تخطت المحادثات في قمة الأمم المتحدة للمناخ في بيرو موعدها النهائي الرسمي أمس، إذ عرقلت الخلافات بين الدول الغنية والفقيرة التقدم حول مسودة نص لاتفاق لخفض الانبعاثات الكربونية في مختلف أنحاء العالم.
وأدت الخلافات بشأن مدى التزام كل دولة بالحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى تأجيل البيان الختامي لأعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، إذ عرقلت الخلافات العميقة بشأن المسؤوليات النسبية للدول التي استفادت بشكل تاريخي من التنمية كثيفة الموارد، وتلك التي لم تستفد منها المحادثات.
وما زالت أكثر القضايا الشائكة هي حجم مساهمات الدول الصناعية تجاه مكافحة التغير المناخي.
الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض
ويفترض أن تسمح هذه المفاوضات بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري على المستوى العالمي، من أجل الحد من ارتفاع حرارة الأرض بدرجتين مئويتين فقط. ومن المرتقب أن يتم تبني النص رسمياً، وإلا سيكون مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ قد أخفق في تنفيذ وعوده.
وأكد وزير البيئة في بيرو مانويل بولغار الذي يترأس جلسات المناقشات: «نحتاج إلى جهود كبيرة للتوصل إلى اتفاق». وأضاف: «ما زال النص بشأن الخطوط العريضة للتعهدات أو المساهمات الوطني التي سيقدمها كل بلد خلال 2015، موضع نقاش».
ويشكّل وضع قواعد مشتركة لمضمون المساهمات الوطنية وتقييمها مرحلة أساسية، لضمان حجم محدد للطموح في الاتفاق المتعدد الأطراف المأمول في باريس.
ويقول الخبراء إن الحد من ارتفاع حرارة الأرض، كما هو مقرر، يتطلب خفض انبعاثات الغازات بحلول 2015 بنسبة تراوح بين 40 في المئة و70 في المئة. وهذا يعني أن على الدول الانتقال تدريجياً من استخدام مصادر الطاقة الأحفورية وعلى رأسها الفحم، والاستثمار بكثافة في مصادر أخرى للطاقة.
وتعترف معاهدة الأمم المتحدة بشأن المناخ الموقعة في 1992 بمسؤولية مشتركة، لكن بدرجات متفاوتة لفئتين من الدول (المتطورة والنامية)، وهذه المسألة تطرح باستمرار، ما يؤدي إلى تعقيد المناقشات.
وتدعو الصين والهند اللتان تحتلان على التوالي المرتبتين الأولى والرابعة في انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، إلى إبقاء الوضع بلا تغيير، وهذا ما تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي غير مقبول.
وتريد دول الجنوب - خصوصاً مجموعة إفريقيا ودول الجزر الصغيرة والسعودية والفلبين- أيضاً أن تضمن لنفسها مكاناً في التكيف مع آثار التبدل المناخي، وليس في اتفاق 2015 فحسب، بل كذلك في المساهمات الوطنية.
جدل في المفاوضات
وتشكّل مساعدة دول الجنوب لمواجهة الاحتباس الحراري موضوع جدل في المفاوضات. فبعض الدول، وخصوصاً الصين والبرازيل والمكسيك والسعودية وبوليفيا (التي تترأس مجموعة الـ77)، تريد مزيداً من الوضوح بشأن طريقة تنفيذ الوعد الذي قطعه الشمال في 2009 بأن تصل المساعدة السنوية إلى مئة مليار دولار في 2020.
