريف عنه بلقب «الأخ». وقال أحد الإعلاميين، في اتصال مع «سي.إن.إن»: «لقد تحدثت معه أربع مرات، وطلب الخاطف الحصول على من يفاوضه».
وأضاف: «نحن نتعامل مع مختل يريد من الحكومة سماعه، وهو يفعل ذلك لأهداف إرهابية لصالح داعش أو تنظيم متشدد آخر».
رهينة بلجيكا
وفي حادث منفصل، اقتحمت قوات الشرطة البلجيكيةشقة في مدينة غنت لإنهاء حصار بعد تقارير على أن مسلحين يحتجزون رهينة . وقالت ناطقة باسم مكتب الادعاء إن الضحية في حالة جيدة، وإن ثلاثة رجال آخرين اعتقلوا رغم عدم العثور على أسلحة.
وكانت التقارير السابقة تشير إلى أربعة رجال بحوزتهم بنادق كلاشنيكوف. وخرج أفراد الشرطة الذين كانوا يرتدون أقنعة ويحملون أسلحة من المبنى الذي فرض عليه طوق أمني.
وذكر الإعلام أنّ ثلاثة أشخاص يشتبه بأنّهم شاركوا في عملية احتجاز الرهائن اعتقلوا. ونقل تلفزيون «في ار تي»، أنّ «الأشخاص الثلاثة الذين استسلموا دون مقاومة أوقفوا من قبل القوات الخاصة في الشرطة التي انتشرت بأعداد كبيرة».
وصرح المدعي العام: «ليس هناك أي مؤشّر على ارتباط هذا العمل بالإرهاب أو تنظيم «داعش» أو ما يجري حاليا في سيدني». وقال الجيران إنّ الشقة الواقعة في حي شعبي كان يسكنها «مهربو مخدّرات».
