خاض نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف جولة دبلوماسية، وصفت بأنها «نشطة» بين فرقاء المعارضة السورية في الداخل والخارج من جهة، والنظام السوري من جهة ثانية بغرض إنعاش حوار سوري - سوري على حد تعبيره، ليكون ذلك الحوار مقدمة في إحداث تفاهم سياسي وفق ما تراه الرؤية الروسية.
غير أن جهود بوغدانوف الرامية إلى إحلال التوافق السياسي رافقها مناخ من الارتياب والحذر من قبل المعارضة، وذلك من جهة انحياز روسيا عملياً لتصورات بشار الأسد، رغم الإصرار الدبلوماسي الروسي على تقديم صورة وسطية معتدلة لمساعيه، وتأكيده الوقوف على «مسافة واحدة» من جميع الأطراف، بغية إحلال السلام بين الخصوم.
تلاعب روسي
ويرى الإعلامي السوري المعارض يحيى العريضي الذي يحاول أن يترجم هواجس القوى المعارضة عبر طرح مطلب سياسي مقبول أمام الروس بهدف تعرية النوايا الروسية فيما إذا كانت ملتزمة بمبادرة بوغدانوف أم أنها نوع من تحايل جديد، فيقول: «إذا كانت روسيا جادة، فالحل السياسي يكمن في إنشاء هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات، وبتصديق ودعم دولي، يتم إقرارها ضمن جدول زمني محدد».
أما سوى ذلك بنظره فلا مصلحة لأحد بالنقاش معها؛ إن لم تقر بذلك.
وخاصة «أن هذا المطلب لن يحاكي أهداف النظام الذي سيرفض حتماً هذا الطرح، وحينها يبدأ التغير في الموقف الروسي، أو ينكشف إن كان متلاعباً». وأشارت تسريبات دبلوماسية في وقت سابق، إلى أن المبادرة الروسية التي حملها بوغدانوف إلى المعارضة في اسطنبول تركز على جمع كل المعارضين ضمن إطار أوسع من الذي يضمه الائتلاف.
في حين يطالب هذا الأخير بتعديل هذه النقطة من المبادرة، كما يطالب بضمانات بأن يضغط الروس على النظام كي يلتزم بما يُتفق عليه ولا يتكرر ما جرى عند البدء بتنفيذ اتفاق «جنيف 1» حيث أدى سوء التفسير إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه وفشله لاحقاً.
صيغة روسية
وتبعاً لتلك المصادر، فإن الروس يفضلون صيغة «موسكو 1» على صيغة «جنيف 3»، لأن ذلك سيعيدهم إلى قلب اللعبة.
وهذه النقطة تثير مخاوف المعارضة حيال المبادرة الروسية، كونها تحمل معها تجاوز أسس «جنيف 1-2» التي تصر المعارضة على البدء منها، ومن الممكن إضافة ما صرح به بوغدانوف في دمشق على أنه في حضرة «النظام الشرعي» سبباً آخر يندرج ضمن ذات السياق أيضاً.
وتراوحت الآراء بين من يطالب برفع السقف التفاوضي مع النظام، وبين من يشكك في مسار المبادرة الروسية، نظراً لاحتمالية وجود خطط محبوكة في موسكو بغرض إنقاذ حليفها في دمشق، غير أن هذه التصورات اصطدمت بخروج إشارات على لسان شخصيات وهيئات من المعارضة تشير بأن مصير الأسد لم يعد نقطة خلافية مع الروس، حيث بدا للمعارضة أن الروس على استعداد للتخلي عن الأسد.
وتماشياً مع هذه التطورات، يستوجب وفق تصور بعض الخبراء أن تخرج المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري من قفص الشكوك والريبة، لتقوم بخطوات فعالة من شأنها أن تعزز موقفها في مواجهة النظام، ومن بين أبرز تلك الخطوات، ضرورة توحد الكلمة سياسياً، وإظهار قدر أكبر من الاستقلالية، بحيث توازن علاقاتها بين الروس والأميركيين على نفس المسافة، وهو أمر قد يطمئن الجانب الروسي، لا سيما أن المعطيات العسكرية تشير بأن المعارضة المسلحة لا تبدو بوضع هش أمام قوات الأسد التي تتدهور على عدة جبهات عسكرية.
ومن شأن هذه الخطوات كما يعتقد البعض أن تجنب المعارضة مبادرة ديمستورا التي لا تزال تنسجم مع موقف الأسد، بحسب أوساط المعارضة.
تغير إيراني
ذكرت مصادر دبلوماسية فرنسية أن هناك تطوراً لافتاً في الموقف الإيراني من رئيس النظام السوري بشار الأسد، إذ أبلغت طهران دولاً من بينها فرنسا أنها مستعدة لمناقشة صيغة حل في سوريا تضع جانباً النقطة التي شكلت عقبة أمام مشاريع حلول سابقة، وهي بقاء الأسد في السلطة أو رحيله عنها، بحسب ما نقلت تقارير صحافية.